مع اقتراب كل موسم من مواسم دراما رمضان، تتجدد الأسئلة حول واحدة من الممارسات التي أثارت انتقادات داخل صناعة الدراما، وهي بدء تصوير المسلسلات قبل اكتمال كتابة حلقاتها، بحيث يدخل فريق العمل مواقع التصوير بينما لا تزال أجزاء من السيناريو قيد الكتابة، وهو ما يعرف داخل الوسط بمصطلح "الكتابة على الهوا".
وخلال السنوات الماضية، أدلى عدد من الفنانين والمخرجين والكتاب بشهاداتهم حول هذه الممارسة، مستندين إلى تجارب عاشوها داخل أعمال شاركوا فيها، وتحدثوا عن بدء التصوير بعدد محدود من الحلقات، واستكمال الكتابة بالتزامن مع التصوير، وما ترتب على ذلك في بعض الحالات من تغييرات في الأحداث ومساحات الشخصيات ومواعيد التصوير.
وفي هذا التقرير، نرصد أبرز الشهادات التي تناولت ظاهرة "الكتابة على الهوا"، وما كشفه أصحابها من تجارب داخل مواقع تصوير عدد من الأعمال الدرامية.
ومن أحدث الشهادات في هذا السياق، ما قالته الفنانة نيللي كريم خلال مشاركتها في قمة الإعلام العربي بدبي، إذ تحدثت عن دخول بعض الأعمال مواقع التصوير بعدد محدود من الحلقات، موضحة أن فريق العمل قد يبدأ التصوير ومعه خمس حلقات فقط، بينما تكون باقي الحلقات قيد الكتابة.
وأوضحت نيللي كريم، أن اكتمال الحلقات قبل التصوير يمكن أن يساعد المنتج على معرفة احتياجات العمل وأماكن التصوير مسبقا، بما يساهم في ترشيد النفقات، مضيفة أن ضغط التصوير والكتابة بالتزامن قد يؤثر على عدد حلقات العمل وإيقاعه.
ورفضت نيللي، توجيه الاتهام إلى طرف بعينه، مرجعة الأمر في جانب منه إلى تزامن تصوير عدد كبير من الأعمال في الفترة نفسها.
- محمد التاجي: كنا نقرأ السيناريو كاملا.. والآن نبدأ بحلقتين
من أبرز الشهادات في هذا الملف ما قاله الفنان الراحل محمد التاجي في لقاء سابق، حين تحدث عن اختلاف طريقة العمل في الدراما عما كانت عليه في السابق.
وأوضح التاجي، أن الفنانين كانوا يتسلمون السيناريو كاملا ويقرأونه قبل بدء التصوير، بما يتيح لهم معرفة تفاصيل الشخصيات ومسار الأحداث، بينما أصبح التصوير يبدأ أحيانا بعد تسلم حلقتين فقط، على أن تكتب باقي الحلقات بالتزامن مع التصوير.
وروى التاجي، واقعة شخصية خلال مشاركته في مسلسلي "ملوك الجدعنة" و"لحم غزال"، موضحا أنه بعد انتهاء تصوير مشاهده في بيروت وحجز رحلة عودته إلى القاهرة، تلقى اتصالا في الساعات الأولى من الصباح لإلغاء سفره بسبب إضافة مشاهد جديدة تستوجب بقاءه أسبوعا آخر في بيروت.
وأكد أن مثل هذه الظروف لا تؤثر على فنان واحد فقط، وإنما تمتد إلى فريق العمل بأكمله.
- ماندو العدل: بين السما والأرض بدأ بـ12 حلقة
المخرج ماندو العدل، قدم شهادة أخرى حول المسألة، بأرقام محددة، خلال حديثه عن مسلسل "بين السما والأرض" الذي عرض في رمضان 2021.
وقال العدل، إن دخول مواقع التصوير بينما السيناريو غير مكتمل أصبح أمرا يحدث في الصناعة، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى بدء التصوير بحلقة واحدة مكتوبة فقط.
وأوضح أن "بين السما والأرض" بدأ تصويره بعد كتابة 12 حلقة من أصل 15، مع استكمال الحلقات الثلاث المتبقية بالتزامن مع التصوير، مؤكدا أن دخول التصوير والسيناريو غير مكتمل ليس في صالح العمل أو أبطاله أو الصناعة الفنية.
حمدي الوزير: رفضت مسلسلا مكتوبا منه خمس حلقات
ومن جانبه، كشف الفنان حمدي الوزير، في تصريحات سابقة، أنه رفض المشاركة في مسلسل عرض عليه بعد أن قرأ خمس حلقات فقط.
وأوضح أنه عندما سأل عن باقي الحلقات، أُبلغ بأنها لا تزال قيد الكتابة، مؤكدا أن من شروطه أن تكون حلقات المسلسل مكتوبة بالكامل قبل مشاركته فيه.
- يحيى الفخراني: اكتمال السيناريو شرط قبل التصوير
وتحدث الفنان يحيى الفخراني، في أكثر من مناسبة عن أهمية اكتمال السيناريو قبل بدء التصوير، مشيرا إلى أن أحد مشروعاته الدرامية لم يكتمل بسبب عدم انتهاء كتابة الحلقات.
وأوضح الفخراني، أن قراءة السيناريو كاملا ومعرفة القصة ونهايتها تمثلان شرطا أساسيا بالنسبة إليه قبل المشاركة في أي عمل، كما أن البروفات لا تبدأ بالنسبة إليه قبل اكتمال هذه المرحلة.
- محمد نجاتي: دخل العتاولة بسبع حلقات ثم فوجئ بمصير الشخصية
وفي سياق آخر، تحدث الفنان محمد نجاتي، عن تجربته في مسلسل "العتاولة"، مشيرا إلى أنه بدأ العمل بعد حصوله على سبع حلقات من السيناريو، وكان يتوقع أن تكون شخصية "الدخاخني" ذات مساحة مؤثرة في الأحداث.
وقال نجاتي، إنه فوجئ أثناء التصوير بتقليص مساحة الشخصية وإنهاء مسارها في الحلقة الحادية عشرة أو الثانية عشرة، بعدما كان يتوقع لها مساحة أكبر، معتبرا أن ما حدث اختلف عما كان متوقعا عند بداية مشاركته في العمل.
- الأسطورة.. خلافات حول مساحة الأدوار وتعديلات السيناريو
وشهد مسلسل "الأسطورة"، الذي عرض في رمضان 2016، خلافات وتصريحات متبادلة حول السيناريو ومساحات بعض الشخصيات.
ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذه الأزمة الفنانة ياسمين صبري، التي غادرت العمل، وسط تقارير وتصريحات تحدثت عن خلافات حول تعديلات طرأت على السيناريو ومساحة دورها، بينما ارتبط اسم المخرج محمد سامي بهذه التعديلات.
وتحدثت الفنانة نسرين أمين، في وقت سابق، عن عدم رضاها عن مساحة دورها في نفس المسلسل، قائلة إنها دخلت العمل على أساس تصور مختلف للدور من حيث المساحة والأهمية والترتيب.