وزير البترول الأسبق أسامة كمال يكتب: النفط وكورونا وآثارهما على السياسة والاقتصاد - بوابة الشروق
السبت 4 أبريل 2020 8:15 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

وزير البترول الأسبق أسامة كمال يكتب: النفط وكورونا وآثارهما على السياسة والاقتصاد

وزير البترول الأسبق أسامة كمال
وزير البترول الأسبق أسامة كمال

نشر فى : الخميس 26 مارس 2020 - 10:58 م | آخر تحديث : الخميس 26 مارس 2020 - 10:58 م
شهدت أسواق البترول العالمية تقلبات حادة خلال الشهرين الماضيين، معظمها نشأ من خلفيات سياسية احتدم فيها صراع القوى الكبرى لإحكام السيطرة على منابع الطاقة فى العالم، إضافة إلى ما خلفته آثار انتشار وباء فيروس كورونا من تدنى الطلب على المنتجات البترولية، نتيجة لتقليص حركة وسائل السفر والطيران وخفض معدلات الإنتاج الصناعى لتخفيف التجمعات البشرية خوفا من انتشار الفيروس على نطاق أوسع.
وظهرت بوادر الأزمة منذ إعلان الدب الروسى فى فبراير 2020 عدم الالتزام بمقررات مجموعة «أوبك+» إضافة إلى الدول التى تلعب أو ترغب فى لعب أدوار قيادية فى منطقتها أو على المستوى العالمى؛ حيث تعتبر الطاقة بكل صورها وأشكالها (بترول خام ــ غاز ــ مشتقات بترولية ــ كهرباء) هى المحور الأساسى للتنمية الاقتصادية والمجتمعية ومحاربة البطالة.
وتشير التقارير الصادرة عن البنك الدولى إلى ارتباط وثيق بين أسعار النفط ومتوسط الناتج القومى ومعدلات البطالة (مرفق جداول احصائية للاستدلال)؛ حيث يمكن تقسيم دول العالم إلى ثلاث فئات:
ــ الفئة الأولى: وهى تلك البلاد التى تتنوع مصادر دخلها وإيراداتها وتهتم فى المقام الأول بتعظيم القيمة المضافة من مواردها المتاحة، سواء كانت طبيعية أو مادية أو بشرية وتلعب دورا محوريا على المستوى العالمى بامتلاكها للتكنولوجيا، وتهتم بتأمين احتياجاتها من الطاقة (دول العالم الأول).
ــ الفئة الثانية: وهى البلاد التى تحاول النهوض من خلال استغلال ما لديها من طاقات محدودة (طبيعية أو بشرية) فى توفير حياة كريمة لمواطنيها، اعتمادا على عناصر التقدم غير المتوافرة لديها، ولكن تعمل على اجتذابها من خلال الإرساليات التعليمية لأبنائها بالخارج (تجربة الهند ــ خامس أقوى اقتصاد على مستوى العالم 2018)، أو استقدام أصحاب التكنولوجيا للاستثمار بحزمة من الحوافز والضمانات (تجربة الصين ــ ثانى أكبر اقتصاد على مستوى العالم 2019).
ــ الفئة الثالثة: وهى البلاد التى تمتلك ثروات طبيعية وبشرية وتعتمد على موارد ريعية غير تكنولوجية (تصدير خام البترول أو الثروات المعدنية ــ السياحة ــ الممرات الملاحية)، ولا تعمل على استقدام التكنولوجيا بقدر اهتمامها بالاستثمار، ومن ثم أصبحت مطمعا أو صيدا سهلا للفئتين السابقتين برغم تخطى نصيب الفرد من الناتج القومى فى بعض هذه البلاد لأقرانهم فى الفئتين الأولى والثانية.
مما تقدم يسهل الآن تحليل وتقييم مستويات الأسعار التى شهدها العالم فى الشهرين الأخيرين، ومدى تأثيره على مناطق الصراع فى العالم من خلال ثلاثة مشاهد محددة:
ــ أزمة سوريا واتفاقية القرن: ورد الغرب عليها بإضعاف الاقتصاد الروسى المساند لسوريا والمناوئ لاتفاقية القرن بخفض أسعار البترول، وهو ما يمثل من 40 ــ 50% من إجمالى الناتج القومى، وكيف ينعكس ذلك على خفض قيمة الروبل كما حدث من قبل خلال الربع الأول من 2016.
ــ استسلام إيران: للضغط الأمريكى وتوقيع اتفاقية الانتشار النووى وفقا لضوابط ومعايير محددة مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بعد انخفاض عائدات النفط ومشتقاته، وهى تمثل أكثر من 80% من إجمالى الصادرات.
ــ معاقبة النمور الآسيوية والأوروبية وخاصة الصين والهند وألمانيا وفرنسا ودول الخليج العربى: حيث يوثر الركود العالمى سلبا على اقتصادياتها ويحد من خطط التنمية، وجاء ذلك مواكبا لانتشار وباء كورونا بها، مما يهدد بانهيار الاقتصاديات الأوروبية كلها ويؤثر بشكل كبير على معدلات النمو فى كل من الصين والهند، وسيطرة الشركات الأمريكية التكنولوجية الكبرى على مقدرات العالم ــ وخاصة فى عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية ــ من خلال شركات الأدوية وتكنولوجيا المعلومات وتهاوى البورصات الخليجية متأثرة بهبوط أسعار النفط، وهو ما قد يستتبعه موجة من السخط الشعبى فى هذه الدول قد تكون مقدمة لموجة أخرى من ثورات الربيع العربى لتغيير أنظمة وخريطة هذه المنطقة قبل نهاية هذا العام.
توصيف لموقف أسعار النفط حاليا وانعكاسها على الاقتصاد العالمى:
عقب دخول العالم فى الصراعات المشار إليها، بدأت الدول الكبرى استخدام كل الأساليب غير العسكرية مثل الأدوات الاقتصادية (ميزان التبادل التجارى) والتكنولوجية (النفط الصخرى)، لمواجهة مد أسعار الطاقة الذى وصل إلى ذروته فى الربع الثالث لعام 2008؛ حيث بلغ سعر برميل النفط 140 دولارا، وانهار بعدها مع تداعيات الأزمة الاقتصادية ليصل إلى ما دون 45 دولارا فى بداية 2009، إلا أن أسعار النفط عاودت الارتفاع مرة أخرى لتتخطى حاجز 100 دولار بنهاية 2011، وتستمر الأسعار فى التذبذب حول هذا السعر حتى الربع الثانى من 2014، ليبدأ بعدها مسلسل الانهيار التام وتتدنى أسعار النفط إلى ما دون 25 دولارا فى الربع الأول من 2016، ثم ترتفع مرة أخرى لتقترب من 80 دولارا فى نهاية 2018، ثم تستقر مرحليا حول 65 دولارا فى 2019، لتبدأ فى الانهيار مع فبراير 2020.
وتعد تكلفة الإنتاج من أهم العوامل التى تحدد القاع الذى يمكن أن تصل إليه أسعار النفط فى العالم؛ حيث لا يمكن للأسعار أن تبقى أقل من هذه التكلفة لفترات طويلة نظرا للتبعات التى ستطرأ على هذه الصناعة وخروج العديد من منتجى النفط مرتفع الكلفة من الحلبة.
وتتأرجح تكلفة استخراج النفط فى العالم (تكاليف استثمارية + تكلفة تشغيل) طبقا لطبيعة ونوع النفط، علما بأن التكاليف تختلف من حقل لآخر؛ حيث إن تكاليف الحقول البرية الضخمة مثل حقل «الغوار» فى السعودية أو حقل «برقان» فى الكويت تقل بكثير، فى حين تكون تكلفة الإنتاج فى الحقول البحرية بالمياه الضحلة أكثر، أما تكاليف الحقول فى المياه العميقة كما هو الحال فى خليج المكسيك والحقول فى البرازيل وغرب إفريقيا ووسط البحر المتوسط فهى مرتفعة جدا.
وتشير التقارير إلى أن الأسعار الحالية للنفط أعلى من تكاليف الإنتاج التشغيلية ولكنها تصل إلى مرحلة حرجة عندما تتم المقارنة بالتكاليف الإجمالية شاملة التكاليف الرأسمالية، وهو الأمر الذى سيؤدى إلى قيام العديد من الشركات العالمية بتخفيض إنفاقها الرأسمالى بنسبة لا تقل عن 25% خلال العام الحالى، وذلك عبر تخفيض ميزانيات الحفر والتنقيب وإيقاف بعض المشاريع التى أصبحت غير مجدية وهو ما سيؤدى فى نهاية المطاف إلى انخفاض الإنتاج العالمى، ومن ثم التخلص من تخمة المعروض الحالية.
يؤدى هذا بالطبع إلى استقرار الأسواق وارتفاع أسعار النفط تدريجيا طبقا لما رأيناه فى العامين الأخيرين، ومن المتوقع صعوده قبل نهاية العام الحالى مرة أخرى إلى 60 دولارا مع ثبات الأسعار عند هذا الحد الذى يعتبر سعرا عادلا لبرميل النفط.


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك