هنا القاهرة.. رحلة إذاعية خالدة - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الإثنين 1 يونيو 2026 8:42 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

هنا القاهرة.. رحلة إذاعية خالدة

نشر فى : الإثنين 1 يونيو 2026 - 7:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 1 يونيو 2026 - 8:05 م

منذ انطلاقها فى 31 مايو عام 1934، بمقولة «هنا القاهرة» بصوت الإعلامى أحمد سالم وعلى مدى 92 عاما شكلت الإذاعة المصرية ركنا ركينا من وجدان المصريين والعرب الذين تابعوا، ومازالوا، مسيرتها عبر الأثير، من خلال فيض من البرامج الثقافية والغنائية، والمسلسلات الدرامية، والتغطيات الإخبارية الحية لسجل حافل من الأحداث والمعارك الكبرى التى ارتبطت بتاريخ مصر والمنطقة العربية والعالم.

لا تحتاج أقدم الإذاعات فى المنطقة، التى احتفلت بعيدها قبل يومين، إلى التذكير بمسيرتها الخالدة، فقد لعبت الإذاعة المصرية، منذ مولدها تحت رئاسة سعيد باشا لطفى، وحتى رئيسها الحالى، عبد الرحمن البسيونى، أدوارا مهمة لا ينكرها إلا جاحد، ولا يتجاهل فضلها إلا جاهل.

ومن حفلات سيدة الغناء العربى أم كلثوم، والعندليب عبد الحليم حافظ، وكبار المطربين، التف ملايين المصريين والعرب حول الراديو، واستمتعوا بوجبات شهية من الأعمال الدرامية والغنائية التى ارتبطت بأجيال من المستمعين، فمن منا لم يستمع إلى «شنبو فى المصيدة» للنجوم: فؤاد المهندس وشويكار ويوسف وهبى؟ ومن منا لم يستمتع برائعة بابا شارو «عيد ميلاد أبو الفصاد» التى أصبحت جزءا أصيلا من حفلات أعياد الميلاد فى كل بيت حتى اليوم؟

وعلى الرغم من المنافسة الشرسة مع وسائل التواصل الحديثة، لا تزال الإذاعة بشبكاتها ومحطاتها المختلفة، صامدة فى وجه غائلة الأيام، تغزل بروح وعقل القائمين عليها نسيجا من الإبداع يصعب الاستغناء عنه، فدور الإذاعة، بحسب الصديق الإذاعى حازم البهواشى، مدير البرامج فى «راديو مصر»، لا يزال قائمًا بفضل وجود السيارات، وهى الوسيلة الأسرع فى نقل الأخبار. وينصح البهواشى بضرورة استعانة الإذاعة بوسائل التواصل الاجتماعى لتصل إلى جمهور أعرض وأوسع، لأنها فى رأيه وسيلة سهلة وسريعة الوصول قليلة التكاليف.

ومن «راديو مصر» الذى يحفل بمواهب إذاعية عدة مثل الزملاء رامى سعد وراندا الهادى، وطاهر أبو زيد، ودينا صلاح الدين، وغيرهم من أصوات لا تخطئها الأذن، إلى إذاعة القاهرة الكبرى التى يرأسها الزميل محمد عبد العزيز، أتابع يوميا جهودا تستحق التقدير.

وعن «القاهرة الكبرى»، يقول عبد العزيز: «سعيا لتحقيق أهداف تأسيسها كإذاعة خدمية تنموية نسعى لتعزيز سبل التواصل مع محافظات الإقليم، ودواوين الوزارات والمؤسسات الحكومية لتلبية احتياجات المواطنين باعتبارنا جسرا وطنيا هدفه التواصل الفعال بين المواطن والمسئول».

وفى إطار التراجع الواضح فى أعداد المذيعين والبرامجيين فى الإذاعة ينتظر عبد العزيز، كما يقول، بشغف نتائج اختبارات إعادة التصنيف التى ينظمها قطاع الإذاعة برئاسة الإذاعى عبد الرحمن البسيونى بين العاملين فى القطاع لسد العجز الشديد القائم.

التنقل بين المحطات الإذاعية، على مدى ثلاث ساعات، من عاداتى اليومية، وخلال تلك المدة أحاول متابعة العديد من البرامج الثقافية والترفيهية، ففى إذاعة البرنامج الثقافى أتوقف عند ما يقدمه الزميلين ياسر زكى وسعد القليعى، وفى إذاعة الأغانى لنا استراحة يومية مع صوت فيروز الصباحى على وقع تقديم صاحبة الصوت الضاحك، هالة رستم، والموهوبة ماريا وجيه، قبل أن أحط الرحال فى «الشباب والرياضة» مع دعاء صبحى، ونهى كامل، والدكتورة نادية النشار.

ومن شيرين عبد الخالق فى «الشرق الأوسط» إلى نازلى الدسوقى فى «البرنامج العام»، أصل إلى الإذاعة التى لا تجد منافسا «القرآن الكريم» حيث يجتهد القائمون عليها فى تقديم رسالة الإسلام السمحة من خلال برامج فقهية، وتلاوات قرآنية لكبار القراء على مدار الساعة.

ولا يحلو الحديث عن الإذاعة المصرية إلا بذكر «صوت العرب»، حيث أترك لنفسى العنان مع نشراتها الإخبارية وبرامجها الحوارية التى تتناول الأحداث اليومية برصانة وموضوعية عبر أصوات العديد من الزملاء بينهم أيمن عطية أبو العطا، ومنال العارف وأمنية فكيه، ومنال ماجد، آخر من تعرفت عليهن من أبناء هذه الإذاعة العريقة، والتى قدمت عشرات البرامج يقودها الحرص على بناء الإنسان والارتقاء بفكره تحت شعار: «معا نرتقى» كما تقول.
لا أترك «صوت العرب» قبل تحية الدكتورة لمياء محمود التى شهدت الشبكة فى سنوات قيادتها طفرة برامجية، ولا يسعنى سوى الترحم على الزميلة الراقية رئيسة الشبكة الراحلة، منال هيكل، التى شكل رحيلها منذ شهور قليلة صدمة لكل من عرفها، والتعزية أن صوتها المسجل لا يزال يصدح كل صباح عبر برنامج «الموسوعة».

تحية إلى الإذاعة المصرية فى عيدها، وتحية إلى مساعى الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب الصحفى أحمد المسلمانى، لإعادة المجد لماسبيرو بشقيه الإذاعى والتلفزيونى، وكل عام وجميع الإعلاميين بخير.

التعليقات