فرض المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم، صاحب الـ18 عامًا، نفسه كأحد أبرز مفاجآت فترة إعداد برشلونة للموسم الجديد، بعدما سجل ثلاثة أهداف خلال خمس مباريات خاضها مع الفريق الأول، ليضع اسمه بقوة ضمن حسابات المدرب الألماني هانز فليك.
وأشارت صحيفة «ليكيب» الفرنسية إلى أن تألق عبد الكريم يأتي في توقيت يبحث فيه برشلونة عن مهاجم صريح لقيادة خطه الأمامي، بعد رحيل عدد من الخيارات الهجومية، يتقدمهم روبرت ليفاندوفسكي وفيران توريس وماركوس راشفورد.
وأوضحت الصحيفة أن المهاجم المصري، رغم جلوسه على مقاعد البدلاء خلال مواجهة بازل السويسري، الأحد، احتاج إلى 45 دقيقة فقط ليواصل جذب الأنظار، بعدما شارك مع بداية الشوط الثاني بدلًا من أنتوني جوردون، وسجل الهدف الثاني لبرشلونة من متابعة لعرضية كريم أديمي، ليسهم في الانتصار الكبير للفريق الكتالوني بنتيجة 5-2.
ولم يكن تألق عبد الكريم أمام بازل وليد الصدفة، إذ سبق له لعب دور البطولة أمام برمنجهام، عندما شارك أساسيًا وسجل هدفي برشلونة في المباراة التي انتهت بالتعادل 2-2، قبل أن يخسر الفريق بركلات الترجيح 3-2.
وبثلاثة أهداف في خمس مباريات تحضيرية، أصبح عبد الكريم هداف برشلونة خلال فترة الإعداد، ليحظى بإشادة جماهير النادي، فضلًا عن إعجاب هانزي فليك، الذي أثنى على قدراته عقب مباراة برمنجهام.
وقال المدرب الألماني: «لقد قدم ما أنتظره من مهاجم رقم 9. حمزة متواضع للغاية ويتمتع بشخصية رائعة».
صفقة بـ1.5 مليون يورو
وأوضحت «ليكيب» أن عبد الكريم تدرج في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، قبل أن ينتقل إلى برشلونة على سبيل الإعارة في فبراير الماضي، مع وجود بند يتيح للنادي الكتالوني شراء عقده.
وكان من المفترض أن يبدأ المهاجم المصري مشواره مع الفريق الرديف، لكنه انضم في النهاية إلى فريق برشلونة للشباب تحت 19 عامًا، بعدما تسببت بعض الإجراءات الإدارية في تأخير ظهوره مع النادي.
وبمجرد حصوله على فرصة المشاركة، ترك عبد الكريم بصمته سريعًا، بعدما سجل ستة أهداف خلال تسع مباريات في دوري تحت 19 عامًا، إلى جانب مشاركته في مباراتين بكأس ملك إسبانيا للشباب.
وأقنع مردوده مسؤولي برشلونة بتفعيل بند شراء عقده، حيث أعلن النادي في 23 يونيو الماضي إتمام الصفقة مقابل نحو 1.5 مليون يورو، بالتزامن مع مشاركة اللاعب مع منتخب مصر في كأس العالم 2026.
ووقع عبد الكريم عقدًا مع برشلونة يمتد حتى يونيو 2029، في صفقة منخفضة التكلفة بالنسبة إلى لاعب تتوافر فيه المواصفات التي يبحث عنها النادي الكتالوني في المهاجم الصريح.
محمد صلاح.. سند خاص في مسيرة عبد الكريم
ساهم تألق عبد الكريم مع منتخبات الناشئين، ولا سيما منتخب مصر تحت 17 عامًا، في إقناع حسام حسن بضمه إلى قائمة الفراعنة المشاركة في كأس العالم 2026.
وخلال البطولة، دخل المهاجم الشاب تاريخ الكرة المصرية بعدما أصبح أصغر لاعب مصري يشارك في نهائيات كأس العالم.
وشارك عبد الكريم أمام بلجيكا وهو في عمر 18 عامًا، ليحطم الرقم القياسي السابق المسجل باسم الحارس مصطفى كامل منصور، الذي كان قد شارك مع منتخب مصر أمام المجر في مونديال 1934 بعمر 19 عامًا وتسعة أشهر.
وفي أولى تجاربه الدولية، حظي مهاجم برشلونة بدعم خاص من مواطنه محمد صلاح، الذي لعب دورًا مهمًا في مساندته خلال معسكر المنتخب المصري، وحرص على تقديم النصائح له ومساعدته في بداية مشواره الدولي.
وبحسب تقارير صحفية إسبانية، دعا صلاح اللاعب الشاب لمشاركة غرفته خلال منافسات كأس العالم، كما منحه قميصًا كهدية ترحيب، في لفتة تعكس العلاقة المميزة بين نجم الكرة المصرية والمهاجم الصاعد، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المواهب الواعدة في مصر.
عبد الكريم يستغل الفرصة
جاء تألق عبد الكريم في توقيت مثالي بالنسبة إلى برشلونة، خصوصًا بعد رحيل فيران توريس إلى باريس سان جيرمان، في صفقة أعلن عنها النادي الفرنسي رسميًا السبت، ما قلص الخيارات الهجومية المتاحة أمام فليك.
كما لم ينجح برشلونة حتى الآن في حسم صفقة الأرجنتيني جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد، رغم أسابيع من المفاوضات بين الناديين.
وفي الوقت نفسه، انتقل ليفاندوفسكي إلى شيكاغو في الدوري الأمريكي، بينما عاد ماركوس راشفورد إلى مانشستر يونايتد عقب انتهاء فترة إعارته إلى برشلونة.
وبذلك، لا يزال فليك يبحث عن مهاجم صريح يقود الخط الأمامي، في الوقت الذي يسعى فيه الجناح شين كلويفرت أيضًا إلى شق طريقه نحو الفريق الأول.
لكن عبد الكريم بدأ يحول فترة الإعداد من مجرد فرصة لاكتساب الخبرة إلى اختبار حقيقي يؤهله للمنافسة على مكان في تشكيلة برشلونة.
ولم يكتفِ المهاجم المصري بالتألق داخل الملعب، بل تخلى أيضًا عن إجازته عقب مشاركته في كأس العالم، من أجل العودة إلى تدريبات برشلونة منذ اليوم الأول.
ومع استمرار حاجة برشلونة إلى مهاجم صريح، يبدو أن عبد الكريم يملك فرصة حقيقية لفرض نفسه ضمن خيارات فليك، بعدما حوّل فترة الإعداد إلى رسالة واضحة مفادها أنه مستعد لمنافسة الكبار على مركز رأس الحربة.