مخزونات الأسلحة الأمريكية تتآكل.. كيف تهدد حرب إيران قدرة واشنطن على ردع خصومها؟ - بوابة الشروق
السبت 29 أغسطس 2026 3:41 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

مخزونات الأسلحة الأمريكية تتآكل.. كيف تهدد حرب إيران قدرة واشنطن على ردع خصومها؟


نشر في: السبت 29 أغسطس 2026 - 2:31 م | آخر تحديث: السبت 29 أغسطس 2026 - 2:31 م

بدأت الكلفة العسكرية للحرب على إيران تتضح بعد نحو ستة أشهر من اندلاعها، فالاستخدام المكثف للصواريخ والأنظمة الدفاعية المتطورة استنزف مخزونات الجيش الأمريكي إلى مستويات دفعت مسئولين ومخططين عسكريين إلى دق ناقوس الخطر بشأن قدرة واشنطن على الردع في جبهات أخرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا.

وبينما ينفي البيت الأبيض والبنتاجون وجود نقص حاد في الأسلحة، تشير تقارير أمريكية وتقديرات مراكز بحثية إلى أن الاستهلاك المكثف للذخائر وإعادة نشر القوات والأنظمة العسكرية يضغطان على قدرة واشنطن على الحفاظ على جاهزيتها في مناطق أخرى، ولا سيما في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وبحسب شبكة «يورونيوز»، يغذي هذا الواقع، المخاوف بين المسئولين والحلفاء من أن يؤدي استمرار الحرب إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على ردع الصين وروسيا، فضلًا عن تأخير شحنات أسلحة موجهة إلى شركائها في آسيا، في وقت قد تستغرق فيه إعادة بناء بعض المخزونات سنوات.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الاستخدام المكثف للأسلحة في الحرب ضد إيران أدى إلى استنزاف كبير في مخزونات الجيش.

- ثغرات في الانتشار العسكري الأمريكي

ويرتبط جزء من هذه الضغوط بإعادة توزيع القوات والأنظمة العسكرية الأمريكية على خلفية الحرب في إيران.

وقال مسئولون إن نقل وحدات للدفاع الجوي من اليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا إلى الشرق الأوسط أدى إلى ظهور ما وصفوه بـ«ثغرات» في الانتشار العسكري الأمريكي حول العالم، وقد يستغرق سد هذه الثغرات وإعادة بناء المخزونات اللازمة سنوات.

وفي المحيط الهادئ، أعرب مسئولون في القيادة الأمريكية عن إحباطهم من تحويل القوات والموارد إلى الشرق الأوسط. وقال مسئول أمريكي إن أكثر من 30 سفينة كان يفترض أن تكون في المحيط الهادئ أُرسلت إلى الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب.

وفي أغسطس، جرى تحويل حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جورج واشنطن» من منطقة آسيا إلى الشرق الأوسط، لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد مخاوف مرتبطة بطول فترة انتشارها والظروف التي يعيشها أفراد طاقمها.

وأدى مغادرة «جورج واشنطن» إلى خروج آخر حاملة طائرات أمريكية كانت متمركزة في المنطقة.

- مخزونات الدفاع الجوي عند مستويات حرجة

قال مسئولون إن مخزونات أوروبا من صواريخ «PAC-3» الاعتراضية التابعة لمنظومة «باتريوت»، وكذلك صواريخ «ATACMS» أرض-أرض، تراجعت إلى مستويات وصفها بعض المسئولين بأنها «تتجاوز المستوى الحرج».

كما جرى تحويل صواريخ «ثاد» المضادة للصواريخ وأنظمة مواجهة الطائرات المسيّرة إلى الشرق الأوسط، ما أدى إلى مزيد من تراجع الإمدادات المتاحة في أوروبا.

وتزامنت الضغوط على المخزونات مع تغييرات في التعاون العسكري الأمريكي مع حلفائه الآسيويين.

فقد ألغت الولايات المتحدة تدريبًا عسكريًا برمائيًا كان مقررًا مع كوريا الجنوبية في سبتمبر، وعزت القرار إلى متطلبات القوات الأمريكية الناجمة عن الحرب في إيران.

وجاء ذلك بعد أسبوع من إعلان الرئيس دونالد ترامب، تقليص التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول، في خطوة قال إنها ترتبط بتحسن العلاقات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

- أكثر من ألف صاروخ توماهوك

تكشف كمية الذخائر التي استخدمتها الولايات المتحدة خلال الحرب عن الضغط الذي تعرضت له ترسانتها.

وبحسب تقرير سابق لـ«واشنطن بوست»، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ توماهوك خلال الأسابيع الأربعة الأولى من الحرب على إيران، فيما يقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن العدد تجاوز لاحقًا ألف صاروخ.

ويأتي ذلك مقارنة بمخزون أمريكي قبل الحرب تراوح بين 3100 و4500 صاروخ.

كما استُهلك نحو ربع مخزون صواريخ «جو-أرض المشتركة بعيدة المدى» المتاح قبل الحرب، وما يصل إلى ثلاثة أرباع مخزون صواريخ «برسيجن سترايك» البالغ 90 صاروخًا، وفق أرقام نشرها المركز في أبريل.

وقال خبراء إن هذه الأنظمة ستكون حاسمة في حال اندلاع مواجهة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إذ ستتولى حماية القواعد العسكرية الأمريكية والقوات المنتشرة في اليابان وكوريا الجنوبية من الصواريخ الباليستية والهجمات الجوية.

- واشنطن تسابق الزمن لإعادة بناء الترسانة

يضغط البنتاجون على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع إنتاج الأسلحة ورفع الطاقة التصنيعية.

وفي يوليو، مُنحت شركة لوكهيد مارتن عقدًا بقيمة 58.6 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030.

لكن رفع الإنتاج لن يحل بالضرورة مشكلة النقص على المدى القصير، إذ تحتاج خطوط الإنتاج إلى وقت لتلبية الطلب المتزايد، في وقت تستمر فيه الحرب على إيران وتبقى احتياجات الولايات المتحدة الدفاعية في أوروبا وآسيا قائمة.

وفي مقابل هذه التحذيرات، ينفي البيت الأبيض والبنتاجون رسميًا وجود أزمة في مخزونات الذخائر.

وأكدت إدارة الرئيس دونالد ترامب، أن الجيش الأمريكي يمتلك الموارد الكافية لتحقيق جميع الأهداف التي حددها الرئيس، رافضة المخاوف بشأن استنزاف الترسانة باعتبارها «مبالغًا فيها».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك