ينتظر سكان دول العالم بفارغ الصبر وصول لقاح فيروس كورونا، لتعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الآثار السلبية التي سببتها الجائحة، وبالفعل بدأت بعض الدول تلقي لقاح كورونا تمهيدا للتطعيم ضد الفيروس، ولكن كشفت دراسة حديثة أن ما يقرب من ربع سكان العالم قد لا يحصلون على اللقاح حتى عام 2022 على الأقل.
وفي السياق السابق، حلل باحثون من مركز «جونز هوبكنز» للصحة العامة، الطلبات المسبقة للقاح الكورونا قبل الموافقة التنظيمية التي تم الإعلان عنها علنًا من قبل البلدان في جميع أنحاء العالم، وبحلول منتصف شهر نوفمبر الماضي حجزت العديد من الدول 7.48 مليار جرعة، و 3.76 مليار دورة تدريبية من 13 مصنعًا، من بين 48 مرشحًا للقاح كورونا في التجارب السريرية.
وأظهرت الدراسة التي نشرت بالمجلة الطبية البريطانية، أن أكثر من النصف بقليل بنسبة 51% من هذه الجرعات ستذهب إلى البلدان المرتفعة الدخل، والتي تمثل 14% من سكان العالم في عدد السكان.
ووفقا لموقع «ميديكال اكسبريس»، يقول باحثو الدراسة إنه من المحتمل أن يكون لدى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل النسبة المتبقية، على الرغم من أن هذه البلدان تضم أكثر من 85% من سكان العالم، كما من المحتمل أن يظل ما يصل إلى 40% من دورات مصنعي اللقاحات هؤلاء في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ومع ذلك سيعتمد هذا جزئيًا على كيفية مشاركة البلدان ذات الدخل المرتفع لما تشتريه، وما إذا كانت الولايات المتحدة وروسيا تشاركان في الجهود المنسقة عالميًا.
ويشير مؤلفو الدراسة إلى أنه حتى لو نجحت جميع شركات تصنيع اللقاحات هذه في الوصول إلى أقصى طاقتها الإنتاجية، فلن يتمكن خمس سكان العالم على الأقل من الحصول على اللقاحات حتى عام 2022.
ويقول الباحثون: "تقدم هذه الدراسة نظرة عامة على كيفية قيام البلدان ذات الدخل المرتفع بتأمين إمدادات مستقبلية من لقاحات الكورونا، لكن الوصول لبقية العالم غير مؤكد، حيث تقدم الحكومات والشركات المصنعة التأكيدات التي تشتد الحاجة إليها للتخصيص العادل للقاحات، من خلال مزيد من الشفافية والمساءلة بشأن هذه الترتيبات".
وفي دراسة ثانية، قدر الباحثون أن حوالي 3.7 مليار بالغ في جميع أنحاء العالم على استعداد للحصول على لقاح الكورونا، ما يسلط الضوء على أهمية تصميم استراتيجيات عادلة ومنصفة لضمان تلبية العرض للطلب، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
ووجدوا أن أحجام السكان المستهدفة للتطعيم ضد الكورونا، تختلف اختلافًا كبيرًا حسب المنطقة الجغرافية وأهداف اللقاح، مثل الحفاظ على الخدمات الأساسية، والحد من انتشار الفيروس، وتأثير تردد اللقاح في تقليل الطلب.
كما يشير الباحثون إلى أدلة تشير إلى أن حوالي 68% من سكان العالم على استعداد لتلقي اللقاح، ويقولون إن النتائج التي توصلوا إليها توفر قاعدة أدلة لتحديد أولويات اللقاحات العالمية والإقليمية والوطنية وتخصيصها.
وأفادت الدراسة أن الاختلافات في حجم السكان المستهدفين داخل المناطق، تؤكد التوازن الضعيف بين الطلب على اللقاح وعرضه، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل التي تفتقر إلى القدرة الكافية لتلبية الطلب المحلي للقاح الكورونا.
و توضح هذه النتائج الحجم الكبير والتعقيد الكبير لتصنيع وشراء وتوزيع وإدارة لقاحات الكورونا، بطريقة تلبي الاحتياجات العالمية بشكل منصف بين الدول.