المجتمع المدنى.. وإحياء نفسى - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
السبت 16 مايو 2026 4:51 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

المجتمع المدنى.. وإحياء نفسى

نشر فى : الجمعة 15 مايو 2026 - 6:05 م | آخر تحديث : الجمعة 15 مايو 2026 - 6:05 م

كان لى أن أمارس مهنة الطب على مر أيامى فى وطنى وغربتى التى بدأت بفرنسا ثم كندا وأمريكا إلى حين عودتى إلى أمانى ومستقرى: مصر. كانت الملاحظة الأولى والأهم التى استقرت فى وجدانى وتأصلت من خلال عملى فى مستشفى «نيكر» فى العاصمة الفرنسية باريس أن للمريض حقًا وعليه واجب. رغم أنها كانت أكبر مستشفى أطفال وبها أحد أشهر أقسام طب قلب الأطفال فى أوروبا إلا أنها أيضًا كانت مثلًا رائدًا لتحقيق هذا التوازن الفريد. كان الحق فيها كاملًا للطفل فى تلقى أكمل العلاج مهما تعاظمت تكاليفه، أما الواجب فقد كان على عائلته على قدر ما يمكنها أن تقدم للمستشفى من مساهمة تعينها على أداء كامل خدماتها رغم أن فرنسا تنتج نظامًا فريدًا للتأمين الصحى يعفى المواطن الفرنسى تمامًا من أعباء فواتير مرضه مقابل مبالغ عادلة مقبولة من مرتبه طوال حياته.


كان من أكثر لحظاتى سعادة أن أتسلم من الأم أو الأب أو حتى من ينوب عنهم من عائلة الطفل المريض بعد شفائه ومغادرته المستشفى الاستمارة التى أعدها المستشفى لتتبين أى نوع من المساهمة يمكن أن يقدمها المواطن الفرنسى للمستشفى؟


فى مستشفى «رويال فيكتوريا» الكندية بمونتريال كان يمكننى أن أرى رئيس وزراء كيبك وزعيم الحزب الليبرالى، وهو يدفع مقعدًا متحركًا لمريض فى طريقه لإجراء فحص ما فى أحد أقسام المستشفى كأحد مقدمى الخدمة الطبية المجتهدين. فقد كان عضوًا فى رابطة المتطوعين لخدمة المرضى يؤدى عمله بانتظام لمدة ٤ ساعات مرتين فى الشهر.


ارتبط العمل الخيرى التطوعى فى المستشفيات دائمًا فى ذهنى بالعمل العلمى والمهنى الذى أؤديه: لِمَ لا وأنا أنتمى إلى حضارة كانت فيها ترصد الأوقاف الضخمة على من يعمل مؤنسًا للمرضى؟ نعم عرفت مصر هذا النوع من الأوقاف الذى فيه يعتمد مرتبًا مجزيًا جاريًا بلا توقف على من يتطوع بزيارة المرضى ومجالستهم ومحاولة رفع روحهم المعنوية وأملهم فى الشفاء والعودة إلى مباهج الحياة واستعادة الصحة اختارت أن تساعده فى مسئولية والتزام.


أصدقائى الأعزاء قراء الصفحة.. ادعموا فكرة العمل الخدمى المجتمعى فى مجال الصحة.. اكتبوا لنا عن أفكاركم وآرائكم بعيدًا عن الإعلانات والمزايدات والأوهام.. اكتبوا لنا عما يمكن أن يقدمه الإنسان راضيًا مختارًا لأخيه الإنسان فى مرض، فهذا بلا شك رصيد له يسانده إذا ما هو يوم أحتاجه.


الأمثلة فى أوروبا وأمريكا كثيرة ومتعددة، فهناك فى النمسا على سبيل المثال نظام اجتماعى يفرض على الشباب عناية كبار السن ومعاونتهم على الحياة والتجول خارج المنزل. من يتطوع من الشباب لأداء تلك المهام الإنسانية تُضاف له درجات عند الالتحاق بالجامعة أو اختيار دراسات معنية وسداد المصروفات عنهم.


فهل لنا أن نتخيل اليوم أنه قد يسن قانونًا لدينا يعطى الشباب فرصة مساعدة المرضى ومساندتهم مقابل درجات تضاف إلى مجموع الثانوية العامة يمكنهم من الالتحاق بكليات يرغبون الدراسة فيها، ولم يحققوا الحد الأدنى من الدرجات التى تمكنهم الالتحاق بها؟


هل نتصور أن هناك فرصة للالتحاق بوظائف معينة لمن يتطوع لأداء تلك المهام الإنسانية عن طيب خاطر؟


أرجو أن يكون اقتراحى محل دراسة من أولى الأمر فى بلادى، وأنا على أتم استعداد لمناقشة الأمر وتطوير هذا الاقتراح.

التعليقات