مرة واحد صعيدى - محمد موسى - بوابة الشروق
الخميس 19 سبتمبر 2019 7:49 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

مرة واحد صعيدى

نشر فى : الأحد 4 يوليه 2010 - 9:44 ص | آخر تحديث : الأحد 4 يوليه 2010 - 9:44 ص

 فجأة عاد عبدالمنعم إلى شوارع المعادى هذا الأسبوع، كما اختفى فجأة قبل 4 سنوات. راهن الفتى الصعيدى على مشروع يخرج به من ظلمات الجراج الذى يسكن فيه مع والده حارس العقار وعائلته، إلى نور الاستقلال المادى. واختار أن يفتتح مقهى فى مدينة السلام على الأطراف الشرقية للقاهرة، لكنه خسر كل شىء، وعاد للجراج، «اكتشفت إن كل تعبى رايح على الدولة».

الدولة بالنسبة لابن ملوى هى موظف الحى ومندوب الكهرباء، وغيرهما. «انت عارف ما فيش حاجة فى البلد ماشية بورق رسمى، وكل موظف ياخد اللى فيه النصيب عشان يسكت عنك». أما السبب المباشر فى قرار إغلاق المقهى، فكان «الشرطة اللى ييجوا آخر الليل يقسموا معاك الإيراد، وما تقدرش تقول لأ».

لا يحتاج منعم أن يتعرف على نظرية الدولة، فالأمور واضحة جدا: كل من يمثل هيئة حكومية هو الدولة. ولم يتابع رب الأسرة المضغوط طوفان الاحتجاجات الذى امتد بمساحة مصر فى السنوات الأخيرة، وسجلت فيه كل الطوائف والنقابات نجاحا فى كل المعارك التى خاضتها ضد الدولة. «لم يرسب أحد»، لأن الدولة الفاشلة، طبقا لنظريات السياسة، تصل بالأمور إلى حدود الكارثة دون أن تنتبه، ثم تصحو على أزمة لا حل لها سوى التنازل.

بدو سيناء المظلومون أحدث مثال على ذلك، فقد حصلوا بالبندقية على ما يريدون، بعد أن تجاهلتهم «الدولة» لأكثر من ربع قرن، وبعض ما يريدون منطقى وعادل، وبعضه يثير علامات الاستفهام فى علاقة الدولة بالمواطن.

ليس هناك شىء يدل على فشل الدولة، أكثر من أن يجلس وزير الداخلية «لمراجعة كشوف المعتقلين من أبناء سيناء». إما أن القوائم تضم أسماء تستحق الاعتقال، ولا يجب أن يراجعها الوزير مع عائلاتهم، أو أن الأسماء الموجودة بالكشوف لا تستحق الاعتقال، وهنا تكون علامة الاستفهام أكبر.

معهد بروكنجز، وهو بين الأقدم فى مراكز البحث السياسى الأمريكى، يعتمد تعريفا للدولة الفاشلة من أربعة مؤشرات، هى النمو الاقتصادى، وقوة المؤسسات السياسية لا سيما البرلمان، ومستوى الأمن الذى توفره الدولة للمواطن، وأخيرا الرفاهية الاجتماعية. والشاب الصعيدى عبدالمنعم لم يصادف مؤشرا واحدا على النمو الاقتصادى، ولا يعرف عن البرلمان سوى أن أحد مشاهير النواب سكن فى العمارة قبل عدة أعوام، وأعطاه توصية مضروبة للعمل بالضرائب العقارية. أما مستوى الأمن والرفاهية والمستقبل الذى يبتسم للأطفال، فيضمها منعم لقائمة النكت الصعيدية التى يكرهها، ويغضب من أى شخص يقول: مرة واحد صعيدى

mmousa@shorouknews.com

محمد موسى  صحفي مصري