نظمت مبادرة "ما تخبيش وشك" مساء أمس الخميس، احتفالية "حكايات جمال مختلف"، لدعم الأطفال ذوي الاختلافات التكوينية في الوجه والجمجمة، برعاية عدد من الجمعيات الخيرية المختصة بالعناية بتشوهات الأطفال، وبحضور عدد من المسؤولين والشخصيات العامة والفنانين.
وتضمن برنامج الاحتفالية قصصا واقعية لأبطال من ذوي الاختلافات التكوينية في الوجه والجمجمة، كما تضمن حوارا حول دراما الجمال المختلف بحضور الفنانة لقاء الخميسي، بطلة مسلسل حتة من القمر، وميرنا الفقي مؤلفة المسلسل.
وشهدت الاحتفالية حضور كثير من منسقي المبادرة في الدول العربية، ومشاركة عدد من المسؤولين والشخصيات العامة، وعدد من شركاء الابتسامة للمبادرة من الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني.
وقال الدكتور كرم علام، مؤسس المبادرة لـ "الشروق"، إن الاحتفالية تهدف إلى جسر العلاقة بين أصحاب الاختلافات التكوينية في الوجه وأسرهم، والمجتمع بالانفتاح على حكاياتهم المميزة وما فيها من قصص نجاح وصعوبات.

وأضاف علام، أن هناك أطفالا يولدون باختلافات تكوينية ويواجهون صعوبات مع المجتمع ويتعرضون إلى مشكلات كثيرة في حياتهم، موضحا أن دوره هو إجراء عمليات جراحية لمساعدتهم.
وذكر أنه في الغرب يتم التعامل مع هؤلاء الأطفال بشكل مختلف، حيث يتم تطبيع الطفل مع المجتمع الذي يعيش فيه حتى تتم مساعدته في المواجهة.
ولفت إلى أن بعض العمليات يتم إجراؤها في وقت قصير، وهناك حالات يصل علاجها إلى 12 سنة، لذا لا بد من الحفاظ على الاستقرار النفسي للطفل، وهو ما تعمل المبادرة عليه بتقديم الدعم النفسي مع العلاج الطبي.
وأوضح أن هؤلاء الأطفال يعانون في حياتهم العملية، بسبب تنمر البيئة المحيطة على شكله الذي لا دخل لهم في تكوينه، وأحيانا البعد عنهم، رغم أنهم طبيعيون جدا ويمتاز البعض منهم بصفات غاية في الجمال والرقة والذكاء، لافتًا إلى أنه يرفض مسمى إطلاق لفظ مشوهين عليهم وإنما يجب أن يطلق عليهم مُختلفين.
وشهدت الاحتفالية عرض حكايات لأطفال وشباب من محافظات مصر بمختلف التشخيصات الطبية المسببة لاختلافات تكوينية في الوجه.
الحكاية الأولى.. محمد وُلد بدون عيون وأنفيُعد محمد هو الحالة الأولى من نوعها بمصر والسابعة في العالم، وتقول والدته: "كنت بخاف أخرج من البيت لأن الناس كانت بتتنمر على محمد، دلوقتي بخرج وبواجه الناس، محمد يحفظ القرآن وهو دلوقتي مصدر البهجة والسعادة في البيت".

الحكاية الثانية.. زين صاحب الـ4 سنوات مصاب بمرض نادر
يعاني الطفل زيد من إصابته بمرض نادر هو "الشيخوخة المبكرة"، الذي يصيب واحدا من كل 8 ملايين شخص حول العالم.
وقالت والدته، إن ابنها لديه مرض الشيخوخة المبكرة وتتم معرفة المرض حين يتوقف عن النمو، رغم أن الطفل يولد بشكل عادي وطبيعي، ولكن بعد مرور سنة يصاب بالمرض ويتسبب هذا في تغيير شكله تمامًا.
الحكاية الثالثة.. الطفل عبد الرحمن
وقالت والدة الطفل عبد الرحمن سعد، إنها مرت بمعاناة كبيرة منذ ولادته؛ خصوصا عندما رفض عدد كبير من الحضانات والجمعيات احتواء حالته الخاصة حتى وصلت إلى فريق العمل بطب جامعة سوهاج، والتي تبنت مراحل علاجه.
الحكاية الرابعة.. شروق العقدة المهندسة المعمارية ذات الـ29 عاما
تحدثت شروق، عن مواقف التنمر التي تعرضت لها منذ الصغر بسبب وحمه في الوجه، قائلة: "كان بيتقالي مين رامي على وشك مية نار، وفي طينة على وشك روحي شيليها، ومين مديكي بالبوكس في وشك".
لم تنس شروق، دور والدتها في حياتها لتوعيتها بضرورة الرضا بقضاء الله، لتزداد قدرتها على مواجهة مختلف الصعاب التي مرت بها.
وقالت شروق: "لازم كل إنسان يكون عنده الرضا بقضاء الله والنظر إلى الحكمة من الأشياء، لازم نحمد ربنا على نعمه وأكيد في حكمة لازم نكون أقوياء وفخورين بنفسنا".
الحكاية الخامسة.. منار سعيد الملقبة بفتاة الشيخوخة
تبلغ منار من العمر 22 عاما، وتعاني من الشيخوخة بسبب مرض وراثي نادر.
وتقول منار، إنها مصابة بمرض وراثي نادر يعاني منه 500 شخص على مستوى العالم، مضيفة: "مكنتش عايشة حياة اجتماعية سليمة في طفولتي، كان زملائي في المدرسة يخافون وينفرون مني، ويسخرون من شكلي، وكنت فقدت الثقتة بنفسي، لكن بمساعدة ودعم والدتي واجهت هذه المواقف السلبية وتغلبت عليها وواصلت دراستي حتى وصلت لدرجة الماجستير".
ويأتي الحفل، في سياق توجهات الدولة المصرية وقيادتها السياسية الداعمة للمختلفين وذوي القدرات الخاصة وخصوصا الأطفال.
يذكر أن مبادرة "متخبيش وشك" انطلقت في مصر عام 2018 على يد مؤسسها الدكتور كرم علام، أستاذ جراحة تجميل الأطفال بجامعة سوهاج، وتوسعت لتضم عددا من أساتذة الأطباء وأساتذة الجامعات المصرية في الطب والفنون الجميلة وعدد من الإعلاميين والصحفيين والشخصيات العامة.
وانتشرت المبادرة في العديد من الدول العربية، وتستهدف دعم حياة طبيعية لهؤلاء الأطفال من خلال الدعم الطبي والنفسي وتوعية المجتمع بطبيعة الاختلافات ومناهضة التمييز والتنمر ضد هؤلاء الأطفال.