تعرقل بكين زيارة مقترحة لكبير مسؤولي السياسات في وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون"، فيما تمارس الصين ضغوطاً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن حزمة أسلحة أمريكية لتايوان تبلغ قيمتها 14 مليار دولار، بحسب "فاينانشيال تايمز".
وبحث إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع الأمركية لشؤون السياسات، مع مسؤولين صينيين إمكانية زيارة بكين خلال الصيف، وفق أشخاص مطلعين على المحادثات. لكن الصين أوضحت أنها لا تستطيع الموافقة على الزيارة قبل أن يحسم ترمب موقفه من حزمة الأسلحة الأميركية المقرر إرسالها إلى تايوان، بحسب موقع الشرق الإخباري.
وكانت "فاينانشيال تايمز" قد أفادت، في فبراير الماضي، بأن الإدارة الأميركية أعدت حزمة الأسلحة بعد إعلانها في ديسمبر 2025 عن صفقة بيع أسلحة قياسية بقيمة 11.1 مليار دولار. وأثارت تلك الحزمة غضب بكين، التي ألغت جولة سابقة من المفاوضات مع كولبي بشأن زيارة إلى الصين.
وقال ترمب، خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" عقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينج الأسبوع الماضي، في بكين، إنه سيوقف صفقة الأسلحة "مؤقتاً"، معتبراً أنها تمثل "ورقة تفاوض جيدة جداً".
ورفض ترمب لاحقاً الكشف عما إذا كان سيوافق على الحزمة، ما أثار قلقاً في تايبيه. وكانت الإدارة الأميركية تعتزم إخطار الكونجرس بصفقات السلاح في فبراير الماضي، لكنها أرجأت القرار بعد انتقادات من بكين.
وعندما سُئل عن القضية، الأربعاء، لمح ترمب إلى أنه قد يتحدث أيضاً مع رئيس تايوان، لاي تشينج تي.
وفي هذا السياق، عبرت بكين، الخميس، عن رفضها للتبادل الرسمي الأميركي مع تايوان، وحث المتحدث باسم الخارجية الصينية، خلال مؤتمر صحافي، الولايات المتحدة على "التوقف عن إرسال إشارات خاطئة إلى القوى الانفصالية في تايوان"، وطالبت واشنطن بـ"التصرف وفق التفاهمات الثنائية التي تم التوصل إليها خلال قمة ترمب وشي جين بينج"، الأسبوع الماضي، في بكين.
ورقة ضغط صينية
وكان ترمب قد تحدث مع رئيسة تايوان السابقة، تساي إنج وين في عام 2016، عندما كان رئيساً منتخباً، لكن أي رئيس أميركي لم يجرِ اتصالاً مع زعيم تايواني منذ أن حولت واشنطن اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين في عام 1979.
وقال زاك كوبر، الخبير في شؤون الأمن الآسيوي لدى "معهد أميركان إنتربرايز"، للصحيفة: "أعتقد أن بكين ستستخدم أي زيارة مستقبلية لإلبريدج كولبي أو لوزير الحرب بيت هيجسيث كورقة ضغط لدفع إدارة ترمب إلى تأجيل أو تقسيم أو تقليص أي حزمة أسلحة محتملة لتايوان".
وأصبح هيجسيث أول وزير دفاع أميركي يزور الصين منذ عام 2018، عندما سافر مع ترمب إلى بكين الأسبوع الماضي. كما أنها المرة الأولى التي يزور فيها رئيس للبنتاجون الصين برفقة رئيس أميركي.
وقالت وزارة الحرب الأميركية للصحيفة، إنها لا تعلق على "الزيارات المحتملة" للمسؤولين. لكن مسؤولاً دفاعياً قال لـ"فاينانشيال تايمز"، إن الوزارة "ملتزمة بالبناء على الزيارة التاريخية للرئيس ترمب والوزير هيجسيث إلى بكين".
وأضاف المسؤول: "الوزير هيجسيث، والوكيل كولبي، وغيرهما من كبار مسؤولي الوزارة يتواصلون بالفعل مع نظرائهم في جمهورية الصين الشعبية بانتظام، ويتطلعون إلى مواصلة ذلك بروح من الاحترام والواقعية والوضوح".
وقال شخص مطلع على الوضع للصحيفة، إن كولبي سيستغل الزيارة إلى الصين لبحث عودة هيجسيث إلى بكين.
ودفع البنتاجون خلال السنوات الأخيرة باتجاه تحسين قنوات التواصل بين الجيشين الأميركي والصيني، خصوصاً مع تكثيف جيش التحرير الشعبي الصيني مناوراته العسكرية حول تايوان بصورة متزايدة الحدة.
ووصف الأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، تلك المناورات بأنها "بروفات" لتحرك عسكري محتمل مستقبلاً ضد تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.
وقالت بوني جلاسر، الخبيرة في الشؤون الصينية لدى "صندوق مارشال الألماني": "زيارة كولبي إلى الصين ستمنح فرصة لنقل المخاوف الأميركية بشأن الضغوط والإكراه الصينيين ضد شركاء الولايات المتحدة وحلفائها، إضافة إلى التحديث النووي الصيني وأنشطة الفضاء والعمليات السيبرانية".
وأضافت جلاسر أن كولبي قد يشرح أيضاً استراتيجية الدفاع الأميركية التي ساهم في إعدادها، إلى جانب مناقشة تطبيقات الذكاء الاصطناعي العسكرية وآليات التواصل خلال الأزمات.
زيارة شي إلى واشنطن
ويواجه ترمب معضلة في تحديد كيفية المضي قدماً في حزمة الأسلحة البالغ قيمتها 14 مليار دولار، التي تشمل صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، ومنظومات "ناسامز" المتطورة للدفاع الجوي. كما يتعين عليه مراعاة التأثير المحتمل لذلك على الزيارة المتوقعة لشي جين بينج إلى واشنطن في سبتمبر المقبل.
وقال دينيس وايلدر، الخبير السابق البارز في شؤون الصين لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA: "يدرك الصينيون جيداً أن الرئيس ترمب لن يوقف مبيعات الأسلحة إلى تايوان، لكن هدفهم النهائي يتمثل في تأجيل الإعلان عن أي حزمة أسلحة كبرى جديدة إلى ما بعد زيارة الدولة التي سيقوم بها شي جين بين[ إلى واشنطن في أواخر سبتمبر".
وأضاف: "الأمر لا يتعلق باختبار التزام ترمب بمساعدة تايوان على الدفاع عن نفسها، بقدر ما هو محاولة لتجنيب شي أي إحراج".
وقالت السفارة الصينية في واشنطن للصحيفة، إنها "ليست على دراية" بالوضع المتعلق بكولبي، لكنها شددت على أن الصين "تعارض بحزم مبيعات الأسلحة الأميركية إلى منطقة تايوان التابعة للصين".
التفاوض بصفقات الأسلحة
وخلال زيارته إلى الصين الأسبوع الماضي، قال ترمب لـ"فوكس نيوز"، إن علاقته بشي ساعدت في إدارة التوترات بين واشنطن وبكين، فيما وصف صفقة الأسلحة الأميركية المحتملة لتايوان بأنها "ورقة تفاوض جيدة" مع الصين، معتبراً أن قضية تايبيه تبقى "أهم ملف للرئيس الصيني".
ووصف ترمب قضية تايوان بأنها "أهم ملف" بالنسبة للرئيس الصيني، مشيراً إلى أن القضية هيمنت على محادثاتهما خلال القمة.
وأوضح أن الصين "لا تريد أن ترى تايوان مستقلة"، متوقعاً أن تتخذ بكين "خطوات قوية جداً" إذا مضت تايبيه في هذا الاتجاه، مضيفاً: "سيُواجهون رداً قاسياً، وستحدث أمور سيئة".
ولطالما أثارت قضية تايوان، التي تبعد 80 كيلومتراً فقط عن الساحل الصيني، التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، إذ ترفض بكين استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، بينما تلتزم واشنطن بتزويد تايبيه بالأسلحة.