وهم المشاركة في زمن السوشيال ميديا.. لماذا تحول دور المتفرج من إيقاف العنف إلى توثيقه؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 فبراير 2026 2:27 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

وهم المشاركة في زمن السوشيال ميديا.. لماذا تحول دور المتفرج من إيقاف العنف إلى توثيقه؟

سلمى محمد مراد
نشر في: الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 1:04 م | آخر تحديث: الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 1:04 م

تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بالعديد من الوقائع والترندات والأحداث الغريبة والجديدة على الشارع المصري، والتي تتضمن أعمال عنف وإذلال وخروجا عن المألوف؛ وكان آخرها واقعة اعتداء مجموعة من الأشخاص على شاب بقرية ميت عاصم في محافظة القليوبية، الأمر الذي أثار استنفار المستخدمين.

وتثير تلك الوقائع تساؤلات، منها هل نلوم فقط المعتدين على فعلتهم؟ أم أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أصبحت شريكا في تطبيع العنف من خلال نشر وتداول مقاطع العنف والإذلال والإهانة؟، وهو ما توضحه الدكتورة إنجي أبو العز، مديرة برنامج الإنتاج التلفزيوني والسينمائي في كلية الإعلام جامعة بني سويف الأهلية، في تصريحات خاصة لـ "الشروق".

البيئة الرقمية تطيل عمر الواقعة وتغرسها في الأذهان

تقول الدكتورة إنجي إن وسائل التواصل الاجتماعي قد تُصبح شريكا غير مباشر في تطبيع العنف، خاصةً مع التكرار المستمر لعرض هذه المقاطع، موضحة أن الدراسات الخاصة بالتأثيرات التراكمية تشير إلى أن التعرض المتكرر لمشاهد العنف قد يجعلها أقل صدمة مع مرور الوقت.

ويفسر ذلك نظرية الغرس الثقافي لعالم الاتصال جورج جربنر، والتي توضح كيف يمكن للتكرار الإعلامي أن يخلق إحساسا بأن هذه السلوكيات جزء طبيعي من الواقع، فيما تؤكد نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا أن الأفراد قد يتعلمون سلوكيات من خلال المشاهدة، خصوصا إذا لم يظهر في المحتوى رفض واضح أو عقاب للسلوك العنيف.

وتوضح إنجي أن البيئة الرقمية تمنح الواقعة حياة أطول؛ لأن الفيديو على السوشيال ميديا لا يُشاهد مرة واحدة فقط، بل يتم إعادة نشره ويتحول إلى تعليقات وسخرية و"ترند"، وهنا لا تُصبح المنصة مجرد ناقل للحدث، بل مساحة لإعادة إنتاجه رمزيا، مشيرة إلى أن تحويل مقاطع الإذلال إلى مادة للترفيه أو الضحك يمنحها نوعا من الشرعية الرمزية، وبالتالي ترى أن الخطر لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة استخدام المجتمع لها.

زيف الإحساس بالمشاركة في زمن الكاميرا

وعن سلوك المتفرجين، تقول إن ردود الفعل المجتمعية تغيرت؛ ففي الماضي كان التدخل لمنع العنف، سواء تحرش أو مشاجرة أو حادثة، هو الرد الفعل الأول، أما اليوم فغالبا ما يبدأ الموقف بإخراج الهاتف والتصوير، الذي قد يُعطي إحساسا زائفا بالمشاركة، لكنه أحيانا يُبعد الناس عن التدخل الحقيقي لإنقاذ شخص يتعرض للأذى، حيث أصبحت ظاهرة انتظار تدخل الآخرين أكثر وضوحا في "زمن الكاميرا".

كما تؤكد الخبيرة الإعلامية أن الجمهور ليس كتلة واحدة في التأثر بالدراما؛ فهناك من يميز بوضوح بين الخيال الدرامي والواقع، لكن البعض قد يتعامل مع مشاهد القوة أو الإذلال كنماذج قابلة للتقليد، خصوصا في غياب النقاش أو التفسير النقدي للمحتوى، مشيرة إلى أن المشكلة ليست في الدراما نفسها، بل في غياب الحوار المجتمعي حول ما تقدمه من صور وسلوكيات.

التربية الإعلامية قد تكون حلا

وتؤكد أن المسئولية في هذا الأمر مشتركة بين المؤسسات الإعلامية وصُناع المحتوى والجمهور، موضحة أن إعادة نشر مقاطع الإهانة حتى بدافع الاستنكار قد تسهم في زيادة انتشارها، وأن من المهم لكل شخص أن يسأل نفسه قبل النشر: هل أشارك للمساعدة أم للمساهمة في الضجة؟، قائلة: "إنه للأسف أصبح الترند في أحيان كثيرة هو المحرك الأساسي".

وتشير كذلك إلى أن خوارزميات المنصات الرقمية لها دور قوي وليست بريئة؛ حيث تسهم في انتشار المحتوى الصادم لأنه يجذب التفاعل السريع، وهو ما يجعل هذه المقاطع تنتشر بوتيرة أكبر من غيرها.

وتختتم الدكتورة إنجي حديثها بالتأكيد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والرقمية في التعليم، ليس فقط كمادة دراسية، بل كثقافة عامة في المجتمع، موضحة أن الهدف هو تعليم الأفراد التفكير النقدي عند التعامل مع المحتوى الرقمي، عبر طرح أسئلة مثل: من نشر هذا المحتوى؟، ولماذا؟، وما الهدف منه؟، وما أثر مشاركته؟.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك