قال ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن الوضع في قطاع غزة، يعد أحد أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحالي، مؤكدا أن وكالات الأمم المتحدة قادرة على تقديم الحلول التي يحتاج إليها الفلسطينيون بشدة إذا سمح لها بتوسيع نطاق وصولها إلى القطاع.
ووصف المسئول الأممي خلال زيارته لقطاع غزة، الوضع فيه بأنه أحد أكبر المآسي من صنع الإنسان في العصر الحالي، منوها أنه لا يسع للمرء إلا أن يشعر بالحزن العميق لرؤية البؤس الشديد الذي يعانيه الفلسطينيون في محاولتهم البقاء على قيد الحياة، حيث تعيش العائلات والأطفال في واحدة من أكبر المآسي من صنع البشر في عصرنا الحالي.
ووصل دي كرو قطاع غزة، ليكون أول وجهة لزياراته الرسمية منذ تعيينه في منصبه الحالي في نوفمبر الماضي، حيث شملت الزيارة مصنعا محليا متخصصا في غزة، ينتج المواد الغذائية، بدعم من البرنامج الأممي، ومخيمات للنازحين الفلسطينيين، ومشاريع محلية مدعومة، كما زار منطقة سوق فراس الشعبي التي تحولت إلى مكب للنفايات خلال الحرب، كما زار موقع برنامج إعادة تدوير ركام وأنقاض المباني المدمرة الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وحول تقييمه للوضع الإنساني في قطاع غزة، أكد في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أنه لا يسع المرء إلا أن يشعر بالحسرة لرؤية البؤس الشديد الذي حل بالناس لمحاولة البقاء على قيد الحياة في ظل هذه الظروف.
وأضاف: «تضطر العائلات والأطفال للعيش في واحدة من أكبر المآسي التي هي من صنع الإنسان في عصرنا، ولكنني أرى رغبة كبيرة في العمل المشترك بين سكان غزة ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)».
وشدد على أن الوقت الآن بحاجة إلى الانتقال من الأقوال إلى الأفعال والعمل، داعيا إلى منح البرنامج الأممي إمكانية الوصول حتى يتمكن من توفير المزيد من الوحدات السكنية للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها.
واستطرد: «يرى الجميع حجم الاحتياجات الهائلة للسكن، فأكثر من 300,000 عائلة في غزة تبحث عن مأوى، و10 بالمئة فقط من السكان الذين يعيشون في غزة اليوم لديهم سكن يوفر الاحتياجات الأساسية».
وأوضح أن هذا يعني أن 90 بالمئة من السكان يبحثون اليوم عن سكن، مضيفًا: «رأينا الظروف الصعبة للغاية التي يضطر الناس للعيش فيها أو البقاء على قيد الحياة في ظل هذه الكارثة التي هي من صنع الإنسان والتي تحدث هنا، ومطلبنا واضح للغاية، امنحونا إمكانية الوصول حتى نتمكن من بناء المزيد من وحدات الإسكان الإغاثية».
وفي إشارة إلى وحدات الإسكان الخاصة التي يحتاجها قطاع غزة، قال كرو إن برنامج الأمم المتحدة تمكن من إيجاد 500 «وحدة إسكان إغاثية»، موضحا أنه يمكن بسهولة إيجاد الآلاف من هذه الوحدات، ولكن المطلوب إتاحة إمكانية الوصول.
ودعا المسئول الأممي إلى السماح بتوسيع نطاق وصول الوكالات الأممية إلى قطاع غزة، موضحًا أن وكالات الأمم المتحدة بحاجة لتوسيع نطاق وصولها إلى قطاع غزة، في 3 مجالات، هي: إزالة الأنقاض والنفايات لخطورتها الهائلة على حياة الناس وصحتهم، والوصول لتوفير مساكن إغاثية بدلا من الخيام البدائية التي يضطر الناس للعيش فيها، وإيصال المعدات الطبية لمساعدة الناس في تلبية احتياجاتهم الصحية مع إجلاء من هم في حاجة ماسة إلى الحصول على الرعاية الطبية خارج قطاع غزة.
وحول وجود أي خطط لإدخال الكرفانات المتنقلة إلى قطاع غزة، أجاب: «إن الصعوبة اليوم تكمن في إمكانية الوصول، والمسألة ليست هل نحن قادرون وهل لدينا المال والمعدات؟، لدينا الأشخاص والتمويل والمعدات، لكن ما لا نمتلكه هو إمكانية الوصول، متسائلا عن سبب منع وصول هذه المعدات الأساسية لتوفير السكن؟ لا يوجد مبرر لعدم السماح بتوفير السكن الأساسي لمساعدة الناس الذين هم في حاجة ماسة».
وأكد أن ما تقوم به الأمم المتحدة من خلال إدخال وحدات الإسكان الخاصة بمرحلة التعافي هو خطوة أولى لتحسين ظروف المعيشة، مقارنة بالطرق البدائية للغاية التي يضطر الناس للعيش بها حاليا تحت الأغطية المشمعة والأعمدة، معتبرا أن الخطة الأساسية هي إعادة إعمار غزة وبنائها بمنازل حقيقية.
ويعيش قطاع غزة مأساة إنسانية متواصلة منذ أن شن الكيان الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية عليه في السابع من أكتوبر 2023، وقضى على كل مقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية، وقتل ما يزيد عن 72 ألف فلسطيني وأصاب أكثر من 171 ألف آخرين، وسط تدمير غير مسبوق للبنى التحتية والقطاع الصحي وخروج المستشفيات عن العمل بفعل الاستهداف الإسرائيلي.