بكين تعمل على فك ارتباطها التكنولوجي بواشنطن - المستقبل والتقدم التكنولوجي - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 8:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


بكين تعمل على فك ارتباطها التكنولوجي بواشنطن

نشر فى : الجمعة 15 أكتوبر 2021 - 9:10 م | آخر تحديث : الجمعة 15 أكتوبر 2021 - 9:10 م

 

نشر موقع Defense One مقالا للكاتبين أليكس ستون وبيتر سينجر تناولا فيه الاستراتيجية المضادة التى تعمل الصين على تطبيقها للرد على استراتيجية الولايات المتحدة فى وضع قيود على مشاركة التكنولوجيا الأمريكية مع الصين وشركاتها... نعرض منه ما يلى.

أدت التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين والسباق التكنولوجى بينهما إلى قيام واشنطن بتشديد القيود على وصول الشركات الصينية إلى التقنيات الحيوية وإعادة تقييم عملية جذب الولايات المتحدة للمواهب الصينية إلى أراضيها. تستعد الصين إلى منافسة تقنية طويلة الأمد، وتضع توصيات الاستراتيجيين العسكريين الصينيين الإجراءات السياسية المضادة المحتملة.
قدم ثلاثة محللين فى جيش التحرير الشعبى فى يوليو 2021 ملخصًا بحثيًا يحلل أكثر من 450 تقريرًا ووثيقة سياسية نُشرت فى السنوات الأربع الماضية من قبل حكومة الولايات المتحدة وأوساط صناع السياسات، ثم اقترحوا كيف يمكن أن تكون استجابة الصين. يقول مؤلفو التقرير إنهم ينتمون إلى «المعهد القومى لبحوث الابتكار». لكن المؤلف الرئيسى للتقرير، الجنرال لو زولاى، هو مفوض سياسى لمعهد ابتكار العلوم والتكنولوجيا للدفاع الوطنى التابع لأكاديمية العلوم العسكرية لجيش التحرير الشعبى. هذه الأكاديمية هى أكبر معهد للأبحاث العسكرية للحزب الشيوعى الصينى. يُعتقد أنه يصوغ «نظرية عسكرية» لجيش التحرير الشعبى. تأسس معهد الابتكار فى عام 2017 لتعزيز استراتيجيات تطوير العلوم والتكنولوجيا الدفاعية والتقنيات المتطورة.
يحذر المحللون فى التقرير من أن القيود التى تضعها الحكومة الأمريكية وحلفاؤها قد تزيد فاعليتها. دعت الصين أصحاب المصلحة فى مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار إلى «التخلص من الآمال الزائفة» فى التشارك مع الولايات المتحدة وحلفائها، ويجادلون بأن الصين يجب أن تستعد لتحدث تأثيرا وتتخذ إجراءات فورية لتقليل الضرر، والأهم من ذلك، توضيح وحماية «الأمن القومى التكنولوجى».
يرى هؤلاء المحللون أن الصين يجب أن ترد على فك الولايات المتحدة ارتباطها التكنولوجى بالصين عن طريق توسيع علاقاتها مع المجتمع الدولى وحشد الدعم من خلال: أولا، الضغط على الشركات متعددة الجنسيات ذات حصة سوقية عالية فى الصين مثل انتيل وبرودكوم للضغط بدورهم على الحكومة الأمريكية. ثانيا، تعزيز التعاون مع الدول الأوروبية الصغيرة المتقدمة تكنولوجيا ومع الدول المشاركة فى مبادرة الحزام والطريق لدعم جهود البحث والتطوير فى الصين وتنويع سلاسل التوريد. وأخيرا، استخدام نماذج تطوير عالمية تعاونية ذات مصادر متعددة ومفتوحة للمساعدة فى التغلب على أوجه القصور فى عملية تطوير البرمجيات.
يسلط محللو جيش التحرير الشعبى أيضًا الضوء على أهمية العنصر البشرى فى أى منافسة تكنولوجية. وهم يدعون إلى «التحول من اكتساب التكنولوجيا» إلى «اكتساب المواهب كاستراتيجية فى الحرب التكنولوجية طويلة المدى، لأن العلماء هم مورد أكثر أهمية من التكنولوجيا نفسها.
من وجهة نظرهم، فإن معاملة الحكومة الأمريكية للعلماء الصينيين قد تدفعهم إلى إعادة النظر فيما إذا كانت الولايات المتحدة هى أفضل مكان لإجراء البحوث العلمية. يجب على الصين أن ترحب بعودة هؤلاء العلماء من خلال تقديم تسهيلات ووضع سياسات تدعمهم. ويدعون الصين إلى الاعتماد على مصادر متنوعة للمواهب البشرية. فى حين أن السياسات الصينية السابقة فى جذب العلماء والمهندسين الأجانب كانت لها نتائج مختلطة، فمن المرجح أن يسعى صناع السياسة الصينيون إلى التركيز بقوة أكبر من ذى قبل على جذب المواهب على نطاق عالمي ــ المواطنون الصينيون والخبراء الأجانب والطلاب الأجانب. يتماشى هذا مع تصريحات الرئيس الصينى شى بأن «القوة العظمى العلمية والتكنولوجية يجب أن تكون قادرة على جذب المواهب والاحتفاظ بها والاستفادة منها بشكل جيد على نطاق عالمى». وبالتالى طالب جين بينغ بتبسيط عمليات الحصول على التأشيرات لجذب المواهب العالمية.
شدد المؤلفون أيضًا على الحاجة إلى زيادة قوة عملية البحث والتطوير المحلية فى الصين من خلال عدم اتباع نفس مسار التطوير التكنولوجى فى المجالات التى تتمتع فيها الولايات المتحدة بالريادة لمدة عشر سنوات. هذا النهج يستلزم بشكل أساسى اتباع نهج غير تقليدى لتحقيق اختراقات فى التقنيات الهامة. على سبيل المثال، يجادلون بأن افتقار الصين للتقدم فى صناعة أشباه الموصلات القائمة على السيليكون يمكن تخفيفها إذا اكتشف الباحثون الصينيون أساليب غير تقليدية مثل أشباه الموصلات القائمة على الكربون، أو تبنى حلول مبتكرة أخرى. وهم يجادلون بأن مثل هذه الحلول هى التى ستمكن الصين من تحقيق التكافؤ أو حتى تجاوز الولايات المتحدة فى التقنيات الحيوية.
ربما كخطوة لتعزيز هذا النوع من الجهود وافقت وزارة التعليم فى مايو 2021 على إنشاء «كليات تكنولوجيا المستقبل» فى اثنتى عشرة جامعة بحثية صينية رائدة وأعلنت عن خطط لبناء المزيد فى الأربع سنوات القادمة. يأمل صانعو السياسة فى الصين أن تنتج هذه المدارس الجديدة، التى بدأ العديد من الطلاب فى الالتحاق بها، أفضل المواهب القادرة على قيادة عمليات تنمية العلوم والتكنولوجيا فى الصين فى السنوات العشر إلى الخمس عشرة القادمة. استنادًا إلى التفاصيل الصادرة عن هذه الجامعات، ستستهدف هذه الكليات مجالات محددة كأولويات استراتيجية وطنية مثل الفضاء والذكاء الاصطناعى وعلوم المعلومات الكمية والتكنولوجيا البحرية وعلوم الصحة والحياة. كما فسر البعض إنشاء هذه الكليات على أنه وسيلة للتحضير لاحتمال عدم تمكن طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات الصينيين من الوصول إلى فرص التعليم فى أفضل المؤسسات الأمريكية.
تُظهر الاستراتيجية التى وضعها باحثو جيش التحرير الشعبى المسارات التى من المحتمل أن تتبعها الصين خلال المنافسة التكنولوجية طويلة الأمد التى يتصورها قادة كلا الجانبين، أمريكا والصين. بينما يبحث صانعو السياسة فى الولايات المتحدة فى وضع تشريعات وسياسات إضافية لتعزيز قدرات أمريكا التنافسية، سيكون من المهم أيضا فهم استراتيجية الصين المضادة وإجراء التعديلات السياسية المناسبة. سيكون من الضرورى الحفاظ على مزايا الولايات المتحدة فى جذب المواهب والاحتفاظ بها. وسيكون من المهم أيضًا بناء تفاهم مع مجتمع الأعمال والشركاء العالميين حول الدور الذى يختارون لعبه فى هاتين الرؤيتين الاستراتيجيتين المتنافستين.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى
https://bit.ly/3lEJhDu

التعليقات