تشهد البلاد خلال هذه الفترة موجة من العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة، ما دفع وزارة الصحة إلى رفع درجة الاستعداد تحسبا لأي طوارئ صحية محتملة.
وفي مثل هذه الأجواء، تتصدر مشكلات الصدر والحساسية قائمة الأعراض الأكثر شيوعا، خاصة لدى المصابين بأمراض تنفسية مزمنة. ورغم ذلك، يؤكد الأطباء أن الالتزام بالإرشادات الطبية والوقائية يمكن أن يقلل بشكل كبير من حدة هذه المضاعفات المزعجة.
يقول الدكتور إسلام الجمل، استشاري أمراض الصدر والحساسية، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إن هطول الأمطار يزيد من احتمالات التعرض لمضاعفات الأمراض التنفسية، مثل حساسية الأنف، والربو الشعبي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن والأطفال.
ويوضح أن الأمطار، خصوصا في فصل الربيع، تتسبب في تفتت حبوب اللقاح المنتشرة في الهواء، لتتحول إلى جزيئات أصغر حجما، ما يسهل اختراقها للجهاز التنفسي عبر الأنف والفم، لتصل إلى الشعب الهوائية، وهي الحالة التي تعرف طبيا بـ"ربو العواصف الرعدية"، كما أن الرطوبة المصاحبة للأمطار تساعد على نمو الفطريات، مثل العفن (Mold)، الذي يظهر غالبا على الجدران والأسطح الرطبة، ويتسبب في تفاقم أعراض الحساسية لدى كثير من المرضى.
أعراض يجب الانتباه إليها
يقسم الدكتور إسلام الأعراض المرتبطة بالأمطار إلى نوعين رئيسيين؛ الأول يتعلق بمرضى حساسية الأنف، وتشمل أعراضه سيلان الأنف، والعطس المتكرر، والشعور بالصداع، واحتقان الأنف، وقد يصاحب ذلك احمرار ودموع في العينين.
أما النوع الثاني، فيرتبط بمرضى الربو الشعبي ومرض الانسداد الرئوي، حيث تظهر الأعراض بشكل أكثر حدة، مثل ضيق التنفس، وانقباض الصدر، وصدور صوت صفير أثناء التنفس، مع زيادة ملحوظة في معدل التنفس، وهو ما يستدعي التدخل الطبي في بعض الحالات.
نصائح منزلية لتخفيف الأعراض
ويشير استشاري الصدر إلى وجود بعض الوسائل المنزلية البسيطة التي يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض، لكنها لا تغني عن العلاج الدوائي، ومن أبرز هذه الوسائل استخدام محلول الماء والملح، الذي يعد من الطرق الفعالة في تنظيف الممرات التنفسية من حبوب اللقاح، كما يعمل على ترطيب الأغشية المخاطية وتقليل الالتهابات، والمساعدة في تهدئة الجيوب الأنفية.
كما ينصح بتناول الأطعمة الغنية بفيتامين "سي" مثل البرتقال والفلفل الرومي، لما لها من دور في تعزيز جهاز المناعة. ويُفضل أيضًا تناول الزبادي لدعمه صحة الجهاز المناعي، إلى جانب الإكثار من المشروبات الساخنة مثل الينسون، والنعناع، والزنجبيل، لقدرتها على تقليل الإفرازات المخاطية في الحلق والصدر، مع إمكانية تحليتها بالعسل لما له من خصائص مهدئة ومضادة للالتهابات.
أدوية لا غنى عنها
ويؤكد الدكتور إسلام ضرورة التزام المرضى بالأدوية التي يصفها الطبيب، خاصة مضادات الهيستامين الفموية، والبخاخات الكورتيكوستيرويدية، التي تلعب دورا أساسيا في السيطرة على الأعراض ومنع تفاقمها، مشددًا على عدم إهمال الجرعات أو التوقف عن العلاج دون استشارة طبية.
محاذير مهمة لمرضى الحساسية والربو
وشدد على أهمية تجنب مسببات الحساسية قدر الإمكان، وذلك من خلال البقاء في المنزل أثناء هطول الأمطار الشديدة أو العواصف الرعدية، وارتداء الكمامة عند الخروج للحد من استنشاق حبوب اللقاح والملوثات.
كما نصح بتهوية المنزل بشكل جيد في الأوقات المناسبة، مع الحرص على إغلاق النوافذ أثناء العواصف، لتجنب دخول الأتربة والمواد المثيرة للحساسية. وأكد أيضا ضرورة الابتعاد عن التدخين، خاصة في الأماكن المغلقة، وعدم التعرض للروائح النفاذة مثل العطور القوية والمنظفات الكيميائية، بالإضافة إلى تقليل تناول الأطعمة الغنية بالتوابل والبهارات التي قد تهيج الجهاز التنفسي.