ماذا بعد إلغاء «الطوارئ» - محمد عصمت - بوابة الشروق
الإثنين 17 يناير 2022 2:16 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


ماذا بعد إلغاء «الطوارئ»

نشر فى : الإثنين 1 نوفمبر 2021 - 8:55 م | آخر تحديث : الإثنين 1 نوفمبر 2021 - 8:55 م

قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بإلغاء مد حالة الطوارئ، يعتبر بلا شك خطوة إيجابية لا يمكن لأى أحد أن يتجاهل أهميتها، لكنه فى نفس الوقت إن لم يفتح الباب واسعا أمام إمكانية اتخاذ السلطة المزيد من الإجراءات لإعادة الروح إلى حياتنا السياسية التى كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة خلال السنوات الأخيرة، فإنه سيكون مجرد حبر على ورق، وهو الأمر الذى لا شك أن الرئيس يدركه جيدا.

الترجمة السياسية لإلغاء حالة الطوارئ ستعنى بالضرورة إلغاء جميع الإجراءات الاستثنائية أمام محاكم أمن الدولة، بل ومحكمة أمن الدولة نفسها، وطبعا نيابة أمن الدولة كذلك، بالإضافة إلى رفع القيود على حرية الأفراد فى الاجتماع والتنقل، ووقف عمليات الرقابة على الصحف والنشرات والمطبوعات والرسائل أيا كان نوعها، أو حظر جميع أشكال التظاهرات أو التجمعات، وتنفيذ قرارات المحاكم بالإفراج عن المعتقلين، ووقف فرض الحراسة على الشركات أو الأشخاص، أو إعطاء قوات الجيش حق الضبطية القضائية على المدنيين، وغير ذلك من الأمور بفتح وغلق المحلات أو تنظيم وسائل النقل أو إخلاء بعض المناطق وعزلها..
إلغاء الطوارئ سيمهد الطريق أمام الإفراج على الكثير من المقبوض عليهم، خصوصا الذين لم تصدر ضدهم أحكام من قاضيهم الطبيعى، وهو وضع يجب أن ننظر إليه باعتبارات إنسانية قبل الاعتبارات السياسية.
ما نحتاجه بعد إلغاء الطوارئ هو إعادة الدماء إلى شرايين أوضاعنا السياسية المتيبسة بخطوات متصاعدة، وقد يمكن البدء بالتأكيد على حرية الصحافة وجميع وسائل الإعلام، وضمان حقها فى نقد أى مسئول، والعودة إلى مواد الدستور فى هذا الصدد كفيلة بمنع أى تجاوزات قد يخشاها البعض.
كما يمكن رفع اليد الخشنة بالتدريج عن النشاطات السياسية فى الجامعات والتجمعات العمالية، حتى تمد أحزابنا السياسية التى أصيبت بالشيخوخة المبكرة بكوادر شابة متحمسة، ستصبح فى يوم من الأيام قيادات العمل السياسى فى البلاد.
وقبل ذلك علينا أن نفتح نقاشا عاما حول مواد الدستور المتعلقة بالحقوق والحريات الديمقراطية وتبادل السلطة ونقد ومراجعة السياسات الحكومية الاقتصادية وانحيازاتها الطبقية، وكيفية تفعيل هذه المواد على أرض الواقع، باعتبارها الوثيقة الوحيدة التى تنظم العلاقة بين الشعب والسلطة التى تحكمه، والتى ينبغى على الجميع احترامها، لا الالتفاف حولها بقوانين وممارسات تفرغها من محتواها.
إلغاء الطوارئ وحده لن يحل مشاكلنا السياسية المتفاقمة، ولن يحسن صورتنا فى الخارج، ولن يجذب الاستثمارات الأجنبية بقدرة قادر كما قال البعض، فبدون البدء فى رفع القيود عن المجال العام، ستظل أوضاعنا المعيشية الصعبة ــ السياسية والاقتصادية.

محمد عصمت كاتب صحفي