المؤتمر 26 لتغير المناخ: البحث عن أنماط حياة تحمي الأرض.. وملفات حيوية لمصر - بوابة الشروق
السبت 22 يناير 2022 11:34 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


المؤتمر 26 لتغير المناخ: البحث عن أنماط حياة تحمي الأرض.. وملفات حيوية لمصر

هدير الحضري:
نشر في: السبت 23 أكتوبر 2021 - 4:34 م | آخر تحديث: السبت 23 أكتوبر 2021 - 4:36 م

في السنوات الأخيرة زاد الانتباه لخطورة التغيرات المناخية بعدما تسببت في أضرار مست حياة الملايين حول العالم، ونتج عنها فيضانات وكوارث طبيعية ونقص للمحاصيل الزراعية وتهديد للأمن الغذائي، وإضرار بصحة الكائنات البحرية، إضافة إلى المخاطر الصحية الجسيمة.
وفي ظل التغيرات المتزايدة، تستعد مدينة غلاسكو بالمملكة المتحدة لبدء المؤتمر السادس والعشرين لتغير المناخ هذا العام في الأول من نوفمبر المقبل، والمعروف اختصار بـ “COP26”.
ويمثل مؤتمر هذا العام أهمية خاصة، إذ يتضمن أول مراجعة للتوصيات التي تم الاتفاق عليها في اتفاقية باريس في عام 2015، والتي نصت إجراء عمليتَي مراجعة، كل واحدة على مدى خمس سنوات، إلا أن جائحة كوفيد-19 حالت دون انعقاد المؤتمر العام الماضي ليؤجّل إلى العام الجاري.
وتتطلع الدول النامية إلى الحصول على التمويل اللازم لدعم إجراءاتها حول خطط التكيف المناخي، وتمويل مشروعات صديقة للبيئة والتحول إلى "الاقتصاد الأخضر".
في الوقت ذاته، كان اتفاق باريس قد ألزم الدول المتقدمة بتمويل قدره 100 مليار دولار سنوياً لصالح قضايا المناخ، إلا أن تقريرا جديدا صدر عن الأمم المتحدة في 2020 أوصى بمضاعفة المبلغ لأنه لم يعد مناسباً.
ويرى كثيرون أن إجراءات التكيف مع التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية أمر متعلق بالحكومات والمؤسسات الدولية وحدها، إلا أن مؤتمر هذا العام خصص جلسته الأولى بالحديث عن دور الأفراد في مواجهة تغير المناخ، مسلطا الضوء على أهمية الممارسات اليومية التي يتبعونها بالتوازي مع الإجراءات الحكومية، كما سيناقش الإجراءات التي يمكن للناس المساهمة بها بداية من اتباع أنماط حياة تقلل من الانبعاثات الكربونية، وحتى طريقة تغيير الثقافة والعادات المجتمعية التي تفاقم من أزمة المناخ.
يستمر المؤتمر من 1 نوفمبر وحتى 14 نوفمبر، وتركز الكثير من الجلسات على أدوار الشباب والنساء في مواجهة التغير المناخي، وعلى مناقشة مبادراتهم المبتكرة لإيجاد حلول لأزمة المناخ.
في هذا السياق، قال شريف داود، نائب مدير وحدة التنمية المستدامة بوزارة التخطيط، إن المساهمات الفردية لمواجهة تغير المناخ مهمة بالتوازي مع الإجراءات الحكومية خاصة في ظل تنامي الوعي بأهمية القضايا البيئية، والتعامل مع قضية الحفاظ على البيئة باعتبارها فرصة اقتصادية وليست تكلفة إضافية من خلال خلق فرص عمل وبدء مشروعات تحقق الربح وتدفع إلى الاستثمار في المجالات البيئية، وهو ما يعرف بمفهوم "الاقتصاد الأخضر".
وتابع داود في تصريحات لـ"الشروق"، أن هناك عدد كبير من الشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة أصبحوا يعملون في مجالات متعلقة بالبيئة، مثل الطاقة المتجددة وأنشطة تدوير المخلفات وبالتالي يساعدون على خلق فرص اقتصادية، ومن ناحية أخرى تتخذ الحكومة إجراءات مثل دعم سياسات الطاقة المتجددة وتقديم حزم من الحوافز لدعم تحول القطاع الخاص إلى لاقتصاد الأخضر، وبالتالي تتشكل لدينا دائرة متكاملة من العمل المشترك بين مختلف الفاعلين، الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات العلمية والتعليمية وشركاء التنمية، بالإضافة إلى الأفراد.
وأضاف أنه في السنوات الأخيرة زاد الوعي كثيرا بالتغيرات المناخية وشعر الناس بمدى تأثيرها على مختلف جوانب حياتهم اليومية، فعلى سبيل المثال أصبحت تتكرر الموجات الحارة وموجات الأمطار الغزيرة بوتيرة أكبر من الماضي، وتسبب ذلك في سيول في المدن الرئيسية، وهذا العام تأثر إنتاج بعض المحاصيل الزراعية، كما تعرض بعض الفلاحين في الدلتا إلى بوار أراضيهم بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر وارتفاع معدلات الملوحة.
وقال: "كل قطاع أصبح يشعر بأثر تغير المناخ عليه بشكل تدريجي، ومن المهم أن يساعد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ على فهم الناس لقضية تغير المناخ وللتداعيات التي ستتركها على حياتهم اليومية".
وتابع بأن استضافة مصر لمؤتمر المناخ العام المقبل له عدة فوائد، فسيساعد على خلق مزيد من الوعي بالتغيرات المناخية، وعادة ما يتزامن الإعلان عن المؤتمر مع إعلان الدول لمساعدات وخطط لمواجهة آثار تغير المناخ، كما أنه حدث يشجع الدولة سواء الحكومة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني على منح المزيد من الاهتمام لظاهرة تغير المناخ، ووضعها على قائمة أولوياتها.
وتزداد تحديات مواجهة آثار تغيرات المناخ بوتيرة مرتفعة، ففي الوقت الذي ينبغي على العالم فيه إبقاء درجة حرارة الأرض دون 1.5 درجة مئوية، يتوقع "تقرير الأمم المتحدة للبيئة عن فجوة الانبعاثات لعام 2020"، أن ترتفع درجات الحرارة إلى 3.2 درجة مئوية خلال هذا القرن، لذا فمؤتمر المناخ المقبل فرصة لتكثيف العمل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مستقبل الغذاء والتنوع البيولوجي وحياة البشر والكائنات الحية التي تهددهم كوارث بيئية قاسية.
سوسن العوضي، خبيرة بيئة ومؤسسة مبادرة نجمة لـ"المشروعات الصديقة للبيئة"، ترى أن مؤتمر المناخ سيساعد على نشر الوعي بقضايا المناخ والاحتباس الحراري، ويوضح تأثيرها على الاقنصاد والصحة والسياحة والاستثمار.
وأضافت في تصريحات لـ"الشروق" أن الشباب والمجتمع المدني لهم دور كبير في مواجهة آثار تغير المناخ لأنهم يعملون على سد الفجوة بين صناع السياسات والجمهور، كما أن مواجهة آثار المناخ تحتاج إلى شراكة بين تحرك الحكومات وبين جهود الأفراد الذين يتبعون ممارسات يومية تراعي التعامل بحرص مع الموارد البيئية، أو يبدأون مشروعات صغيرة أو كبيرة تدمج بين التنمية والاقتصاد الأخضر.
وتابعت أن هناك عدة ملفات تهم مصر في مؤتمر المناخ المقبل، من أهمها ملف المياه لأنه ليس قضية سياسية فقط بل قضية مناخية أيضاً، كما أنها تحاول المحافظة على المياه من خلال مشروعات تبطين الترع وتحلية مياه البحر، كما يهمها مناقشة المخاوف التي تهدد المحافظات المعرضة لآثار ارتفاع منسوب البحر، والتغيرات الجغرافية التي قد تحدث في بعض المناطق نتيجة للتغيرات المناخية، وبالطبع تأثر المحاصيل والأمن الغذائي في مصر .
ترأس سوسن مبادرة "نجمة" ويتم فيها تدريب سيدات على إقامة مشروعات صغيرة صديقة للبيئة داخل منازلهن وبمبالغ صغيرة، وترتكز المشروعات لفكرة الاقتصاد الأخضر فتهتم بإعادة تدوير الزيوت المستعملة وتحويلها إلى صابون وأدوات تنظيف، وزراعة المشروم داخل المنازل، وزراعة البلكونات بالنباتات العطرية ونباتات الزينة، وإعادة تدوير الأثاث ليصبح "مستداما" لأن صناعة الأثاث تقوم بالأساس على خشب الأشجار وبالتالي كلما عاش الأثاث طويلاً قل قطع الأشجار الذي يهدد التنوع البيولوجي ويفاقم أزمة المناخ.
آية محمد علي، باحثة بيئية ومؤسسة مشروع بيئي لتدوير المخلفات البلاستيكية إلى "مالش زراعي" لحماية النباتات من تغير درجات الحرارة، ترى إن المؤتمر مهم لتخصيص تمويل للمشروعات الصغيرة المهتمة بالاقتصاد الأخضر، ولإيصال وجهة نظر الشباب من خلال ممثلي المبادرات والمشروعات الصغيرة المتواجدين في المؤتمر.
وتابعت في تصريحات لـ"الشروق" إن الاتفاقيات البيئية التي تنتج عن المؤتمر ستكون مهمة لتسهيل عمل المشروعات البيئية الصغيرة ولدعم مفهوم العدالة المناخية، وفي السياق نفسه، ستشجع مناقشات المؤتمر على نشر الوعي وإيلاء المزيد من الاهتمام للقضايا البيئية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك