قبل أيام من انطلاق الدورة الجديدة من مهرجان فينيسيا السينمائي، المقرر افتتاحها في 2 سبتمبر، أعلن عدد من أبرز الأسماء في عالم الفن والثقافة دعمهم لرسالة مفتوحة تطالب المهرجان ومؤسسته الأم بينالي البندقية وقطاع السينما باتخاذ خطوات عملية دعماً للفلسطينيين.
ومن بين الموقعين على الرسالة، مؤسس فرقة "بينك فلويد" روجر ووترز، والكاتبة الفرنسية الحائزة على جائزة نوبل للآداب آني إرنو، إلى جانب المخرجين ماتيو جاروني وإيزابيل كويشيت، فضلاً عن مئات الفنانين والسينمائيين والشخصيات الثقافية من مختلف أنحاء العالم، وفقا لديدلاين.
وتنظم الرسالة مجموعة فينيسيا من أجل فلسطين، التي سبق أن طالبت إدارة مهرجان فينيسيا العام الماضي باتخاذ موقف علني تجاه الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، كما نظمت احتجاجاً خلال الأيام الأولى من الدورة السابقة.
وقالت المجموعة في رسالتها إن دعوتها هذا العام تأتي «بعد عام من مناشدتها الأولى»، مطالبةً بينالي البندقية وإدارة مهرجان فينيسيا والعاملين في قطاعات السينما والسمعيات والبصريات والثقافة باتخاذ إجراءات ملموسة دعماً لفلسطين.
وتتركز مطالب المجموعة على تعزيز الشفافية داخل صناعة السينما، وتعليق الاتفاقيات مع المنظمات والمؤسسات المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية، إلى جانب توفير ضمانات تحمي العاملين في القطاع الثقافي الذين يقررون الانسحاب من أي علاقات أو شراكات من هذا النوع.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للحرب الإسرائيلية على غزة، بالتزامن مع استمرار التوتر في الضفة الغربية، والتوسع الاستيطاني وأعمال العنف التي يتعرض لها الفلسطينيون.
ورغم الضغوط المتزايدة، لم يصدر مهرجان فينيسيا أو بينالي البندقية حتى الآن موقف رسمي بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة، إذ يحافظ المهرجان على سياسة معلنة تقوم على عدم تبني مواقف سياسية مرتبطة بالأفلام أو الفنانين المشاركين في فعالياته.
لكن المهرجان سبق أن أتاح مساحة واسعة لأعمال سينمائية تتناول تداعيات الحرب على الفلسطينيين، من بينها فيلم صوت هند رجب للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن المسابقة الرسمية في دورة العام الماضي.
ويتناول الفيلم قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي كانت تبلغ من العمر 6 سنوات، بعد تعرض السيارة التي كانت تستقلها مع أفراد من عائلتها لإطلاق نار أثناء محاولتهم الفرار من مدينة غزة في يناير 2024. وأسفر الحادث عن استشهاد هند وعدد من أفراد عائلتها، إلى جانب اثنين من المسعفين اللذين توجها إلى موقع الحادث لإنقاذها.
وتتضمن مطالب Venice4Palestine هذا العام رفع العلم الفلسطيني طوال فترة المهرجان، بالتزامن مع مشاركة فيلمين فلسطينيين ضمن الاختيارات الرسمية.
ويشارك المخرج أحمد حسونة بفيلم المواطن أسامة، فيما يقدم المخرج مؤيد عليان فيلم «حوار مع البحر.
كما تتضمن الدورة الجديدة أفلاماً أخرى تتناول الصراع من زوايا مختلفة، مثل فيلم نازا (Naza) للمخرجين الإسرائيليين يوڤال أبراهام وراشيل زور، اللذين شاركا في إخراج الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة أوسكار لا أرض أخرى، ووفقاً للملخص الرسمي لفيلم نازا فإنه يستعرض بالتفصيل الأنظمة التي تقف وراء القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين في غزة.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة أسماء بارزة أخرى، من بينها آنا فولييتا، فابريتسيو جيفوني، جريتا سكارانو، ياسمين ترينكا، لويجي لو كاشيو، نان جولدين، بول لافيرتي، تيونا ستروجار ميتفسكا، صالح بكري، وسيلين سياما.
وأعلنت المجموعة أيضاً تنظيم ندوة بعنوان "ومع ذلك تستمر غزة في الاحتراق.. ما جدوى المشاهدة إذا لم نتحرك؟"، والمقرر عقدها في 8 سبتمبر.
وتجمع الندوة خبراء في القانون الدولي، إلى جانب ممثلين عن مجموعة أسطول الصمود العالمي التي حاولت إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بحراً، ونقابة USB Mare التي شارك عمال موانئ إيطاليون تابعون لها في تحركات تهدف إلى وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.