الحمى الروماتيزمية.. حيرة فى التشخيص وأمل فى الوقاية - بوابة الشروق
الجمعة 22 نوفمبر 2019 7:32 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

الحمى الروماتيزمية.. حيرة فى التشخيص وأمل فى الوقاية


نشر فى : السبت 18 يونيو 2016 - 11:04 ص | آخر تحديث : السبت 18 يونيو 2016 - 11:04 ص
ليس أقسى على الأم من حيرة تتملكها أمام أوجاع مبهمة يتألم لها صغيرها بلا شكوى واضحة محددة. وليس هناك أيضا أصعب من قرار تشخيص يتخذه طبيب ولديه بعض من شك فى صحته.

تلك هى الحمى الروماتيزمية: مجموعة من الأعراض المحيرة التى قد يلتبس معها الأمر على الأم والطبيب فى آن واحد. قد تبدو واضحة أحيانا على الطفل غالبا بين أعوامه الأولى وحتى الخامسة عشرة أو تمر كنزلة برد عادية: ارتفاع طفيف فى درجة الحرارة، ألم متنقل فى المفاصل، فتور الهمة والعزوف عن الطعام وربما آلام غير محددة فى البطن.
ثم يفصح الشر عن وجهه القبيح بأعراض تلف صمامات القلب وتدهور عمل العضلة الرئيسية فيه.
الحمى الروماتيزمية أحد الأمراض التى استطاع العالم المتحضر القضاء عليها وان بقيت السبب الأول والوحيد فى إصابة صمامات القلب بالقشرة فى البلاد النامية ومنها مصر. ضيق الصمام إلى المدى الذى لا يسمح بمرور الدم فيه أو التسبب فيما يسمى بارتجاع الدم خلال الصمام، حالتان مرضيتان يعرفهما جيدا أطباء القلب فى مصر وغالبا ما يستدعى الأمر استبدال الصمام التالف بآخر صناعى معدنى لا يقدم من مشكلات أولها ضرورة استخدام مسيلات الدم مدى الحياة وضرورة متابعة الكشوف الدورية. وان كان هذا يلقى أيضا العديد من الصعاب خاصة إذا فى حالة ما أصرت السيدة على الحمل والولادة. إنها بالفعل قصية طويلة تلازم الإنسان إذ تستقر فى قلبه إذا لم يتنبه لبداياتها فنهايتها السعيدة يجب أن تأتى مع بداية الإصابة بالبكتيريا المسببة لها والتى تعرف بالباكتيريا المكورة العقدية إذ تأخذ اسمها من وصفها (streptococcus)، حيث تبدو كرات صغيرة متناهية الدقة متلاصقة فى شكل المسبحة.
< أسباب الحمى الروماتيزمية
لا أحد حتى الآن يعرف السبب الحقيقى وراء الإصابة بالحمى الروماتيزمية إذ إن العلم يضعها فى خانة أمراض خلل جهاز المناعة. والمعروف حتى الآن هو ملاحظات حقيقية ترتبط بحدوث الحمى الروماتيزمية وتشير إلى احتمالات تطورها. تبدأ القصة بهموم متكررة من الباكتيريا السبحية على أنسجة الجهاز التنفسى العلوى فيحتقن الحلق وقد يصاحبه ارتفاع فى درجة الحرارة وقد ينتهى الأمر عند هذا الحد لكن فى أحيان كثيرة بدلا من أن يحشد الجهاز المناعى قواه لمواجهة غزو الباكتيريا فإنه يستدير لمهاجمة أنسجة الجسم فيما يشبه بالفعل إصابة الإنسان بالنيران التى يطلقها الأصدقاء. يهاجم التهاب المفاصل إلى تتورم وتصبح مؤلمة بمجرد لمسها، وقد يهاجم كل أنسجة القلب الأمر الذى قد يسفر عن إصابة عضلة القلب بالهبوط أو إصابة الصمامات بتشوهات تسفر عن ضيق أو إتساع مرضى فيها يخل بوظائفها.
< أعراض الحمى الروماتيزمية
تختلف أعراض الحمى الروماتيزمية وفقا لردة فعل الجسم فى مواجهة فعل الجهاز المناعى الذى يربكه فتتفاوت بين
ــ ارتفاع درجة الحرارة.
ــ طفح جلدى يرتفع قليلا عن سطح الجلد ويتوزع على الصدر والظهر والبطن.
ــ ألم وتورم أحد المفاصل (غالبا الركبة أو الكوع) الكبيرة أو الصغيرة فى أحوال نادرة. التهاب المفصل يتسبب فى ارتفاع درجة حرارته وإحمراره وقد تظهر عليه عقد صغيرة.
ــ قد تظهر بعض الأعراض التى تطال الجهاز العصبى مثل حركات مفاجئة لا يمكن التحكم فيها للذراع أو الساق وربما عضلات الوجه وهو ما يعرف بالكوريا (Chorea) الأمر الذى قد يتسبب فى عدم التركيز أو مشاعر النزق والزهق دون سبب واضح.
قد تلاحظ كل تلك الأعراض مجتمعة وقد تأتى فرادى بعد فترة تتراوح بين أسبوع وستة أسابيع بعد الإصابة باحتقان الحلق وإن كان مما يزيد الأمر ارباكا أن غياب احتقان الحلق وارد أيضا، الأمر الذى يزيد من صعوبة التشخيص وقد يتسبب فى تشخيص خاطئ يبعد كثيرا عن الحمى الروماتيزمية التى يجب علاجها تحديدا فى تلك الفترة باستخدام المضادات الحيوية التى قد تقى الإنسان مجمل خطرها.
مجرد الشك فى احتمال الإصابة بالحمى الروماتيزمية يتطلب إجراء التحليلات المعملية اللازمة فى الحال.
< تشخيص الحمى الروماتيزمية
يبدأ تشخيص الحمى الروماتيزمية بتسجيل كل الملاحظات الإكلينيكية بدقة ومنها مدة احتقان الحلق، ألم المفاصل، الطفح الجلدى وتوزيعه على الجسم الزوائد أوالعقد التى تبدو بارزة على الجلد مقابلة للعظام والمفصل المصاب تبدو أهم العلامات التى تؤكد حدوث الحمى الروماتيزمية بالفعل.
< التحاليل المعملية للدم فيما يسمى بملف النشاط الروماتيزمى (Rheumatic priofile) والذى يضم سرعة ترسيب الدم ويرصد معدلات انزيمات ترتفع مع النشاط الروماتيزمى مثل (ASOT & C reactive peitein).
< عينة من الحلق (مسحة) تستخدم لإجراء مزرعة بكتيرية يمكن قراءة نيتجتها خلال أربع وعشرون ساعة للتأكد من وجود الباكتيريا العنقودية أمر له أهمية فى تحديد نوع المضاد الحيوى القادر على إبادة الباكتيريا مما قد يحمى الإنسان من كل الأخطار اللاحقة.
< علاج الحمى الروماتيزمية
يتوقف علاج الحمى الروماتيزمية على أوان اكتشافها أو تشخيص ما يمكن أن تسفر عنه من مشكلات.
ــ المضادات الحيوية الملائمة إذا ما أتت نتيجة مزرعة الحلق إيجابية.
ــ علاج النشاط الروماتيزمى، علاج للأعراض مثل ارتفاع الحرارة والتهاب المفاصل وعادة ما يستخدم الاسبرين فى جرعات كثيرة محسوبة وفقا لعمر الطفل المصاب ووزنه وقد يضاف إليه الكورتيزون خاصة إذا طال الالتهاب أغشية القلب.
المهدئات الملائمة إذا ما تعرض الجهاز العصبى لتأثير النشاط الروماتيزمى وغالبا ما يحتاج مصاب الحمى الروماتيزمية متى تأكد التشخيص إلى البنسلين والبنسلين طويل المفعول لمدة طويلة للغاية مع مداومة إجراء اختبار حساسية البنسلين مع كل حقنة. قد يستمر الأمر إلى أن يصل العمر إلى ما بعد الثلاثين.
ــ تجرى جراحات لاستبدال الصمامات التالفة بأخرى معدنية أو من أنسجة لحيوانات من البقر والخنزير، أيضا صمامات من أنسجة حية لمتبرع وفقا لنوع الإصابة. وقد يتم توسيع الصمامات الضيقة باستخدام القسطرة البالونية فلكل حالة خصوصية وملابسات تتم مناقشتها بين طبيب القلب وجراحه.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك