بحثت عن الله... فوجدته! - هانى هنداوى - بوابة الشروق
الإثنين 12 يناير 2026 10:39 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من يفوز بكأس الأمم الإفريقية ؟

بحثت عن الله... فوجدته!

نشر فى : الخميس 14 يناير 2016 - 10:25 م | آخر تحديث : الخميس 14 يناير 2016 - 10:25 م
تصلى، تصوم، تؤدى فروضك بانتظام، تفعل كل ذلك تقربا إلى الله ومحبة فيه وطمعا فى رضائه، ولكنك لم تسأل نفسك يوما: هل يسمعك الله؟ وهل يحبك؟

«قطعا نعم».. لعل هذا أول ما سيدور برأسك، وربما تزيد وتعتقد أنك من المصطفين والمبشرين، وربما أيضا تتهكم ساخرا وأنت ترد على قائلا: «وماذا عنك أيها الزنديق.. هل يسمعك أو يحبك الله؟
لا أملك الإجابة بالوكالة عن الله، ولا أريدك أن تطمئن لمحبة الله إليك، ولا أخشى من القول بأن بينى وبين السماء رسائل وإشارات متبادلة.
أولى هذه الإشارات تؤكد يقينا أن بكاءك فى صلاتك ليس دليلا على الحب، وأن خشوعك فى دعواتك ليس دليلا على الحب، فالبرهان الوحيد الذى أعرفه أن الله يحب الباحثين عنه أكثر، فهل أنت واحد منهم؟
لا أنكر أن يقينى بالله كان يتأرجح يمينا ويسارا، كنت أنظر حولى فأستغرب من كثرة المظالم، وأسأل نفسى لماذا لا يتدخل الله لمحو قوى الشر وإعلاء كلمة الخير، والقضاء على الفوضى التى تملأ العالم ؟
أملك الشجاعة بأن اعترف لك أن إيمانى بالله كان منقوصا، كما أملك الآن شجاعة الاعتراف بأن أقول لك إن هذا كله قد ولى، وأننى بعد عناء سيدى اهتديت وعرفت الطريق إلى الله.
لا تنتظر منى أن أحدثك عن آيات وجوده، أو أسرد لك معجزاته، ولن استعين أيضا بأجزاء من كتبه السماوية، فلست ماهرا أو كفؤا لذلك، بل دعنى أروى بعضا من تجربة خاصة أراها ملهمة لى.
كنت قديما انتظر أن ينزل الله من عليائه ليصلح ما أفسدناه بأيدينا، أن يعطى الحق لهذا، وأن يخسف الأرض بهذا، ثم عرفت أن الحرية التى منحنا إياها تقتضى بألا تتدخل السماء فى أعمال البشر، فنحن من أفسد ونحن من يتوجب عليه الإصلاح.
كنت قديما أظن أن كثيرا ممن يعيشون لا يستحقون، وكثيرا ممن يموتون مظلومين، ثم عرفت أن الحياة ليست دائما نعمة، وأن الموت ليس فى كل الأحوال نقمة.
كنت أسأل نفسى باستمرار: لماذا أعطى ولماذا أخذ؟ لماذا يصمت ومتى سيتكلم؟ من يستحق حبه ومن لا يستحق؟ كنت أريد أن أطلع على أسرار الله، أفهم حكمته، وكأنى سيدى صرت إلها مثله.
الآن، بت أعرف أن الله موجود فى كل التفاصيل، ولكن ليس بالضرورة أن يطلعنا عليها.
الآن، بت أعرف أن الله يجيب دعاء من يبحث عنه، فيقترب منه بقدر ما يريد الطرف الآخر أن يقترب.
الآن، بت أعرف أن الله لا يترك عباده قط، بل يخاطبهم بالإشارات، يرسل لهم دوما رسائل، فهناك من يلتقطها، وهناك من يهملها أو لا يفهمها.
اطمئن سيدى، فلن أصير درويشا بجلباب أبيض ولحية كثيفة، فأنا على قناعة بأن الله لم يخلقنا ليفرض علينا زيا موحدا، الله يعرف جيدا ما يدور فى قلوبنا وعقولنا، ولا ينخدع أبدا بمظاهرنا وأشكالنا.
قديما، سأل أحد الأشخاص عالم الفضاء الروسى يورى جاجرين عقب عودته من رحلة إلى القمر، قائلا: ما أول شىء فعلت؟ فرد الأخير بثقة: بحثت عن الله فلم أجده!
إذا كنت تصدق يورى، فهذا اختيارك، وإذا كنت تصدق أن الله يحبك لمجرد أنك تؤدى فروضه، فهذا شأنك، أما إذا سألتنى عما أصدق، سأقول: ابحث عن الله فى وجدانك، ثم لا تكف عن البحث مرارا وتكرارا، ففى كل مرة ستكتشف جديدا، وأنا أضمن لك سيدى فى النهاية بأنك ـ حتما ـ ستعثر عليه..........!
التعليقات