كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن وجود مفاوضات جارية بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية؛ بهدف تمديد الهدنة المؤقتة القائمة حاليا والتي تنتهي اليوم الاثنين إلى 4 أيام أخرى.
واتهمت حركة حماس، الاحتلال الإسرائيلي بخرق الهدنة وعدم الالتزام بمعايير الإفراج عن الأسرى، حيث قالت كتائب القسام إنها قررت تأخير إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى الإسرائيليين حتى التزام الاحتلال ببنود الاتفاق، قبل أن تعلن قطر نجاح جهود الوساطة في تذليل العقبات أمام الإفراج عن الدفعة الثانية في صفقة تبادل الأسرى.
وفي ذلك السياق، نستعرض في التقرير التالي مفاهيم ترتبط باتفاقات الهدنة وتنظيمها ومعايير الالتزام بها، وفق رؤية القانون الدولي والإنساني.
- ما معنى الهدنة؟
ويعرف الدكتور أحمد طلحا أستاذ القانون الدولي، "الهدنة" بأنها اتفاق يجري بموجبه وقف العمليات الحربية بين طرفي القتال بناءً على اتفاق، والهدنة ولا تنهي حالة الحرب القائمة بشكلٍ قانونيّ، فحالة الحرب لا تنتهي إلا بإبرام الصلح.
وأضاف "طلحا"، في تصريحات خاصة لـ"الشروق": "يتولى التفاوض لعقد الهدنة وتحديد شروطها ممثلون عن الطرفين المتحاربين يتم تعيينهم خصيصا لذلك، ولا تصبح الهدنة ملزمةً إلا إذا أقرتها حكومات الدول الأطراف فيها".
- حجية الهدنة؟
وأوضح "طلحا": "ولإضفاء الحجية على أي اتفاق في القانون الدولي العام لابد أن يمر بمراحل محددة حددتها اتفاقية "فينا" لقانون المعاهدات لعام 1969، ولا تصبح المعاهدة سارية المفعول بين أطرافها إلا بعد أن تمر بعدة مراحل تتمثل في إجراء المفاوضات، ثم تحرير الاتفاق بناءً على ما تتوصل إليه المفاوضات".
وأضاف: "من ثم التوقيع على ذلك الاتفاق بعد تحريره، ثم تأتي مرحلة تصديق الدولة على المعاهدة ونشرها ومن ثم تدخل حيز التنفيذ".
- من يقيم اختراق الهدنة؟
أشار أستاذ القانون الدولي إلى ضوابط تنفيذ الهدنة، فالاتفاق في ذاته يكون الشريعة الأساسية التي يرجع إليها في تقييم الأفعال المخالفة لها، مثل تحليق الطائرات وغيرها.
وعن الجهة صاحبة المسئولية في الرقابة، أجاب بأنه من المفترض أن مجلس الأمن الدولي يملك من الآليات للرقابة على تنفيذ الهدنة وعدم اختراقها، باعتباره الجهة الراعية الاتفاق، لجانب دوره في تحميل الجهة المخترقة للهدنة مسؤوليتها تجاه ذلك الفعل.
وأكمل: "اتفاقية فينا لقانون المعاهدات تمثل الشريعة العامة التي يمكن الاحتكام إليها فيما يخص الاتفاقات بين الدول، وتنظيم أي علاقة قانونية دولية ووضع قواعد تحكم هذه العلاقة من خلال النص على حقوق والتزامات متبادلة في المعاهدة الدولية، الأمر الذي شكك معه البعض عن عدم وجود أي مسئولية على إسرائيل عن خرق أعمال الهدنة، وهذا الرأي مردود عليه".
- نصوص من القانون الدولي
وأوضح أن اتفاقية لاهاي لعام 1907 تعد أهم الاتفاقيات الدولية المنظمة لاتفاقات الهدنة، حيث تشكل حجر الزاوية لكثير من أحكام القانون الدولي الإنساني وهي ملزمة للجميع باعتبارها جزءا من العرف الدولي الذي يشكل مصدرا رسميا من من مصادر القانون الدولي العام، وبناءً على نص المادة 38 من الاتفاقية ينبغي إخطار السلطات المختصة والجيوش رسميا، وفي الوقت المناسب باتفاقية الهدنة، وتتوقف العمليات العدائية بعد استلام الإخطار فورا أو في الأجل المحدد.
وأضاف: "أكدت المادة 39 أن الأطراف المتعاقدة هي التي تبت وفقا لشروط الهدنة في تحديد العلاقات التي قد تنشأ في مسرح الحرب والعلاقات مع السكان والعلاقات فيما بينها".
وأشار إلى أن المادة 40 نصت على أن كل انتهاك جسيم لاتفاقية الهدنة من قبل أحد الأطراف يعطي للطرف الآخر الحق في اعتبارها منتهية بل واستئناف العمليات العدائية في الحالة الطارئة.
واختتم: "وفقا للمادة 41 إن خرق شروط الهدنة من طرف أشخاص بحكم إرادتهم، يعطي الحق في المطالبة بمعاقبة المخالفين فقط، ودفع تعويض عن الأضرار الحاصلة -إن وجدت-".