أفلام مهرجان أسوان: الماضى يشتبك بالحاضر.. وسينما تحذر من التكلفة الشخصية للجهل - بوابة الشروق
الإثنين 23 فبراير 2026 10:33 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

أفلام مهرجان أسوان: الماضى يشتبك بالحاضر.. وسينما تحذر من التكلفة الشخصية للجهل

خالد محمود:
نشر في: السبت 26 فبراير 2022 - 9:47 م | آخر تحديث: السبت 26 فبراير 2022 - 9:47 م
يواصل مهرجان أسوان الدولى للأفلام فعالياته بعرض مجموعة من الأفلام التى تكشف عن أبعاد اجتماعية وسياسة لنماذج نسائية ذات أعمار مختلفة تواجه صراع مجتمعاتها، وذلك عبر رؤى سينمائية فنية متنوعة من بينها الفيلم الأرجنتينى «الفتاة الجديدة» إخراج نيكيتا جونزالى، وهو يلقى الضوء على لحظات قصيرة فى الأشهر القليلة الأولى لخيمينا فى ريو جراندى، حيث من الواضح أنها أصبحت جزءا من مجتمعها الجديد، وترتبط باجتماعات النقابة، وتبدأ فى مساعدة أخيها أيضا. ومع ذلك فإن تخمين شقيقها لطبيعة حياتها السابقة يبدأ فى توريطها فى أعماله التجارية غير المشروعة. إنه يعرف أنه يمتلك بعض القوة والسطوة عليها بينما كانت تعيش فى شقته ولم تستقر فى المنطقة تماما. وهو يعرف أيضا أنها تعتمد عليه باعتباره علاقتها الوحيدة. مع بدء الخلفية الاقتصادية والتطور الذى يشهده المجتمع، يتعين على خيمينا الاختيار بين مساعدة شقيقها أو دعم الإضرابات النقابية، أى هى بين خيارين الأسرة أو المجتمع.
يسير سيناريو الفيلم سريعا وفق سياق وصول خيمينا إلى الجنوب النائى من الأرجنتين ونموها وبلوغ سن الرشد فى ريو غراندى، لتهيئة الذروة. إنه يسلط الضوء على التصريح بالجريمة عبر تجربتها فى السرقة بدافع الحاجة مقابل تهريب شقيقها من أجل الثراء. فى لحظة ما، وفى خط موازٍ وصول الاتحاد العمالى على الخيط المعادى للرأسمالية فى الفيلم، بينما يرمز الاتحاد إلى المجتمع وقوته فى التنظيم، فى حين أن الأعمال غير المشروعة لشخص واحد تمثل عيوبا وأنانية الرأسمالية غير المقيدة.
الفتاة الجديدة قصة جذابة فى إطار فيلم احتجاجى، ينتقل من منطقة إلى أخرى ففى البدايات يوما بعد يوم فى بوينس آيرس، نجد خيمينا تعمل أى شىء وتنام أينما تجدها. بحثا عن حياة أفضل، تقوم بتهريب نفسها فى حافلة متجهة إلى ريو غراندى، وهى بلدة صغيرة فى جزيرة تييرا ديل فويجو فى أقصى جنوب الأرجنتين.
خيمينا تبدو وديعة هادئة، لا تشارك الكثير مع السكان المحليين، ويرحب بها شقيقها، الذى ألحقها بوظيفة فى المصنع الذى يعمل فيه، ونجد زملاءها الجدد وقد دعوها للعمل فى مواقع التواصل الاجتماعى. لقد أعطيت مساحة للاستقرار والتكيف مع حياتها الجديدة، قبل أن تنقلب الأمور وتنسحب.
وأيضا عرض المهرجان فى مسابقة الأفلام الطويلة فيلم «كما فى السماء» من الدنمارك إخراج تيا لندبرج، وهو لمحة قاسية عن تطلعات المرأة التى تهددها التوقعات فجأة.
وتدور أحداثه فى مزرعة أواخر القرن التاسع عشر، حيث هناك لحظة انتظار مكثف عندما تدخل الأم فى مخاض الإنجاب المعقد، ويتعين على الابنة ليز البالغة من العمر 14 عاما أن تعد نفسها لليلة قد تغير حياتها إلى الأبد.
فى الصورة المدهشة التى قدمتها المخرجة، نجد ليز يعتقد والدها أن تعليم الفتيات مضيعة للوقت، لكن آنا والدة ليز ترى ذكاءها وحاجتها إلى المزيد، وتصر على إرسالها إلى المدرسة، مما يعنى ترك المزرعة وعائلتها ومن يعجبها.
«آنا»، تدخل فى المخاض بنهاية حمل صعب، إنه أمر سيئ يحيط الجميع بمخاوف، فـ«آنا» التى كان لديها حلم ترفض استدعاء طبيب، وتتولى حماتها، العجوز الصارمة، عملية الولادة، مسترشدة بنذيرها وصلواتها ورؤاها، تطول الساعات بينما تتسرب الدماء عبر الفراش وتزداد أنين «آنا» وحشيا. فى هذه الأثناء، تحاول «ليز» أن تريح أشقاءها وهم يختبئون معا بعيدا عن الأنظار. إنهم يتساءلون ماذا سيحل بهم إذا ماتت أمهم، وتعتبر «ليز» وهى الأكبر سنا، أن هذا قد يكون عقابا من الله ــ وأن ليز نفسها قد تكون السبب، بينما الاب غائب دائما بشكل مثير للقلق. يتم اتخاذ خيارات «آنا» السيئة بدافع الخوف والجهل ــ هؤلاء مزارعون غير متعلمين، تم تأسيسهم بما يكفى ليكون لديهم خيارات ولكنهم مؤمنون بالخرافات بما يكفى لعدم استخدامها. اليوم لا يجب أن يكون الجهل عذرا، فالعلم موجود، ومع ذلك ما زلنا نرى التضليل والعقيدة المقدمة كأسباب لعدم اتباع أوامر الطبيب.
«كما فى السماء» هى رؤية سينمائية قوية من زمن اشتبك مع العصر الحديث، وان كانت اللمحة قاتمة حيث تلوح الغيوم دائما فى الافق، وكم كان الأداء ملهما لبطلته ليز «فلوريا اوفيليا» التى تثير التعاطف، خاصة عندما تبدأ فى الشك فى نفسها ودوافعها. التفكير فى وفاة والدتها أمر مروع لأسباب عديدة، ولكن من منظور أنانى، تتساءل ليز ما إذا كان هذا سيؤثر على قدرتها على الذهاب إلى المدرسة. بصفتنا جمهورا، فإننا نتفهم العواقب بشكل أكثر دقة، وندرك أنه إذا لم تذهب، فإن دورة الجهل ستستمر. كما يوضح لنا الفيلم وهو محاط طوال الوقت بموسيقى روحية وكأنها همزة الوصل بين السماء وما يحدث على الارض، التكلفة الشخصية للجهل، ولكن الأهم من ذلك أنه يلمح إلى التكاليف الاجتماعية الأكبر أيضا.

هنا اسوان

** الإقبال الكبير من أطفال وفتيات أسوان على حضور منتدى نوت وورش المهرجان ومناقشة صناع الاعمال هو المشهد الاجمل فى هذا المهرجان، اعترف ان نسبة الاقبال هذا العام كانت مفاجأة لى، ولكن هذا يؤكد ان الرسالة تسير فى الطريق الصحيح، وان هناك جيلا جديدا ينشأ على ثقافة السينما، ويعرف كيف يبرز تفاعل قضاياه الشخصية والمجتمعية ويعبر عنها، ومن المهم ان تتفاعل الجهات الداعمة لهم لخلق مشاريعهم الخاصة فى المستقبل القريب.

** ناقش منتدى نوت كتابه الدورى الثالث «صورة المرأة فى السينما العربية»، وقالت الكاتبة الصحفية انتصار دردير، محررة كتاب صورة المرأة فى السينما العربية، علينا أن نطرح هنا سؤالا: هل تقدم السينما صورة المرأة عموما بشكل صحيح وفعلى يعبر عن دورها صورتها فى المجتمع؟ الكتاب فيه 16 ناقدا من دول مختلفة، كل ناقد يكتب عن بلاده لذلك هناك شىء من الموضوعية والمصداقية فى ما يقدم، وأشارت هذا هو الإصدار الثالث لصورة المرأة فى السينما العربية، ولكن هناك احداث جديدة وقضايا جديدة، هناك رصد لأفلام جديدة وقضايا مهمة تناولتها تلك الأفلام، وقال دكتور خالد عبدالجليل رئيس الرقابة إن هناك تنمرا ضد المرأة فى الأفلام والمسلسلات، وأضاف إن هناك أعمالا فنية كثيرة تقدم للرقابة يجد تنمرا ضد المرأة فى الأفلام والمسلسلات، ليس فقط حين يتم التكريس لصورة المرأة النكدية أو خلافه فى السينما العربية، هناك صور نمطية تكون موجودة داخل الأعمال فمعظم الافلام تصر على إظهار المرأة كموضوع للجنس فهذا هو الخطر بجانب العنف والتنمر ضد المرأة بكل أشكاله، ثقافة التلقى لدينا فيها مشكلة، هناك مسلسلات أنتجت، تتضمن مشاهد فيها قهر من الأخ لأخته مثلا والأب والأم صامتان، والمتلقى يعتبر هذا أمرا طبيعيا. وأضاف: التفاصيل أخطر فى السياق العام، تدخل فى لا وعى المتلقى، واضطررنا لوضع معايير، ويجب تغيير ثقافة التلقى، لنعرف محددات الأفلام والنماذج المقومة التى يمكن الاعتماد عليها فى المستقبل.
فيما قالت الناقدة ماجدة خيرالله: الأفلام الجريئة والصادمة كثيرا ما تعكس الواقع.

** قالت الفنانة سوسن بدر خلال ندوة تكريمها التى أدارها الناقد الكبير طارق الشناوى بأن هناك شكلا مختلفا من الفن والدراما سيقدم فى الفترة المقبلة يكون أكثر واقعية وأكثر نضجا عن الفترة الماضية.
وأكدت الفنانة سلوى خطاب قدمت التحية لسوسن بدر أن تكريم سوسن بدر يؤكد أن هناك أملا أن يشعر الناس بالفنانين ومجهوداتهم، نعرف ان هذا قدرنا، ونحن نريد ان نناقش قضايا المرأة فى الوطن العربى وليس فى مصر فقط، لكن الكتابة والإخراج والإنتاج وعناصر كثيرة يجب أن تتضافر ليحدث ذلك.
فيما قال الناقد طارق الشناوى إن تكريم الفنان فى عز عطائه هو أفضل ما يمكن أن يحدث، وهو ما يحدث اليوم مع سوسن بدر التى قدمت أدوارا متميزة فى السينما والتليفزيون والمسرح.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك