جدل في أستراليا حول حرية تداول الكتب بعد سحب مكتبة كتابا ينتقد انتهاكات إسرائيل في غزة ويصفها بـ«الإبادة الجماعية» - بوابة الشروق
الثلاثاء 18 أغسطس 2026 12:48 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

جدل في أستراليا حول حرية تداول الكتب بعد سحب مكتبة كتابا ينتقد انتهاكات إسرائيل في غزة ويصفها بـ«الإبادة الجماعية»

منى غنيم
نشر في: الثلاثاء 18 أغسطس 2026 - 11:44 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 18 أغسطس 2026 - 11:56 ص

سحبت مكتبة في مدينة سيدني الأسترالية، كتابًا ينتقد إسرائيل بعنوان «كيف نبيع إبادة جماعية»، بعد شكوى تقدم بها أحد الناجين من هجوم استهدف شاطئ بوندي في ديسمبر الماضي، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا من بينهم يهود في واقعة وصفتها السلطات الأسترالية بأنها هجوم معادٍ للسامية.

وقال متحدث باسم مجلس ويفرلي المحلي - الذي تقع المكتبة في نطاقه - إن الكتاب سُحب من أرفف المكتبة مؤقتًا لإجراء مراجعة بشأنه، مضيفًا أن المجلس سيبحث في إجراءات تضمن مزيدًا من الرقابة على عملية اختيار الكتب.

وأوضح أن المجلس، شأنه شأن معظم المكتبات العامة، يستعين بجهات خارجية في اختيار الكتب وتنسيقها وطلبها وشرائها، ولذلك لا يتولى موظفو المجلس بأنفسهم مسئولية اختيار الكتب.

وكانت صحيفة "جي واير" اليهودية قد ذكرت الأسبوع الماضي أنها تواصلت مع المجلس بعدما شاهد أحد الناجين من الهجوم الذي استهدف شاطىء بوندي في ديسمبر الماضي الكتاب معروضًا على رف مخصص للإصدارات الجديدة، وقال الناجي عبر صفحته على الفيسبوك أن عرض الكتاب أثار مشاعر مؤلمة لدى الناجين وأسر الضحايا.

وانتقد كتاب «كيف نبيع إبادة جماعية» ما وصفه مؤلفه آدم جونسون بتواطؤ وسائل الإعلام الأمريكية في تدمير غزة، كما انتقد قرار المكتبة سحبَه، مؤكدًا أن وصف ما تفعله إسرائيل في غزة بأنه إبادة جماعية ليس رأيًا هامشيًا أو متطرفًا.

وقال "جونسون" إن اعتراض المسئولين يبدو منصبًا في الأساس على وجود كلمة "إبادة جماعية" في عنوان الكتاب، وأضاف: "الإبادة الجماعية ليست تعبيرًا اخترعته أنا، ولا استنتاجًا توصلت إليه بمفردي"، وتابع: "إن القول بوقوع إبادة جماعية في غزة يحظى بتأييد واسع في أوساط المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، كما أنه موقف سائد بين المتخصصين الذين تتمثل مهمتهم في دراسة مثل هذه القضايا وتحديد طبيعتها".

وأوضح أن سبب شعور البعض بالاستياء من ذلك هو أن الحقيقة دائمًا مؤلمة، واستشهد ببعض الوقائع التي ذكرها في كتابه؛ على غرار أسر واغتيال أكثر من 20 ألف طفل على يد إسرائيل في غزة منذ أكتوبر 2023، وقال: "هل يعتزم المسئولون في سيدني أيضًا سحب الكتب المؤيدة لإسرائيل من مكتباتهم لأنها قد تسيء إلى أفراد آخرين في المجتمع؟".

ورفض كل من المجلس التنفيذي لليهود الأستراليين ومجلس نواب اليهود في نيو ساوث ويلز التعليق على الواقعة، ووصف عضو المجلس التنفيذي للمجلس اليهودي التقدمي في أستراليا، بارت شتاينمان، قرار سحب الكتاب لمراجعته بأنه "مثير للقلق".

وقال: "إن المكتبات العامة ملك للجميع، وينبغي أن تتيح لروادها الاطلاع على مختلف الآراء والموضوعات، سواء تعلق الأمر بكتب عن الأسر التي تضم أفرادًا من مجتمع الميم أو بكتب تتناول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل، والتي أدانها المجتمع الدولي على نطاق واسع".

وفي وقت سابق من هذا العام، أقرت حكومة نيو ساوث ويلز تعديلات على قانون المكتبات في الولاية، بهدف توفير حماية أكبر للمكتبات والمؤسسات التابعة لها من الحملات التي تستهدف حظر الكتب، وقال "شتاينمان" إنه إذا قرر المجلس سحب الكتاب نهائيًا، فعلى كل من رئيس البلدية ويل نيمش ووزير الدولة الخاص جون جراهام أن يوضحا كيف لا يمثل هذا القرار انتهاكًا للقانون.

ومن جهته، قال رئيس شبكة الدفاع عن فلسطين في أستراليا، ناصر مشني، إن من واجب المكتبات أن تتيح لأفراد المجتمع الاطلاع على طيف واسع من الكتب المنشورة، بما في ذلك الأعمال التي قد تتحدى قناعاتهم أو تثير استياءهم.

وأضاف: "لقد قُتل مئات الآلاف من الفلسطينيين، وأصيبوا بجروح بالغة، وشُردوا من منازلهم"، وتابع: "يواجه سكان غزة مجاعة دائمة، كما دُمرت جميع مستشفياتها وجامعاتها، واستخدام كلمة إبادة جماعية ليس بهدف الإساءة إلى أحد، وإنما لأنها تعبر بدقة عن حجم الدمار الذي يحدث وطبيعته والغاية منه".

وحذر "مشني" قائلًا إن التاريخ علّمنا جيدًا عواقب بدء حظر الكتب، وقال كبير المحررين المسئولين عن اختيار الأعمال في دار "بلوتو برس"، ناشرة الكتاب، ديفيد شلمان، إن فهم ما يحدث في غزة، إلى جانب التغطية الإعلامية لهذه الأحداث، مسألة تهم المجتمع بأسره إلى أقصى درجة.

وأضاف "شلمان": "إن مؤلف الكتاب آدم جونسون يعد واحدًا من أبرز نقاد وسائل الإعلام في الوقت الحالي، وتحليله صارم ودقيق ويستند إلى البيانات الموثقة، كما أنه يكشف بوضوح ما يراه من إخفاقات"، مردفا: "ينبغي أن يكون كتابه متاحًا لأكبر عدد ممكن من القراء، لا سيما عبر المكتبات العامة التي تؤدي دورًا لا غنى عنه في أي مجتمع ديمقراطي".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك