الحلقة التاسعة| حكايات من مصر: قصة سماط الأحزان في مصر الفاطمية - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 3:15 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


الحلقة التاسعة| حكايات من مصر: قصة سماط الأحزان في مصر الفاطمية

إعداد – عبدالله قدري
نشر في: الأربعاء 21 أبريل 2021 - 8:20 م | آخر تحديث: الأربعاء 21 أبريل 2021 - 8:20 م

في السابع من رمضان عام ٣٦١ هـ (۹۷۱ م)، افتتح الجامع الأزهر للصلاة لأول مرة.

وفي عيد الفطر من العام التالي، ركب «المعز لدين الله» أول الخلفاء الفاطميين بمصر، عقب مقدمه إلى عاصمة ملكه الجديد بقليل إلى الجامع الأزهر لصلاة العيد، وألقى خطبة بليغة أبكى فيها الناس.. وكانت هذه أول صلاة رسمية يشهدها الخليفة الفاطمي بالجامع الأزهر. ومنذ ذلك التاريخ أخذ الجامع الأزهر مكانه باعتباره المسجد الرسمي، للدولة الفاطمية، يخطب فيه الخليفة بنفسه طوال أيام الجمع في رمضان، وتعقد فيه الاحتفالات الدينية في المناسبات الرسمية للدولة.

هذا ما يشير إليه الكاتب الصحفي الراحل صلاح عيسى في كتابه "هوامش المقريزي..حكايات من مصر".

ويقول عيسى إن من الاحتفالات الفاطمية التي كانت تقام في الأزهر: الاحتفال بيوم الأحزان في العاشر من المحرم الموافق عاشوراء، وهو اليوم الذي استشهد فيه الامام الحسين - رضي الله عنه ـ في كربلاء ، واستشهد فيه معه، معظم آل بيت الرسول ، وهو ما جعل الفاطميين يعتبرونه من أسـود الأيام في التاريخ .

وفي ذلك اليوم كان الخليفة يحتجب عن الناس، وفى الضحى يركب قاضي القضاة ونوابه وقد ارتدوا ثياب الحداد، ويتوجهون إلى الجامع الأزهر، ويتوجه إليه -بنفس الطريقة- الأمراء والأغنياء والعلماء، وعندما يتكامل عددهم، يأتي الوزير فيأخذ مكان الصدارة في المجلس ويتلو القراء القرآن ثم تبدأ المراثي، فيلقي الشعراء قصائدا في رثاء الحسن والحسين وال البيت - ولا يستطيع الحضور مغالبة دموعهم، فينفجرون في البكـاء والعويل.

يتوجه الجميع بعد ذلك إلى قصر الخليفة، وقد أصبح قصرا آخر - فترفع الأبسطة والسجاجيد الفاخرة، وتفرش الأرض بالحصر، ويستقبلهم نائب عن الخليفة، حيث يبدأ الجزء الثاني من يوم الحزن بقراءة القرآن والبكاء والعويل وعند الظهر يدعي الجميع إلى المائدة وكانت تسمى "سماط الحزن" وتمد في القاعة الكبرى بالقصر، ولا تحوى سوى العدس والألبان والأجبان وعسل النحل والخبز الأسمر، ويدخل من يشاء لتناول الطعام فإذا انتهى القوم انصرفوا إلى دورهم.

في ذلك اليوم الحزين كانت الأسواق تعطل ويعتكف الناس حتى العصر ويعم الحزن والنواح كمظهر من مظاهر الندم على الحق الذي قتله الباطل متجبرا.

ويعقب عيسى على ذلك "لم يبق من تقاليد هذا اليوم سوى طبق عاشوراء الشهير أحد أشهر أطباق سماط الحزن".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك