صحة النفس: أوان الوحدة.. وأيام البهجة - ليلى إبراهيم شلبي - بوابة الشروق
السبت 9 مايو 2026 12:06 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

صحة النفس: أوان الوحدة.. وأيام البهجة

نشر فى : الجمعة 8 مايو 2026 - 6:00 م | آخر تحديث : الجمعة 8 مايو 2026 - 6:00 م

 

الشعور بالوحدة والعزلة عن العالم ليس بالضرورة ناجمًا عند كبار السن من واقع يفرض نفسه إذا ما اضطروا إلى الحياة بمفردهم بعد زواج الأبناء ورحيل الأصدقاء، ربما هو راجع لانحسار الذاكرة وتراجع بعض القدرات الإدراكية.. تلك هى النتيجة التى تؤكدها دراسة علمية هولندية جاءت فى تقرير عن فقدان الذاكرة «Dementia» نُشر فى الدورية العلمية Journal Of Neurology & Psychiatry.


فى تلك الدراسة التى شملت رصد عوامل مهمة ومحددة لدى ألفين ومائتين من المسنين الذين يعيشون فى مدينة أمستردام بهولندا، وتتراوح أعمارهم بين خمسة وستين وخمسة وثمانين عامًا، كان انحسار الذاكرة وراء ارتفاع نسبة الذين يعانون من الشعور بالوحدة، إذ ينعزلون تدريجيًا عن العالم المحيط بهم بدلًا من محاولة التشبث به.


انحسار الذاكرة وتراجع قدرات الإدراك يحولان دون الرغبة فى الاندماج فى المجتمع، ربما للمواقف المحرجة التى يتعرض لها المسن فى مواجهة مجتمع سريع الإيقاع.


هناك أيضًا الاحتمال الموازى الذى تفرضه الدراسة، والذى يشير إلى أن وحدة الإنسان الذى يعيش بمفرده تثبط من حدة حواسه، وتنتقص من العوامل التى تحفز إدراكه أو تستدعى رغبته فى تذكر الأشياء أو التأكيد على وجودها.


تضرب الدراسة مثلًا بأن زواجًا فاشلًا قد يحمل إلى نفس الإنسان إحساس الوحدة القائم، رغم أنه يعيش فى مجتمع نشط. الوحدة فى تلك الحالة إحساس ثقيل يلازم الإنسان رغم أنه لا يعيش بمفرده، إنما يهاجمه هذا الشعور كجزء من المعاناة من الضغط العصبى الذى يجب مقاومته.


تسجل دراسة سابقة أن للضغوط أثرًا أقل إذا ما قاومها الإنسان، ولجأ إلى محاولة تجديد علاقاته الاجتماعية وتوسيع دائرة معارفه.


تنصح الدراسة من يعانون الإحساس بالوحدة ممن يتمتعون بذاكرة واعية، أو من يعانون من متاعب أولية منها، أن ينتبهوا للأثر المدمر الذى يمارسه هذا الإحساس البغيض على حياتهم.


الارتباط بالمجتمع فى صور مختلفة، مثل الاشتراك فى أنشطة اجتماعية خيرية، أو التردد على المتاحف والمعارض الفنية، أو متابعة أفلام السينما والأعمال المسرحية برفقة معارف أو أصدقاء، أو تبنى أفكار وهوايات جديدة، كلها وسائل فاعلة فى طرد تلك الأحاسيس الكئيبة التى يمكن أن تسهم فى تطور حالات انحسار الذاكرة، سواء كان فقدانًا للذاكرة أو مرض ألزهايمر.


الواقع أن مشاكل التقدم فى العمر تلقى اهتمامًا بالغًا فى المجتمعات المتقدمة، حتى إنه الآن قد عُرف عالميًا تخصص من تخصصات علم الأمراض الباطنية يهتم بكل ما يتعلق بالشيخوخة والتقدم فى العمر.


فى بلادنا نحن ما زلنا فى أول الطريق، لكن الأمر لا يخلو من ضوء يلوح فى نهاية النفق.


قد تكون الوحدة خيرًا من جليس السوء، حقًا كما اعتدنا أن نردد، لكن المشاركة والألفة واللمة بلا شك أفضل وأقوى أثرًا، خاصة مع التقدم فى العمر، فى نفوس كل الناس.


دمتم جميعًا سالمين، ودامت أيام البهجة.

التعليقات