الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 8:09 ص القاهرة القاهرة 25.3°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

«السمسرة الانتخابية».. مهنة مؤقتة لفقراء دائمين

الانتخابات البرلمانية بكرداسة تصوير ابراهيم عزت
الانتخابات البرلمانية بكرداسة تصوير ابراهيم عزت
كتب ــ محمود العربى ورانيا ربيع:
نشر فى : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 9:03 ص | آخر تحديث : الأحد 25 أكتوبر 2015 - 9:03 ص

• سمسار: كل مهمة لها سعر.. الـ«100» صوت تتراوح بين 3 إلى 5 آلاف جنيه.. وسعر حضور المؤتمر الانتخابى ٥٠ جنيها

• كامل السيد: الظاهرة عادت بعد 25 يناير لأسباب منها ضعف الأحزاب وغياب الثقافة السياسية.. وستتكرر فى الإعادة والمرحلة الثانية

نشطت ظاهرة «سماسرة الانتخابات» مرة أخرى مع بداية انتخابات مجلس النواب الجارية، وهو ما ربطه مراقبون بترشح «أصحاب المال» واستغلالهم لشريحة من الفقراء للتفوق على منافسيهم، فضلا عن ضعف الأحزاب، وغياب الوعى والثقافة السياسية.

عودة الرشاوى الانتخابية، اشتعلت فى انتخابات المرحلة الأولى بالمناطق التى شهدت تكتلات عائلية، أو مرشحين كانوا محسوبين على الحزب الوطنى، والذى صدر حكم بحله عقب ثورة 25 يناير، وتفاوت سعر الصوت الانتخابى بحسب المنطقة السكنية، وتراوح سعره بين 50 جنيها حتى 300 جنيه للصوت، فى اليوم الثانى من المرحلة الأولى.

ورصدت البعثة «الدولية المحلية» والمنوطة بمراقبة اللجان بمحافظة الإسكندرية، عددا من الانتهاكات، أبرزها قيام أحد المرشحين بدفع مبالغ مالية لشراء أصوات الناخبين، ووصل سعر الصوت إلى 300 جنيه، بدائرة كرموز، بمدرسة غيط العنب الإعدادية الجديدة.

«ح.ع»، أحد سماسرة الانتخابات بمنطقة الطالبية بمحافظة الجيزة، يقول لـ«الشروق» إنه كان يمارس هذا العمل فى فترة حكم الحزب الوطنى «المنحل»، وكان يتم الاتفاق مع المرشح على تجميع عدد كبير من المواطنين لحضور المؤتمرات الجماهيرية التى يقيمها المرشح فى سرادقات بالشوارع ليظهر أمام المنافسين بأنه يحظى بشعبية كبيرة.

ويوضح: «سعر الفرد فى حضور المؤتمر الانتخابى كان يتراوح بين ١٥ و٢٠ جنيها قبل الثورة، وارتفع فى الانتخابات الحالية إلى ٥٠ جنيها لحضور المؤتمر الانتخابى، و١٠٠ و١٥٠ جنيها للتصويت، ويرتفع فى الساعات الأخيرة التى تسبق غلق اللجان إلى ٢٠٠ جنيه».

وأشار إلى أن كل سمسار انتخابات له طريقته الخاصة فى كيفية محاسبة المرشح على الأجر، إلا أن «عُرف السمسرة» لا يخرج عن آليتين؛ الأولى إما أن يتفق السمسار مع المرشح على أن يحاسب بـ«٢٠ أو ٣٠» جنيها على الصوت الواحد، أو يتفق على دفعة مالية واحدة الـ«100» صوت، وتتراوح ما بين ٣ و٥ آلاف جنيه.

وأضاف أن سماسرة الانتخابات فى الغالب يأتون بالنساء أو الشباب العاطلين، واتخذوا من المقاهى مقرا لهم، ثم تبدأ رحلة التفاوض حول سعر الصوت حتى الوصول لمبلغ يرضى الطرفين، مشيرا إلى أن «السمسار» فى الغالب يعرف جميع الذين يتفق معهم، إما معرفة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق أحد المعارف، ولا يعرض أموالا على من لا يعرفه.

وأوضح أنه بعد الانتهاء من الاتفاق يوفر لهم وسيلة مواصلات لتنقلهم إلى مقار اللجان التى يصوتون بها، وتنتظرهم حتى إتمام عملية التصويت لتنقلهم مرة أخرى حيث يسكنون، موضحا أن الناخب يحصل على نصف المبلغ قبل الدخول إلى اللجنة، ثم يحصل على الباقى بعد تصوير استمارة الانتخاب، وفى حالة عدم امتلاك الناخب لموبيل مزود بكاميرا، يذهب معه طفل للتأكد من أنه صوت للمرشح الذى قام بدفع الفلوس.

وقال إن هذه العملية كانت تتم فى السابق بالورقة الدوارة، وأشار إلى أن كبار السن والسيدات أسرع اقتناعا من الشباب بهذه المهمة، لكن البائعات يماطلون فى السعر، مؤكدا أن الفترة التى تلت ثورة 25 يناير انعدم فيها شغل «سمسرة الانتخابات»، لكنها عادت مرة أخرى مع هذه الانتخابات نتيجة لعزوف المواطنين عن الانتخابات.

وانتشرت الظاهرة بعدة دوائر، حيث ارتفع سعر الصوت الانتخابى ببعض الدوائر الانتخابية إلى 500 لبعض المصوتين، وكان أحد المرشحين بدائرة الهرم كلف «سمسارة» انتخابات، بإحضار سيدات الدائرة للتصويت لصالحه، والتى رصدت «الشروق» وجودها بنزلة السمان، تحضر من آن لآخر دفعات من السيدات، ولا تترك اللجنة حتى يقمن بالتصويت لصالح المرشح الذى اتفقت معه هذه السيدة.

مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية، يرجع عودة الظاهرة التى تلاشت بعد ثورة 25 يناير، لما سماه بـ«الثقافة السياسية لمصر»، والتى تعد السمسمرة والرشوة الانتخابية إحدى سمات هذه الثقافة، مفسرا عودتها مجددا بهذا الشكل لعدم وجود أحزاب فعالة على المستوى الشعبى، ولاعتماد النظام الفردى بالانتخابات البرلمانية بنسبة تقترب من 70%.

ويشير السيد إلى أن ضعف ثقافة الشعب وقلة الوعى، سبب ثالث فى انتشار الرشوة الانتخابية أو السمسرة أيا كان اسمها، مضيفا أن كل مرشح يسعى لضمان أكبر قدر من الأصوات وهو ما يتحقق فى الفترة الحالية من خلال شراء الأصوات.

وأوضح أن المواطن غير مدرك بعد لأهمية صوته الانتخابى، أو دور مجلس النواب، لذا مازالت الأحزاب فى حاجة لتفعيل دورها.

وأكد أن هذه الظاهرة ستتكرر فى جولة الإعادة، وكذلك المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية، لأن أسبابها مازالت قائمة.

وبشأن اختفاء هذه الظاهرة طيلة الاستحقاقات التى أعقبت ثورة 25 يناير وحتى الانتخابات الجارية، قال السيد، إن الاستحقاقات السابقة كانت المعارك بها أيديولوجية بين التيارات المدنية والدينية، وهو ما أثمر عن زيادة الحضور وانتشار الطوابير آنذاك.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك