«حراك سكندرى ثقافى «مبهج - إيهاب الملاح - بوابة الشروق
السبت 18 يوليه 2026 8:48 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

«حراك سكندرى ثقافى «مبهج

نشر فى : السبت 18 يوليه 2026 - 6:30 م | آخر تحديث : السبت 18 يوليه 2026 - 6:30 م

(1)
دورة مدهشة و«مبهجة» من دورات معرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب (الدورة الـ21)، والتى تُقام خلال الفترة من 06 حتى 20 من الشهر الجارى.
لماذا أصفها بالمدهشة و«المبهجة»؟ وماذا يميزها عن الدورات السابقة التى كانت ناجحة أيضًا، وتركت أصداءً واسعة، وأصبحت معلمًا أساسيًّا من معالم الإسكندرية فى أشهر الصيف الساخنة؟
دون مبالغة، صار معرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب فى السنوات الخمس الأخيرة كرنفالًا حقيقيًّا لتدعيم أواصر المحبة الإنسانية، وترسيخ قيم المعرفة والتسامح، ونشر العلوم والفنون والآداب، والاحتفاء بالقامات الكبرى وأصحاب المنجزات الإبداعية والثقافية وتكريمهم، فضلًا عن توثيق هذا الجهد العظيم، ونشره، وإفادة الجمهور العام من الحضور والمتابعين عمومًا بنواتج هذه اللقاءات والفعاليات والندوات الرائعة.
بالإضافة إلى قاعات عرض الكتب، وإتاحة الفرصة للجمهور لاقتناء ما يحبون من النصوص والترجمات والأعمال الأدبية والفنية وغيرها، أصبح البرنامج الثقافى المصاحب للمعرض «تظاهرة كبرى» بكل ما تعنيه الكلمة؛ بغزارة لقاءاته، وعدد المتحدثين والمشاركين فى ندواته، وتنوع وتباين موضوعاته، وتغطيتها لكل صنوف الإبداع والمعرفة والعلوم والفنون.. مع وعى شديد بعدم اقتصار الندوات على النخب السياسية والفكرية والثقافية، بل تتسع قماشتها للجميع، وتغطى المجالات والحقول المعرفية والإبداعية كافة، وتتسع لتشمل الكتّاب والنقاد والناشرين والفنانين وأصحاب المواهب والخبرات والتخصصات من جميع أرجاء مصر، ومن خارجها أيضًا.
(2)
فى كل يوم من أيام معرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب، زخم حقيقى وطوفان من البشر بين القاعات المخصصة للفعاليات والندوات والورش الإبداعية والفنية والتعليمية، والقاعات المخصصة لعرض الكتب وأجنحة الناشرين، وأخرى للعروض والمسابقات.. نشاط هائل جمّ كثيف لا يتوقف، على التوالى وعلى التوازى، ستجد مجموعات كخلايا النحل تطن طنينًا رائعًا من المثقفين، كتّابًا ونقادًا وفنانين، من كل الأرجاء والنواحى..
تتحول جلساتهم الرسمية وغير الرسمية إلى حلقات نقاش حقيقية، ومجالس سمر ثقافى رفيعة المستوى؛ كأنها واحدة من المجالس العامرة التى سجلها مثقف القرن الرابع الهجرى أبو حيان التوحيدى فى كتابه الأشهر «الإمتاع والمؤانسة».
اللقاءات جمعتنى بأصدقاء كرام وأعزاء؛
تفرعت بين الأدب والصحافة والكتابة والكتب والنشر.. دقائق معدودة شهدت أفكارًا رائعة ومقترحات ممتازة، كل منها يصلح أن يكون موضوعًا لمقال، أو ندوة فكرية، أو مناقشة ثرية.. هكذا تكون قيمة المعارض واللقاءات الثقافية والأنشطة المصاحبة لها؛ هذه هى الغاية والهدف.
(3)
إن النشاط الباهر الذى يقوده مدير المكتبة وأستاذ علم الاجتماع الدكتور أحمد زايد بنفسه، وبدعم كامل منه، ومتابعة دقيقة، تكاد تكون لحظة بلحظة لكل فعالية فى المعرض، سواء للكبار أم للصغار، يمثل نموذجًا مثاليًّا للعمل الثقافى الحقيقى على الأرض، دون تهوين أو تهويل.
ولا بد من الاعتراف بالتطور التنظيمى الكبير، والقدرة العالية والكفاءة الممتازة على إدارة هذا الحشد الرهيب من الفعاليات والشخصيات والضيوف بتناغم وانسجام، وتلافى أى ارتباكات واردة أو أخطاء محتملة جراء استضافة هذا العدد الضخم والمهول من الضيوف والمتحدثين من كل الأطياف، ومن كل التخصصات، وفى كل المجالات.
كل هذا بدأ يؤتى ثماره الحلوة النقية الخالصة. نجح معرض مكتبة الإسكندرية بامتياز فى أن يتجاوز الجمال الظاهر للشكل الخارجى لفعالياتنا الثقافية فى العالم العربى إلى الجمال الأبقى، وهو التأثير المباشر والأثر بعيد المدى، الذى ظهر فعلًا، وسيتجدد ظهوره كل عشر سنوات، فيما أقدر، لدى كل طفل سكندرى، أو من عموم المحروسة، ممن زاروا المعرض أو حضروا هذه الفعاليات وتشبعوا بها، وعمره خمس سنوات فقط أو يزيد.
(4)
كلمة السر التاريخية دائمًا فى نجاح الفعاليات الثقافية وأنشطة معارض الكتاب هى «الجمهور»؛ الناس، البشر، هم الحياة ذاتها. هذا الجمهور وحده هو الذى أعطى -ويعطى- المعرض حيويته ونضارته وحضوره، رغم كل شىء؛ فما زالت الأسر المصرية البسيطة حريصة على زيارة معرض الكتاب، ولو ليوم واحد؛ وما زالت أجيال وأجيال تحافظ على حنينها المتوهج لمعرض الكتاب؛ فالمواطن المصرى البسيط، الذى لا يكترث له أحد، هو الذى يمنح المعرض كل هذا البهاء والألق والحضور.
كل الشكر والتحية لفريق المكتبة المدهش، الذى يبهرنا كل عام بقدراته التنظيمية الفائقة وطاقته التى لا تنفد.. حفظهم الله وبارك فى جهدهم وعملهم جميعًا.
ستبقى أيام وليالى معرض الإسكندرية الدولى للكتاب، ونشاطه الثقافى الباهر، فى الوجدان ما بقيت الروح، وستظل حاضرة غنية متوهجة ما بقيت الذاكرة.. وهناك أمل كبير ومستقبل واعد رغم كل شىء.