الحبس المنزلي.. كيف حولت إسرائيل منازل الفلسطينيين إلى سجون للتنكيل بأطفالهم؟ - بوابة الشروق
الجمعة 1 مارس 2024 6:16 ص القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

الحبس المنزلي.. كيف حولت إسرائيل منازل الفلسطينيين إلى سجون للتنكيل بأطفالهم؟

دينا النجار
نشر في: الخميس 30 نوفمبر 2023 - 10:33 ص | آخر تحديث: الخميس 30 نوفمبر 2023 - 10:33 ص

تاريخ طويل ملطخ بالدماء لجرائم ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى جاهدةً لابتداع عقوبات وقرارات جديدة للتنكيل بالشعب الفلسطيني، وخاصةً أطفاله، مُنذ مذبحة بحر البقر حتى المجازر الوحشية التي طالت 2.4 مليون فلسطيني بزعم الرد على "عملية طوفان الأقصى"، الهجوم الذي شنته فصائل المقاومة الفلسطينية "حماس" في 7 أكتوبر 2023، مخلفة 36 ألف جريح، و15 ألف شهيد، بينهم أكثر من 6150 طفلًا، وأكثر من 4000 امرأة، وفقًا لوكالة الصحافة الفلسطينية "صفا".

وأفرج جيش الاحتلال، الأحد الماضي، عن الطفل المقدسي "عبدالرحمن الزغل"، البالغ من العمر 14 عامًا، في إطار الدفعة الثالثة من صفقة تبادل الأسرى ضمن الهدنة الإنسانية في قطاع غزة، والذي قضى أكثر من 4 أشهر رهن عقوبة الحبس المنزلي مقيدًا بـ"الإسورة الإلكترونية" رغم إصابته الخطيرة في الجمجمة والرأس؛ إثر مناوشات مع جيش الاحتلال.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشهد الإفراج عنه من منزله وفك قيوده الإلكترونية على نطاق واسع، متسائلين ما هو الحبس المنزلي، وآلية تطبيقه؟ ومتى ولماذا يستخدمه الاحتلال ضد الفلسطينيين وخاصةً الأطفال؟

- فماذا نعرف عن عقوبة الحبس المنزلي؟

يعد الحبس المنزلي أو الإقامة الجبرية إحدى الوسائل العقابية التي تجعل منازل الفلسطينيين سجونًا لهم بشكل قسري، وتخلق حالة من التوتر الدائم في العائلة، وتؤثر نفسيًا واجتماعيًا على الأطفال، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

وهناك نوعان من الحبس المنزلي: الأول يُلزم الشخص سواء كان طفلًا أو رجلًا أو امرأة، بالبقاء في منزله وعدم الخروج منه مطلقًا طوال فترة العقوبة والتي تكون قابلة للتمديد، ومعاقبة المخالفين، أما النوع الثاني يقضي بحبس المُعاقب في منزل أحد الأقارب أو الأصدقاء بعيدًا عن عائلته ومنزله، ما يزيد معاناة الأسرة خاصةً في حالة تطبيق العقوبة على الأطفال.

وفرضت قوات الاحتلال نوعًا جديدًا من أشكال الحبس المنزلي، يُطلق عليه الحبس المنزلي "الليلي"، يبدأ من الساعة الثامنة مساءً إلى السادسة صباحًا، وقد يمتد لعدة أشهر بغرض تضيق الخناق على المواطنين الفلسطينيين، وطالت هذه العقوبة القيادات الوطنية في مدينة القدس عام 2018، بناءً على قرار القائد العسكري الإسرائيلي وصلاحياته الواسعة، بحجة أنظمة الطوارئ الانتدابية.

ولجأت سلطات الاحتلال إلى فرض الحبس المنزلي كعقوبة للأطفال دون سن 14 عامًا؛ لأن القانون "الإسرائيلي" لا يجيز حبسهم، وتهربًا من الانتقادات الدولية والمؤسسات الحقوقية، وسرعان ما أقرت عددًا من القوانين التي أجازت اعتقال الأطفال القُصّر، ومن هم دون 14 عامًا، وتغليظ العقوبة بحقهم، لتمنح الشرطة والمحاكم صلاحيات أوسع باستمرار اعتقال الأطفال، وتمديد فترة وجودهم في السجن.

وأصدرت نحو 2200 قرار بالحبس المنزلي في الفترة من 2018 إلى 2022 بحق أطفال قصّر، 114 منهم لم يبلغ 12 عامًا، وحولت 70% من الأطفال المقدسيين الذين اُعتقلوا خلال السنوات الأخيرة إلى الحبس المنزلي قبل البت في قضاياهم، وفقًا للإحصاءات الصادرة عن "نادي الأسير الفلسطيني"، و"هيئة شئون الأسرى والمحررين".

- هل يخالف الحبس المنزلي أحكام القانون الدولي؟

تعد هذه العقوبة التعسفية غير الأخلاقية، مخالفة للقانون الدولي الإنساني والمواثيق والأعراف الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، واتفاقيات جنيف الأربعة لعام 194، وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977.

وبلغ عدد الأسرى الأطفال القُصر في سجون الاحتلال الإسرائيلي حتى نهاية عام 2022 نحو 150 طفلًا وطفلة في معتقلات "مجدو"، و"عوفر"، و"الدامون"، إضافةً إلى وجود عددٍ في مراكز التوقيف والتحقيق، فضلًا عن احتجازها عدة أطفال من القدس لم تبلغ أعمارهم 14 عامًا في مراكز اجتماعية خاصة قيد الحبس المنزلي، بحسب تقارير هيئة شئون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني.

ويتعرض هؤلاء الأطفال إلى وصلات من التعذيب الوحشي والمعاملة غير الإنسانية والمحاكمات غير العادلة التي تنتهك حقوقهم الأساسية، وتهدد مستقبلهم بالضياع، بما يخالف قواعد القانون الدولي واتفاقية الطفل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك