موهوبون خارج التشكيل - سمير عمر - بوابة الشروق
الأحد 12 يوليه 2026 8:57 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل المونديال؟

موهوبون خارج التشكيل

نشر فى : الأحد 12 يوليه 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الأحد 12 يوليه 2026 - 7:20 م

كغالبية المصريين أمضيت فترة طفولتى وصباى ومطلع شبابى أهوى كرة القدم وأمارسها وأتابع أخبارها، وكان طبيعيا أن أحلم آنذاك بأن تقودنى موهبتى إلى الالتحاق بأحد الأندية الكبرى فأصبح نجما مشهورا، وأحقق ما لم يتمكن شقيقى الأكبر« ثروت» من تحقيقه، رغم ما كان يتمتع به من قدرات فائقة فى حراسة المرمى، كان «ثروت» قد التحق فى شبابه بنادى إسكو ثم نادى الزمالك وكاد أن يصبح حارسه الأول، لكنه لم يتمكن من ذلك، فبقى ذائع الصيت كواحد من أهم حراس المرمى خارج نطاق الأندية الكبرى، وكانت الدورات الرمضانية فى مراكز الشباب وبالتحديد مركز شباب الدرب الأحمر ساحة نجوميته الأهم مع فريق الكرة الخماسية الذى كان يضم نجوما كبارا فى كرة القدم، ألمعهم «الساحر- جمال ناجى».

و«الحريف - ابن عمى محمد العجوز» اللذان كانا يشكلان ثنائيا فنيا لا يبارى

 للأسف لم يتمكن أى منهم من تحقيق النجومية التى كان يستحقها، كما حدث من ابن حينا الذى يكبرهم بقليل اللاعب الفذ «حمدى نوح» أو نجم الزمالك ابن ذات الحى «نصر إبراهيم».

المهم، كان قرب منزلنا من نادى «المقاولون العرب» الصاعد بقوة فى تلك السنوات سببا مباشرا فى أن يكون وجهتى الأولى فى تحقيق هذا الحلم

وبالفعل وقبل أن أتم عامى الحادى عشر التحقت بفريق «مدرسة الكورة» فى نادى المقاولون الذى كان يتولى تدريبه الكابتن «حمدى سكلا».

إلى ذات الفريق انضم لاعب فذ آخر من أبناء حينا الموهوبين هو «عبد الرحمن صلاح» كان فى مثل عمرى، وكان شقيقه الأكبر شريف من الموهوبين فى كرة القدم ، لكنه رغم ذلك لم يتمكن من الانضمام لأحد الأندية الكبرى وبقى لاعبا مشهورا فى مراكز الشباب ودوراتها الرمضانية، ليلتحق بعد ذلك بذات الفريق الذى كان يحرس مرماه شقيقى «ثروت» فى مدرسة الكورة وتحت قيادة الكابتن «حمدى سكلا» تعلمنا أصول لعب الكرة وتألقت أنا فى حراسة المرمى، وتألق عبد الرحمن كلاعب خط وسط وصانع ألعاب متميز، أما بقية الفريق فكان أغلبهم من أبناء الأحياء الشعبية المجاورة للنادى، الجمالية وباب الشعرية وحدائق القبة، وبعض اللاعبين من شبرا كما كان من بينهم لاعبون من أبناء أحياء مدينة نصر ومصر الجديدة.

أصبح عبد الرحمن صلاح نجم الفريق الأول وإلى جانبه أحمد إبراهيم ومحمود العارف ومحمد عبد اللطيف ومحمد عودة ووليد ممدوح ومحمد حسنى، وصالح وغريب وخليل. 

أما حراسة المرمى فقد تفوق علىّ فيها «إيهاب أحمد» فصار الحارس الأول ثم انضم لنا بعد ذلك حارس مرمى آخر هو عمرو سامى فصرنا ثلاثة حراس مرمى يتقدمنا إيهاب.

تألق الفريق بنجومه وقيادة الكابتن «حمدى سكلا» حتى تمكنا من الفوز ببطولة دورى محافظة القاهرة تحت 14 سنة بعد فوزنا على الأهلى بنتيجة اثنين لواحد، فى يوم كان من أسعد أيامى حياتى رغم أن إيهاب هو من حرس مرمى الفريق فى تلك المباراة، وفى اليوم التالى نشرت الصحف خبر فوزنا ببطولة دورى القاهرة، وظهر اسمى لأول مرة على صفحات الجرائد كواحد من أبرز العناصر فى حراسة المرمى – احتفظت بالصفحة التى نشر فيها الخبر لسنوات طويلة - بعدها بشهور قليلة وبينما أنا فى «الفصل» بمدرسة السلحدار الإعدادية فوجئت بالفراش يطلب من المدرس أن يسمح لى بالنزول إلى «حوش المدرسة» لأمر هام، وفى حوش المدرسة وجدت مدرس الألعاب الأستاذ «محمود» وبجواره رجل خمسينى يرتدى زيا رياضيا

استقبلنى الأستاذ محمود بابتسامة وقال لى: تعالى يا كابتن سمير

الكابتن عايزك..

كابتن! من هذا الكابتن؟ فصافحنى الرجل الخمسينى وقدم لى نفسه باعتباره «كشاف لاعبين» يعمل لصالح النادى الأهلى.

وبدون مقدمات قال: انت بتلعب حارس مرمى احتياطى فى «المقاولين» صح؟ إيه رأيك تلعب فى النادى الأهلى؟

فرددت بارتباك: النادى الأهلى! لا طبعا أنا أصلا «زملكاوى» رغم إنى لاعب فى فريق المقاولين، فرد هو والأستاذ محمود: يابنى بقى حد يجيله فرصة يلعب فى الأهلى ويرفض؟

قلت بمنتهى الفخر: آه ليه لأ إحنا أصلا كسبنا الأهلى وخدنا دورى القاهرة منهم!

ليس مهما ما حدث لى بعد ذلك، ولماذا توقفت عن ممارسة اللعبة واتجهت للصحافة والكتابة، لكن المهم من وجهة نظرى أن لاعبين كبارا أكثر منى موهبة كانوا ضمن فريقى المتميز لم يستمروا فى اللعبة، ولاعبين آخرين كانوا نجوما حقيقيين لم يعرفوا طريقهم إلى الأندية الكبرى رغم قدراتهم الفائقة ومهاراتهم الفذة.

تذكرت كل هذا وأنا أتابع كلمات الرئيس السيسى لدى استقباله لاعبى منتخب مصر الذين شرفونا ورفعوا رءوسنا فى بطولة كأس العالم.

حقا وبدون أى انحياز، فى مصر لاعبون موهوبون ينتظرون من يكتشفهم ويرعاهم ويدفع بهم إلى المقدمة، تماما كما هو الحال فى شتى المجالات

موهوبون حقيقيون لكنهم للأسف خارج التشكيل.

سمير عمر كاتب صحفي يمتلك خبرة تمتد لنحو ثلاثة عقود في مجال الصحافة والإعلام
التعليقات