«حفلة الإنس والجن» تفتح أسئلة الوجود والخيال في ملتقى الإبداع بمعرض الكتاب - بوابة الشروق
الإثنين 2 فبراير 2026 2:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

«حفلة الإنس والجن» تفتح أسئلة الوجود والخيال في ملتقى الإبداع بمعرض الكتاب


نشر في: السبت 31 يناير 2026 - 4:27 م | آخر تحديث: السبت 31 يناير 2026 - 4:27 م

استضافت قاعة ملتقى الإبداع، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، مناقشة المجموعة القصصية «حفلة الإنس والجن» للكاتب والروائي والقاص محمد الفخراني، الصادرة عن دار العين، وأدار اللقاء الكاتب الدكتور هاني منسي، بمشاركة الكاتبة والروائية رضوى الأسود، والكاتب والروائي سامح الجباس.

تجربة سردية خارج القالب التقليدي


وفي مستهل الندوة، رحّب الدكتور هاني منسي بالحضور، مؤكدًا أن اللقاء لا ينتمي إلى الشكل التقليدي للمناقشات الأدبية، بل يمثل تجربة سردية مفتوحة دعا إليها محمد الفخراني الإنس والجن والشياطين وكائنات أخرى، في إطار تخييلي وفلسفي يطرح أسئلة الوجود والإنسان. وأوضح أن نصوص المجموعة تمثل رحلة في فلسفة «التسكّع»، حيث يتحول الحلم إلى أسلوب حياة، والخطوة العابرة إلى مسار كامل، مشيرًا إلى قدرة الفخراني على تحويل النكتة إلى اكتشاف إنساني، والشغف إلى طاقة كاشفة للروح البشرية في حالتها العارية. وطرح منسي سؤالًا محوريًا حول العالم الذي تقدمه المجموعة، حيث تذوب الفوارق بين الكائنات، متسائلًا عما إذا كان الفرح هو الحق الأصيل الجامع بينها، أم أن البشر هم من دسّوا السم في الحياة وصنعوا أدوات القتل، في مقابل شياطين ترفض بعض هذه الأفعال.

الكتابة بوصفها لعبًا وتجريبًا


من جانبه، قال محمد الفخراني إن فكرة المجموعة انطلقت من رغبته في اللعب الفني والتجريب، والبحث عن شكل جديد لكتابة القصة القصيرة، موضحًا أنه كان منقسمًا بين مشروعات سردية متعددة، منها مشروع عن كوكب الأرض بعنوان «حدث في شارعي المفضل»، وآخر عن الحرب بعنوان «غداء في بيت الطباخة»، قبل أن يختار نصًا يمنحه مساحة للمتعة الفنية الخالصة. وأكد أن سؤاله الدائم يتمحور حول كيفية كتابة القصة، وكيف يمكن لقصة قصيرة واحدة أن تمتلك طاقة قادرة على هدم رواية طويلة، مشيرًا إلى أن هدفه لم يكن الحكي فقط، بل صناعة حالة فنية مختلفة، وإعادة التفكير في بنية السرد وآلياته.

قراءة نقدية في عالم متداخل


وقدّمت رضوى الأسود قراءة نقدية رأت خلالها أن المجموعة تكسر البنية التقليدية للقصة القصيرة ذات البداية والذروة والنهاية، وتعتمد على سرد لقطات تبدو عادية من الحياة اليومية لكنها مشحونة بالدلالة والتأمل. وأشارت إلى أن الفخراني أعاد تفكيك الصورة النمطية للشياطين، مقدمًا عالمًا متداخلًا بين الإنس والجن، تظهر فيه الشياطين أحيانًا بنسق أخلاقي مغاير، في مقابل بشر يمارسون القتل والتنافس العنيف، مؤكدة أن «التسكّع» يمثل جوهر النصوص بوصفه تأملًا في نشأة الكون وإخضاعًا للحواس لمراقبة الكائنات والموجودات. وأضافت أن السرد لدى الفخراني يتميز بالتمهّل، ويقوم على نسيج كوني حي، يضع الإنسان أمام حقيقته المركبة من الخير والشر دون ادّعاء حقيقة مطلقة، مشيدة باستخدامه تقنيات قريبة من السينما، مثل القطع المتوازي والموسيقى الداخلية للنص، واحتفائه بالجسد وبالتذوق الجمالي للحياة.

كسر التوقع وإعادة تشكيل الخيال


ومن جهته، عبّر سامح الجباس عن سعادته بمناقشة المجموعة، مؤكدًا أن قراءة أعمال محمد الفخراني تتطلب التخلي عن التوقعات المسبقة، لاعتماده على كسر التوقع واللعب بالخيال واللغة. وأوضح أن كل قصة تحمل عالمًا مكتملًا ومكثفًا يحتاج قارئًا متأنيًا قادرًا على التذوق، مشيرًا إلى أن كتابة الفخراني تعيد تشكيل صورة الشياطين بوصفهم كائنات متعايشة مع البشر، بما يكشف حدود الإدراك الإنساني، لا نفي وجود الآخر. وأضاف أن النصوص تتحرك على حافة اللعب والموت معًا، وأن الحب في هذا العالم تجربة ملتبسة قد تكون هدية أو فخًا، معتبرًا أن هذه الكتابة تمثل محاولة دائمة لاكتشاف العالم وإعادة تركيبه.

الألوان كعنصر دلالي في السرد


وفي ختام الندوة، تحدث محمد الفخراني عن حضور الألوان في أعماله، مؤكدًا أنها عنصر مقصود يُستخدم لصناعة الحالة الشعورية وبث الغرابة في الشخصيات والمشاهد، موضحًا ميله إلى الألوان الأساسية مثل الأحمر والأزرق، ودورها في تعميق البعد الرمزي والدلالي داخل النص السردي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك