ظهرت خلال الأيام الماضية مجموعة على «فيسبوك» تحمل اسم «كارهي الصلع الوراثي»، شارك فيها البعض بتساؤلات حول علامات الصلع الوراثي وما إذا كان هناك حل له، في إطار يغلب عليه الطابع الكوميدي، لكنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على مشكلة تشغل كثيرين.
ويُعد الصلع الوراثي من مشكلات الشعر التي قد تبدأ في سن مبكرة، ولا يقتصر تأثيره على الرجال فقط، إذ يمكن أن يظهر لدى النساء أيضًا، وإن كان بصورة مختلفة.
وقالت الدكتورة إيمان سند، أستاذة الأمراض الجلدية والتجميل والليزر، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، إن ملاحظة بعض التغيرات في طبيعة الشعر وشكله قد تساعد في اكتشاف المشكلة مبكرًا، مؤكدة أهمية تقييم الحالة بصورة شاملة قبل البدء في العلاج.
تقزم الشعرة وتراجع خط الشعر من أبرز العلامات
أوضحت الدكتورة إيمان سند أن من أهم العلامات المبكرة للصلع الوراثي حدوث ما يُعرف بـ«تقزم الشعرة»، أي تراجع مواصفات الشعرة نفسها، بما في ذلك طولها، بحيث يلاحظ الشخص أن شعره لم يعد ينمو كما كان من قبل رغم قصه.
وأشارت إلى أن اتساع فرق الشعر يُعد من العلامات الأكثر وضوحًا لدى النساء، إلى جانب انخفاض كثافة الشعر في منطقة التاج. وعند فحص الشعر باستخدام الديرموسكوب، يمكن ملاحظة زيادة نسبة الشعيرات الضعيفة والرفيعة مقارنة بالشعيرات الطبيعية.
كيف نميز الصلع الوراثي من تساقط الشعر العادي؟
وأكدت الدكتورة إيمان سند وجود اختلاف بين الصلع الوراثي وأنواع تساقط الشعر غير الوراثية، التي قد تحدث نتيجة التوتر العصبي أو الأنيميا أو بعض الأمراض أو العمليات الجراحية.
وعلى الرغم من أن الحمل عادة ما يحسن حالة الشعر، فإنه قد تصاب بعض النساء بتساقط الشعر بعد الولادة، ويصل عادة إلى أعلى معدلاته بين الشهر الرابع والسادس بعد الولادة. وقد يظهر هذا التساقط بصورة ملحوظة في الفرشاة أو المشط أو على الوسادة أو أثناء الاستحمام.
وفي بعض الحالات، يمكن أن تجتمع المشكلتان معًا؛ إذ قد يكون لدى الشخص استعداد وراثي للصلع، وفي الوقت نفسه يتعرض لعوامل أخرى، مثل التوتر العصبي أو الخضوع لعملية جراحية، ما يؤدي إلى حدوث نوعين من تساقط الشعر في الوقت نفسه.
الصلع الوراثي يختلف بين الرجال والنساء
وقالت الدكتورة إيمان إن الصلع الوراثي يختلف بين الرجال والنساء؛ ففي النساء يتمثل بصورة أساسية في ضعف الشعرة وانخفاض كثافتها، مع اتساع فرق الشعر، ويكون توزيع التساقط أكثر انتشارًا في فروة الرأس بشكل عام. ويصبح الخط الأمامي أقرب إلى الخط المستقيم، وقد يبدأ في التراجع، بما يجعل الجبهة تبدو أكبر حجمًا.
أما لدى الرجال، فيظهر بصورة أكبر في مقدمة فروة الرأس، مع تراجع الخط الأمامي على هيئة حرف «M»، إلى جانب منطقة التاج، بينما تحتفظ المنطقة الموجودة أعلى مؤخرة الرأس عادة بكثافة الشعر، ولا تتأثر بالطريقة نفسها.
علامات أخرى قد تصاحب الصلع الوراثي لدى النساء
ولفتت إلى أن الصلع الوراثي لدى بعض السيدات قد يصاحبه عدد من الأعراض الأخرى، منها السمنة وأعراض مقاومة الإنسولين، وظهور اسمرار في مناطق الثنيات، مثل الرقبة وتحت الإبطين وبين الفخذين.
كما قد تظهر أعراض، مثل حب الشباب وزيادة نمو الشعر في مناطق غير مرغوب فيها، كالوجه والشارب وبعض أجزاء الجسم، بالتزامن مع خفة الشعر في فروة الرأس.
تحاليل مهمة بعد تشخيص الحالة
وبعد تشخيص الصلع الوراثي سريريًا وفحص الشعر، تنصح الدكتورة إيمان سند بإجراء بعض التحاليل، من بينها صورة الدم الكاملة، ومخزون الحديد، وفيتامين «د»، وهرمون الغدة الدرقية.
وفي حالة السيدات اللاتي يعانين، إلى جانب تساقط الشعر، من أعراض مثل حب الشباب أو زيادة نمو الشعر أو السمنة أو اسمرار الجلد، قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية للهرمونات الأنثوية والذكورية، إلى جانب تحليل هرمون الحليب، لتقييم الحالة بصورة أكثر شمولًا.
العلاج المناسب للصلع الوراثي
وأشارت إلى ظهور علاجات جديدة للصلع الوراثي، من بينها أقراص المينوكسيديل، التي قد تعطي نتائج مميزة لدى الرجال والنساء، مع احتمال وجود آثار جانبية أقل، بحسب تقييم الحالة.
كما توجد بعض العلاجات الحديثة التي تعتمد على الحقن في فروة الرأس، مثل البلازما الغنية بالصفائح الدموية وعوامل النمو المستخرجة من الخلايا الجذعية، لكن بعض هذه العلاجات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث والأدلة الطبية الدقيقة لتأكيد مدى فعاليتها وأمان استخدامها.
وأكدت كذلك أهمية الابتعاد عن التدخين، والحرص على التواجد في بيئة صحية ونظيفة، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي وتحسين جودة الحياة اليومية، لأن ذلك يساعد على تحسين صحة الجسم بشكل عام وينعكس أيضًا على حالة الشعر.
مدة علاج الصلع الوراثي
واختتمت الدكتورة إيمان سند حديثها بالتأكيد على أن ملاحظة أعراض الصلع الوراثي تستدعي اللجوء إلى الطبيب، لأن أسباب تساقط الشعر قد تكون متعددة، وبالتالي فإن العلاج لا يعتمد على وسيلة واحدة تناسب جميع الحالات.
وأوضحت أن الخطة العلاجية تكون عادة مستمرة، وقد تمتد لفترة طويلة، لأن العامل الوراثي المسبب للمشكلة لا يمكن تغييره. وفي المقابل، يمكن علاج العوامل المصاحبة، مثل نقص بعض الفيتامينات أو فقر الدم أو اضطراب الهرمونات، وفي بعض الحالات يمكن التوقف عن تناول دواء العامل المصاحب بعد علاجه، بينما تستمر العلاجات المساعدة على نمو الشعر وفقًا للحالة.