رغبة مشروعة - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
السبت 7 مارس 2026 10:29 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

رغبة مشروعة

نشر فى : الجمعة 6 مارس 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الجمعة 6 مارس 2026 - 6:20 م

يظل مشروع الصحة الإنجابية وتنظيم النسل على رأس لائحة أولويات ما يجب أن تنتبه له الحكومة وتبذل فيه جهدًا يستحقه. لا أحد ينكر أن هناك جهودًا فى ذلك، لكنها كلها ذهبت سدى. المشكلة ما زالت قائمة بل تتفاقم وتتراكم تداعياتها، حتى إننا فى النهاية أصبحنا نعانى من مشكلة أطفال الشوارع كبلاد، مثل البرازيل والمكسيك والهند. ما الذى حدث لمجتمع ما زالت تحتل فيه الأسرة مكانة غالية يدين بقوانينها ويحترم أعرافها.
فرضت القضية نفسها على المتابع للمناقشات الدائرة حاليًا فى مجلس الشعب بصدد مشروع قانون المسئولية الطبية المتعلقة بإباحة الإجهاض وتعقيم المرأة لأسباب اجتماعية عند كثرة عدد الأطفال، فقد تقدم عدد كبير من النواب باعتراضات على النص القانونى الذى يتنافى مع الشريعة الإسلامية والتقاليد المصرية.
فكان أن وافقت لجنة الصحة على تعقيم المرأة فى حالة خطورة الحمل عليها لوجود مشكلة صحية تعانى منها، مع اشتراط موافقة الزوج. ما الجديد فى الأمر؟ هذا أمر معروف من قبل ومصرح به طبيًا، فمناقشات لجنة الصحة لم تأتِ إذن بجديد، ولم تضف حلًا أو مخرجًا جديدًا للمرأة التى تفاجأ بحملها، سواء كان ذلك فى حدود علمها أو مسئوليتها أو لا.
تعقيم المرأة طبيًا يتم بربط قناتى فالوب «القناة التى تربط المبيض بالرحم»، وهى عملية صغيرة تتم باستخدام منظار البطن والمخدر الموضعى. ويمكن إعادة فتح القنوات إذا ما رغبت المرأة فى الحمل مرة أخرى، وإن كان ذلك قد يحمل خطر ألا ينجح الجراح فى إعادة فتحها فى حالات نادرة.
إذن هى وسيلة لمنع الحمل لفترة طويلة، ولا تحمل أى مخاطر على الأم التى يمكن أن تهتم بصحتها وأحوال أطفالها فى تلك الفترة.
أذكر أننى اقترحت تلك الوسيلة على إحدى مريضاتى، ولها من الأطفال أربعة «إناث وذكور»، تقوم على رعايتهم بقلب عليل يحتاج إلى تغيير صمامين. استفتى زوجها أمام الجامع، وعاد ليواجهنى بقصة نصها عليه الإمام عن رجل فى مثل موقفه استمع إلى طبيبة لها نفس أفكارى، فكان أن أتت النار على بيته والتهمت أولاده جميعًا، ولم يبقَ له إلا حطام البيت وامرأة عاقر!
أوقف عمر بن الخطاب العمل بالحدود فى عام الرمادة، فما الذى نراه فاعلًا إذا ما كان اليوم بيننا ورأى بعينه ما نحن فيه؟ الفقر وسوء التغذية أمراض اجتماعية أشد فتكًا من أمراض الجسد. الدعوة لتعقيم امرأة أنجبت بالفعل وترغب فى أن تهتم بصحتها وسلامة نفسها لترعى أطفالها وتهتم بأسرتها يجب ألا يكون محل مناقشة بل محل تشريع.

التعليقات