رياح الكتب فى مكتبة الإسكندرية - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 13 يوليه 2026 7:38 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل المونديال؟

رياح الكتب فى مكتبة الإسكندرية

نشر فى : الإثنين 13 يوليه 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الإثنين 13 يوليه 2026 - 6:20 م

أنصت لصوت الموج بين غبشة الفجر وشروق الشمس على كوبرى ستانلى، بينما المدينة تنفض النوم عن عينيها فى مثل هذا الوقت من اليوم .. على مسافة غير بعيدة تقبع مكتبة الإسكندرية التى أعيد بعثها من جديد لتكون منارة وحضنا لما أنتجته وتنتجه العقول من علم وحكمة عبر العصور.


كانت أروقة المكتبة الشهيرة تشهد ازدحاما ملحوظا، بالتزامن مع افتتاح الدكتورأحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، ظهر الإثنين قبل الماضى، فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب 2026، الذى يستمر حتى 20 يوليو الحالى.


ما أجمل التجول وسط دور النشر التى تعرض الجديد فى عالم الكتب على تنوع عناوينها وموضوعاتها التى تخاطب طيفا واسعا من الاهتمامات لدى زوار بدا الشغف فى عيونهم وخصوصا من الشباب الذين تدفقوا على الأجنحة المختلفة، ما ينفى المزاعم والصورة النمطية عن أجيال جديدة لا تقرأ!


دفعنى حماس الأجيال الجديدة من الشباب للتنقل بين أجنجة المعرض الذى تشارك فيه أكثرمن 80 دار نشر عربية وأجنبية، بينها بالطبع دار الشروق.. رائحة الكتب القديمة وتلك التى خرجت لتوها من المطابع يعبق بها المعرض الذى بات حدثا سنويا ترافقه أنشطة ثقافية متنوعة بين ندوات فكرية وتوقيع مؤلفين، وحفلات فنية وموسيقية، وفعاليات صباحية ومسائية تجعل من مكتبة الإسكندرية محطة للزوار.


لكن ما هو الجديد الذى يقدمه المعرض فى دورته الـ 21؟.. يرد الدكتور محمد سليمان نائب مدير مكتبة الإسكندرية والمدير العام للمعرض ، مذكرا بأن معرض الإسكندرية الدولى للكتاب «كفكرة بدأ بمشاركة ٣٠ ناشرا فقط قبل أن يتطور مع السنوات حتى وصل اليوم إلى مشاركة ٨٦ دار نشر».


التطور الذى صاحب المعرض، من عام إلى عام، لم يقتصر على زيادة دور النشر المشاركة، بل، والكلام لا يزال للدكتور سليمان، صاحبه أيضا البرنامج الثقافى الذى زاد من نحو ١٥٠ فعالية فى السابق إلى ٤١٠ فعاليات وألف متحدث هذا العام.


لا يقتصر المعرض على بيع الكتب وعقد الندوات، فقد اتسعت الفعاليات لجذب العديد من الشرائح العمرية، والاهتمامات الثقافية، وبالتالى جاء الاهتمام بالتراث والهوية المصرية من خلال عرض الأراجوز، وهو اختراع مصرى خالص، ويوم المولد والسيرة الهلالية والتنورة والحكاوى، وعرض الليلة الكبيرة ومسرح العرائس، جنبا إلى جنب ورش عمل وفعاليات تركز على استخدامات الذكاء الاصطناعى التى تلقى رواجا وسط الشباب.


معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب يسعى إذن، وفقا للدكتور سليمان، بنشاطاته المتنوعة إلى تثبيت وجوده وسط المعارض الدولية للكتب، عبر التركيز على الكيف وليس الكم بما يجعل المكتبة، محط أنظار المثقفين والجمهور العام الذى يجد فى المعرض متنفسا، وساحة للإطلاع على ما هو جديد فى عالم الفكر والإبداع.


انتقلت بعد الجولة فى أجنحة المعرض، وحديث د. سليمان، إلى جلسة نقاش، غير رسمى، عن هموم النشر والناشرين، وشواغل الصحافة والصحفيين، فى مكتب ابن دفعتى فى كلية الإعلام جامعة القاهرة، علاء عبد الهادى، مستشار مكتبة الإسكندرية، بحضور السيدة مروة عادل، مدير النشر بمكتبة الإسكندرية، والزميلين إيهاب الملاح مدير النشر بدار المعارف، وأيمن عبد المجيد عضو مجلس نقابة الصحفيين، قبل أن نحظى بإطلالة فريدة من شرفة متسعة على زرقة البحر اللانهائية.


تهب رياح معرض مكتبة الإسكندرية على مياه البحر الهادئة فى محاولة لدفع سفينة الثقافة إلى الأمام، مع ضبط بوصلتها باتجاه حركة التنوير المأمولة، لتجاوز سنوات من الوقوع تحت تأثير بعض مروجى الأفكار الظلامية التى سعت لسلخ مدينة بحجم الإسكندرية عن هويتها وانفتاحها على ثقافات الأمم والشعوب.


تغنى العديد من الكتاب الغربيين بـ «الإسكندرية التى كانت»، وسحر الأيام الخوالى التى عاشتها العديد من الجاليات التى جلبتها الأمواج من شمال المتوسط إلى جنوبه، ولا يكف هؤلاء عن التباكى على الماضى الذى كان، ألا يحق لنا أن نحلم لعروس المتوسط بمستقبل يعيد إليها رونقها فى مواجهة غائلة الأيام التى حطت على شوارعها وأزقتها وطالت ترامها وكورنيشها؟!


من حقنا، ومن حق غيرنا، التغنى بالإسكندرية التى ستبقى تأسر زوارها بجمالها المتجدد، وسحرها الذى لا يقاوم، قبل أن تخص كل واحد منهم بوشوشة يصعب نسيانها.

التعليقات