تستمر حالة الانقسام المجتمعي داخل دولة الاحتلال، وتبرز جوانب هذه الحالة في مواقف مختلفة، تنشرها الصحف والمنصات العبرية، والتي كان آخرها منصة "واي نت" النسخة الإلكترونية لصحيفة يدعوت أحرنوت، التي نشرت قصة طالبة تعرضت لهجوم حاد من زملائها في الجامعة بسبب كونها ضابط احتياط في قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تنفذ العدوان على قطاع غزة.
وذكرت "واي نت"، أن مي غولدشتاين، الطالبة التي تدرس في أكاديمية "بتسلئيل" للفنون والتصميم في القدس، جاءت من عملها كجزء من ضباط الاحتياط المستدعين للعمل في غزة بسبب الحرب التي شنتها دولة الاحتلال على قطاع غزة، ليوم دراسة تقليدي في الأكاديمية، وتعرضت لعبارات حادة من زملائها وتم وصفها بالقاتلة.
وقالت غولدشتاين: "أحد الطلاب وصفني بالقاتلة، قلت له أنني سأستمر في حمايته رغم تعليقه الغبي"، واصفة ما رأته في عيون زملائها: "كان الأمر غريبًا إلى حد المفاجأة، ربما لأنني كنت أرتدي زيًا رسميًا وسلاحًا، تلقيت الكثير من النظرات، كما لو أنني يجب أن أخجل من نفسي أو شيء من هذا القبيل".
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي، استدعى ما بين 300 و360 ألفا من جنود وضباط الاحتياط في أعقاب عملية طوفان الأقصى؛ لذا أصبح كثير من الطلاب وأصحاب الشركات والعمال وغيرهم جزء من الجيش الذي يشارك في أعمال العدوان داخل قطاع غزة.
وحاول الكيان الصهيوني، من بداية العدوان السيطرة على كل الأصوات المعارضة من داخلها، وألقى القبض على مئات ممن حاولوا التعبير عن أي رأي مخالف لمسيرة وخطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقراراته نحو حصار والعدوان على القطاع.
واتبعت المؤسسات الإسرائيلية نفس الأسلوب مثل الحكومة، ففي بداية الحرب، تصرفت إدارة بتسلئيل بدكتاتورية ضد أي تصريحات مناهضة للحرب، وفصلت ثلاث طالبات فلسطينيات نشرن منشورات مؤيدة لمعركة طوفان الأقصى، وقررت الإدارة وقف دراستهن في المؤسسة نهائيًا.
وسجل مركز عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، منذ 7 أكتوبر الماضي، وحتى شهر نوفمبر "عشرات الحالات التي اتخذت فيها الجامعات والكليات الإسرائيلية إجراءات تأديبية ضد الطلاب الفلسطينيين، ومواطنين إسرائيليين، أوقفتهم عن العمل، بل وطردهم في بعض الحالات، بناءً فقط على منشورات نشرت على حساباتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، وتلقى 56 طالبًا فلسطينيًا إخطارات بالإيقاف، وتم استدعاء 74 طالبًا لحضور جلسات تأديبية، وتم طرد 3 دون جلسة استماع مسبقة".
كما تلقى المركز بلاغات من أكثر من 50 موظفًا في القطاع الخاص تم فصلهم أو إيقافهم عن العمل في قطاعات مختلفة، بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وتم فتح 146 تحقيقًا جنائيًا منذ 7 أكتوبر، بسبب جرائم تتعلق بالتعبير عن الرأي، مما أدى إلى اعتقال 110 أشخاص على الأقل وتقديم 24 لائحة اتهام.