ينظم متحف ومركز إبداع متحف نجيب محفوظ، بمقره في تكية محمد أبو الدهب، محاضرة يلقيها المعماري سالم حسين، في السادسة مساء السبت المقبل ـ ضمن الفعاليات والأنشطة التي يقيمها قطاع صندوق التنمية الثقافية في مراكز الإبداع التابعة له.
وتحت عنوان "خوارزميات.. المدينة لا تُكتب بالكود"، تفتح المحاضرة مساحات للنقاش حول القضايا المعاصرة التي تمس العمارة والهوية، وعلاقة الإنسان بالتكنولوجيا، وذلك في إطار توجهات وزارة الثقافة المصرية لدعم الفعاليات الفكرية المتخصصة بمختلف الاتجهات.
وعن موضوع محاضرته، يقول المعماري سالم حسين: يتناول القاهرة كنموذج لمدينة تتحدى المنطق الحسابي؛ فهي نسيج عمراني غير منتظم، ومساحات تتكيف باستمرار مع احتياجات ساكنيها، ما يجعل من الصعب على الأنظمة الذكية فهم هذا التعقيد أو تفسيره بشكل كامل.
ويضيف: تطرح المحاضرة سؤالًا جوهريًا؛ إذا أصبحت الأداة قادرة على التصميم بكفاءة أعلى، فما الذي يعرّف دور المعماري؟.
ويؤكد حسين أن المسألة ليست تقنية بقدر ما هي مسألة هوية، إذ لم يكن المعماري يومًا مجرد منتِج للرسومات، بل هو من يطرح الأسئلة الأساسية المرتبطة بالمكان والإنسان والمعنى.
ويعلق قائلا: تُبرز المحاضرة الفجوة بين ما يستطيع الذكاء الاصطناعي قراءته من بيانات، وما يعجز عن إدراكه، مثل الرائحة، والذاكرة، والشعور بالخوف أو الانتماء؛ وهي عناصر تُشكّل جوهر التجربة الإنسانية في المكان، ولا يمكن اختزالها في معادلات أو نماذج رقمية.
ويشير إلى أن المحاضرة تتناول المسؤولية الأخلاقية عند الاعتماد على قرارات تصميمية ناتجة عن أدوات ذكية، مؤكدة أن المسؤولية تظل في النهاية مسؤولية الإنسان الذي يُقرّ هذه القرارات ويعتمدها. وتشير إلى أن ما يتبقى من دور المعماري لا يرتبط بالمهارات التقنية فحسب، بل بقدرات إنسانية أعمق، مثل الحكم، والتعاطف، والحدس، والفهم الضمني للسياقات الاجتماعية، وهي جوهر الممارسة المعمارية.
ويشدد حسين أن المحاضرة تخلص إلى أن معماري المستقبل هو من يطوّر نمط تفكير نقدي وتأملي، قادر على طرح الأسئلة الصحيحة بدل الاكتفاء بإنتاج إجابات سريعة؛ فالقيمة الحقيقية لا تكمن في سرعة الاستجابة، بل في جودة السؤال الذي يوجّه عملية التصميم.