أيمن عبد الغنى القائم بأعمال وكيل الأزهر فى أول حوار بعد تكليفه لـ الشروق: تطبيق نظام البكالوريا بالمعاهد الأزهرية لا يزال قيد الدراسة - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 مايو 2026 12:34 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

أيمن عبد الغنى القائم بأعمال وكيل الأزهر فى أول حوار بعد تكليفه لـ الشروق: تطبيق نظام البكالوريا بالمعاهد الأزهرية لا يزال قيد الدراسة

أيمن عبد الغنى القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف
أيمن عبد الغنى القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف
حوار ــ آلاء يوسف
نشر في: الإثنين 18 مايو 2026 - 5:52 م | آخر تحديث: الإثنين 18 مايو 2026 - 5:52 م

- الأولوية لتطوير الخطاب الدعوى والتوعوى ليكون أكثر قدرة على مخاطبة الشباب
- الأزهر مؤسسة لها خصوصيتها ولا يطور مناهجه إلا بعد دراسة عميقة
- الانفتاح التكنولوجى وتعدد مصادر التأثير الفكرى يتطلبان تطويرًا مستمرًا للخطاب الدينى
- وراء كل حالة انتحار أزمة إنسانية عميقة وصرخة استغاثة تحتاج إلى احتواء وفهم
- ندرك المسئولية الكبيرة فى ظل دور المؤسسة المحورى فى نشر الوسطية والاعتدال


أكد أيمن عبد الغنى، القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف، أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على تطوير التعليم الأزهرى، وتعزيز الخطاب الدعوى الوسطى، والتوسع فى التحول الرقمى، مع الحفاظ على ثوابت الأزهر وهويته.

وكشف عبد الغنى، فى أول حوار له مع «الشروق» عقب تكليفه بأعمال المنصب، أن تطبيق نظام البكالوريا بالمعاهد الأزهرية ما يزال قيد الدراسة، مشددًا على أهمية مواجهة التحديات الفكرية، ودعم الوعى الأسرى، والتواصل مع الشباب بلغة تواكب المتغيرات المعاصرة، إلى جانب تعزيز حضور الأزهر عالميًا وترسيخ قيم التعايش والسلام. وإلى نص الحوار:

* كيف استقبلتم قرار التكليف بوكالة الأزهر الشريف؟

ــ هذا التكليف يُعد مسئوليةً كبيرة قبل أن يكون تشريفًا، خاصة فى ظل ما يقوم به الأزهر الشريف من دور محورى فى نشر الوسطية والاعتدال، وترسيخ قيم السلام والتعايش، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة. وأدرك أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من العمل والتعاون وتكاتف جميع أبناء الأزهر؛ لمواصلة أداء رسالته السامية فى خدمة الدين والوطن.

* ما أهم أولوياتكم خلال الفترة المقبلة؟

ــ تتمثل أولوياتنا فى دعم العملية التعليمية بمختلف قطاعات الأزهر الشريف، والارتقاء بمستوى الطلاب علميًا وتربويًا، بما يسهم فى بناء شخصية متوازنة تجمع بين العلم والقيم، إلى جانب تطوير الخطاب الدعوى والتوعوى ليكون أكثر قدرة على مخاطبة الشباب ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، مع تعزيز الدور المجتمعى للأزهر فى دعم قضايا الأسرة والشباب وترسيخ القيم الأخلاقية، فضلًا عن مواصلة جهود التحول الرقمى داخل مؤسسات الأزهر؛ بما يرفع كفاءة الأداء ويُسهم فى تحسين الخدمات المقدمة.

* فى رأيكم.. ما أهم التحديات التى تواجه الأزهر الشريف فى الوقت الحالى؟

ــ يواجه الأزهر الشريف اليوم عددًا من التحديات الفكرية والثقافية المتسارعة، فى ظل ما يشهده العالم من موجات استقطاب حاد، ومحاولات لتوظيف الدين فى الصراعات والنزاعات، وهو ما يفرض مسئولية كبيرة للحفاظ على منهج الوسطية والاعتدال وترسيخ الوعى الصحيح لدى الشباب.

كما أن الانفتاح التكنولوجى الهائل وتعدد مصادر التأثير الفكرى يتطلبان تطويرًا مستمرًا لأدوات الخطاب الدعوى والتربوى؛ حتى يظل الأزهر قادرًا على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغة واعية تستوعب أسئلتهم وتحدياتهم، وتحصّنهم من الأفكار المتطرفة وخطابات الكراهية، بما يعزز دور الأزهر بوصفه مرجعية علمية ودعوية تنشر قيم السلام والتعايش والاستقرار.

* كيف يمكن للأزهر أن يسهم فى معالجة تزايد بعض الظواهر مثل العنف أو الانتحار؟

ــ ننظر إلى هذه الظواهر ببالغ القلق، وندرك أن وراء كل حالة عنف أو انتحار أزمة إنسانية عميقة وصرخة استغاثة تحتاج إلى احتواء وفهم. ومن هنا يعمل الأزهر الشريف على تعزيز حضوره الميدانى والإنسانى بالقرب من الشباب والمجتمع، من خلال اللقاءات والندوات فى الجامعات والأماكن العامة، لفتح حوار مباشر وصادق حول قيمة الحياة باعتبارها منحة إلهية عظيمة لا يجوز التفريط فيها، مع التأكيد على أن الدين يقوم على الرحمة والتوازن، ويُعد مصدرًا للدعم النفسى والمعنوى فى مواجهة الأزمات.

كما يحرص الأزهر على التوعية بأهمية طلب المساعدة من المتخصصين، سواء من الأطباء أو الخبراء النفسيين أو وحدات الدعم المعنية، حيث توجد وحدة متخصصة للدعم النفسى بمركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية، تعمل على تقديم الدعم النفسى والإنسانى وتعزيز الوعى المجتمعى بين الشباب بهذه الظواهر، وقد أطلقت مؤخرًا مبادرة «أنت غالٍ علينا» فى هذا الإطار، ويمكن التواصل معها عبر منصات الأزهر أو من خلال الخط الساخن (19906).

* ماذا عن دور الأزهر فى تعزيز الوعى الأسرى والحفاظ على تماسك المجتمع؟

ــ يؤدى الأزهر الشريف دورًا محوريًا فى تعزيز الوعى الأسرى؛ حيث يعمل على ترسيخ قيم المودة والرحمة والتكافل باعتبار الأسرة النواة الأساسية لاستقرار المجتمع، من خلال خطاب دينى وسطى يوازن بين الحقوق والواجبات ويواجه المفاهيم المغلوطة التى تهدد تماسك الأسرة.

كما يضطلع بدور توعوى عبر منابره التعليمية والدعوية والإعلامية لنشر ثقافة الحوار الأسرى وتوضيح المسئوليات المتبادلة بين الزوجين وحقوق الأبناء، ومعالجة القضايا المعاصرة مثل الطلاق والعنف والتفكك الأسرى، بما يحقق الوقاية قبل العلاج. وفى هذا الإطار، تعمل «وحدة لمّ الشمل» بمركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية على احتواء النزاعات الأسرية والسعى إلى الإصلاح بين الزوجين وتقريب وجهات النظر.

* كيف ترى واقع قطاع التعليم الأزهرى؟

ــ قطاع التعليم فى الأزهر الشريف يضطلع بدور محورى فى ترسيخ منهج الوسطية ليس فى مصر فقط، وإنما فى العالم العربى والإسلامى، ويظهر ذلك بوضوح فى المعاهد الأزهرية التى ما زالت تحافظ على أصالة التكوين العلمى فى العلوم الشرعية واللغة العربية، وتُخرج نماذج متوازنة تجمع بين القيم الدينية والوعى المجتمعى، ضمن منهج وسطى سمح يقوم على قبول التعدد واحترام الاختلاف.

* وما هى أبرز التحديات فى هذا الصدد؟

ــ نُدرك وجود بعض التحديات، من أبرزها الكثافات الطلابية، وتفاوت الإمكانات بين بعض المعاهد، فضلًا عن الحاجة المستمرة إلى تطوير أساليب التدريس، بما يواكب التطور المتسارع فى مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، وهو ما نعمل على معالجته وتطويره بشكل مستمر.

أما جامعة الأزهر، فهى صرح علمى متكامل يجمع بين العلوم الشرعية والتطبيقية، وقد أسهمت فى تخريج كوادر متميزة فى مختلف التخصصات، إلا أن التوسع فى أعداد الطلاب وتسارع تطور المعرفة يفرضان ضرورة مواصلة تحديث المناهج، وتعزيز البحث العلمى، وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل.

* ما رؤيتكم لتطوير هذا القطاع؟

ــ ترتكز رؤيتنا لتطوير قطاع التعليم الأزهرى على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الثوابت الأزهرية ومواكبة متطلبات العصر، من خلال تطوير المناهج، بما يعزز مهارات التفكير النقدى، والوعى الرقمى، والتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعى، مع الحفاظ الكامل على الهوية الأزهرية. كما نولى اهتمامًا كبيرًا بتأهيل المعلم الأزهرى وتدريبه على أحدث الوسائل والتقنيات التعليمية، بما يضمن رفع كفاءته وقدرته على التفاعل مع الطلاب.

وفى الوقت ذاته، نعمل على التوسع فى تطبيقات التحول الرقمى داخل المنظومة التعليمية، وتعزيز المنصات الإلكترونية الداعمة للعملية التعليمية، إلى جانب دعم الشراكات العلمية مع المؤسسات الأكاديمية المختلفة، وربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملى.

* وماذا عن تطبيق نظام البكالوريا فى قطاع المعاهد الأزهرية؟

ــ الأزهر الشريف مؤسسة لها خصوصيتها، ولذلك لا يقدم على تطوير فى مناهجه أو نظمه الدراسية إلا بعد دراسة عميقة تراعى تلك الخصوصية التى تميزه عن سائر المؤسسات التعليمية. ولهذا، وفيما يتعلق بما يثار حول تطبيق نظام البكالوريا فى قطاع المعاهد الأزهرية، فإننا نؤكد أن هذا الأمر ما زال محل دراسة وبحث داخل قطاعات الأزهر المختصة، ولم يتخذ بشأنه قرار نهائى حتى الآن.

ونحن نحرص على كل ما من شأنه تطوير العملية التعليمية والارتقاء بمستوى أبنائنا الطلاب، ولكن دون الإخلال بثوابت التعليم الأزهرى، الذى يجمع بين العلوم الشرعية والمعارف الحديثة فى إطار متوازن يحفظ رسالته التاريخية، فإذا انتهت الدراسات إلى ما يحقق مصلحة الطالب الأزهرى ويخدم رسالة الأزهر، فسيعلن ذلك فى حينه بكل وضوح وشفافية.

* ما خططكم لتعزيز التواصل مع المؤسسات الدينية العالمية خلال الفترة المقبلة؟

ــ يحرص الأزهر، بقيادة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، على تعزيز التواصل والتعاون مع مختلف المؤسسات والهيئات الدينية حول العالم، انطلاقًا من رسالته العالمية فى نشر قيم السلام والتعايش والحوار بين أتباع الأديان. وفى هذا الإطار، نعمل على تفعيل قنوات الحوار المشترك وتبادل الخبرات، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات الدولية التى تجمع القيادات الدينية والفكرية لمناقشة التحديات المعاصرة وبناء رؤى مشتركة لمعالجتها.

كما نولى اهتمامًا بتوسيع برامج التدريب والدعوة المشتركة، وتعزيز تبادل المبعوثين واستقبال الوفود الدينية والعلمية، بما يسهم فى دعم حضور الخطاب الأزهرى الوسطى فى المحافل الدولية، وترسيخ قيم التفاهم الإنسانى، والتأكيد على وحدة القيم المشتركة التى تجمع البشرية وتدعم الاستقرار والسلام.

* فى ظل تزايد الاستقطابات الخارجية والاضطرابات فى المنطقة خصوصا.. كيف يحافظ الأزهر على أداء رسالته؟

ــ يواصل الأزهر الشريف أداء رسالته انطلاقًا من ثوابته الراسخة القائمة على الوسطية والاعتدال. ويعمل على تحصين الخطاب الدينى من أى انحراف، من خلال إعداد العلماء والدعاة إعدادًا علميًّا ومنهجيًّا متكاملًا، بما يمكنهم من التعامل مع القضايا المعاصرة بلغة واعية تخاطب الشباب وتفكك الشبهات بالحجة والبيان، إلى جانب رصد الأفكار المتطرفة والرد عليها عبر مراكزه العلمية ومنصاته الإعلامية، وتعزيز حضوره الدولى من خلال مبعوثيه ومراكزه فى الخارج.

وفى الوقت ذاته، يحرص الأزهر على ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش، وبناء جسور الثقة مع مختلف المكونات الدينية والثقافية، إيمانًا بأن مواجهة التحديات لا تكون بالصدام وإنما بإحياء القيم المشتركة وترسيخها فى الوعى العام، بما يسهم فى دعم السلم المجتمعى وتعزيز الاستقرار الإنسانى والعالمى.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك