مشاهد - خولة مطر - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 7:41 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك.. إلى أي مرحلة سيصل المنتخب المصري في كأس العرب؟


مشاهد

نشر فى : الأحد 17 ديسمبر 2017 - 9:05 م | آخر تحديث : الأحد 17 ديسمبر 2017 - 9:05 م
المشهد الأول: معرض الكتاب العربى الدولى فى بيروت 
كان شهر ديسمبر يزدحم بالقادمين من الخليج لأنه موعدهم مع ذاك المعرض الأهم فى المنطقة ولا يضاهيه إلا ربما معرض القاهرة الدولى للكتاب.. ولكن لكثير من الخليجيين ذكريات معه، أى معرض الكتاب فى بيروت عاصمة النور قبل أن تعاد تسميتها على يد بعض المذيعين والمذيعات المسطحين والذين حاولوا أن يصبغوها بصبغات لا تشبهها بل ربما وفى كثير من الأحيان تشوهها. 
هذا الطقس الديسمبرى راح يتضائل تدريجيا مرة تحت ضغط السياسة ومرات تحت ضغط التجاذبات وهذا قدر لبنان وعاصمته بل وقدر اللبنانيين أن يكونوا فى مهب الرياح والعواصف العربية مهما حاولوا أن يبتعدوا عنها بتسميات هى الأخرى تنوعت!!! جاء المعرض الأخير ليشهد كل ذلك بالإضافة إلى أوضاع وظروف اقتصادية صعبة تجعل حتى أرخص كتاب عبئا جديدا على ميزانية الأسر اللبنانية التى هى تحت ضغوطات متنوعة. إلا أن كل ذلك ضاعف منه تنظيم وإدارة للمعرض تبدو تقليدية وغير منظمة ولا تساهم إلا فى كثير من الفوضى، خاصة عندما لا يفكر المنظمون فى تسهيل وصول ودخول الزوار مما جعل الوصول للمعرض فى الكثير من الأحيان أمرا شبه مستحيل أو بعد انتظار لساعات. ذاك الانتظار الذى تحول إلى شكل من أشكال الجحيم عندما فكرت دولة خليجية فى أن تحتفل بعيدها الوطنى ملاصقة للمعرض حيث «حج» كل اللبنانيين من سياسيين وشخصيات مجتمعية وإعلامية وفنية وأدبية حتى خيل للمرء وكأن فى ذلك تنافسا بين الكتاب والنفط أو بين الفقراء الذين اصطفوا مع أطفالهم ومشوا لمسافات تطول أحيانا فى ظلمة حالكة فيما تراقص حجاج حفلات الاستقبال على أنغام الكعب العالى!!! 
انتهى المعرض وهزم الكتاب مرة لانحسار سوقه، ومرات لقلة المعرفة بكيفية تسويقه الحق وعرضه بما يليق به وتنافسه مع التسوق والأسواق القريبة فى زمن ثقافة الاستهلاك المستبد ولسطوة المال وحب التقرب من الثراء و«طلب القرب»!!!
***
المشهد الثانى:
تعج وسائل التواصل الاجتماعى بعبارات أنا المواطن أو المواطنة، فلان الفلان أو فلانة الفلانية بحرينى أو بحرينية الجنسية فلسطينية الهوى عروبية الانتماء، أرفض التطبيع مع كيان العدو الغاصب وأعتبر الزيارات التى قام بها وفد جمعية «هذه هى البحرين» للقدس المحتلة خيانة للشعب الفلسطينى، وأعلن براءتى من هذا الفعل الشائن ومن قام به ومن دعمه. وكانت الحملة قد بدأت تحت شعار «البحرين تقاوم التطبيع» ورغم أن البعض استهان بهذه الحملة ووصفها بالعاطفية الانفعالية كعادة البحرينيين والعرب، فإنها وللمراقب من بعيد قد أعادت البوصلة إلى مكانها الطبيعى ووضحت لكل العرب أن هذه المجموعة أو الجمعية أو سمها ما شئت لا تمثل البحرين والبحرينيين الذين توحدوا على رفضهم للتطبيع وإيمانهم بالقضية الفلسطينية.. 
كما أنها فتحت المساحة لنقاشات أساسية كانت تجرى خلف الأبواب المغلقة وعلى استحياء أحيانا وأوضحت أن أى تطبيع سينتج عنه مزيدا من الاحتجاجات والاستنكار ورفع الصوت عاليا.. وتوالت بعد ذلك الرسائل من كل المدن العربية وليس من البحرين فقط خوفا من القادم وتحسبا لتنفيذ قرار بدأت الصحف الإسرائيلية فى نشر تفاصيله بين بعض الدول العربية وإسرائيل.. 
والحملة على شبكات التواصل الاجتماعى والتى قد تكون فى شكلها من ما يمكن وصفه بأضعف الإيمان ساهمت لرفع الصوت عاليا ولإيصال الرسالة للفلسطينيين فى الداخل الذين يقدموا التضحيات الكبرى كل يوم، بأن العرب والأحرار فى العالم لم ولن ينسوا فلسطين كل فلسطين وعاصمتها القدس.. وتبقى فلسطين تنتفض وتدخل انتفاضاتها وتقدم الدم لكرامة كل عربى وحر.
***
المشهد الثالث:
وهو مشهد ليس بعيدا عن التشوه الحاصل لكل الحياة اليومية العربية اليوم ألا وهو كثرة الدخلاء على الثقافة والكتابة والموسيقى والأدب حتى أن الوجوه الجالسة والداعية لتوقيع الكتب سواء فى معرض الكتاب فى بيروت أو فى العواصم الأخرى تتحول إلى أنماط من الشخصيات السطحية التى تشبه مذيعات التلفزيون على القنوات العربية المشوهة.. أنماط من رجال ونساء و«صبايا» عمل بهم جراح التجميل ما عمل وألبسهم البعض لبسا لا يتناسب مع الثقافة بل مع «المراقص الليلية» يتراصون بالقرب من أولئك كثيرو التواضع غزيرو الفكر والثقافة والأدب الراقى المبدع.. حتى قال عنهم أحد المبدعين الحقيقيين الأديب السودانى أمير تاج السر: «زمن الرواية وبالٌ على الرواية»، فهو الذى تنافس مع إخوته على من يقرأ ذاك الكتاب الوحيد الأسبوعى أولا.. هو الذى قرأ و تعلم من غابريل جارسيا ماركيز.. اسمعوا له فى لقائه بجريدة الأخبار اللبنانية واصغوا عندما عبر عن تلك الظاهرة المشوهة، يقول: «الآن لم نعد نعرف من هو الروائى، ومن هو الذى ليس روائيا، كل من رغب أن ينتسب إلى نادى الروائيين بإمكانه ذلك، حتى لو كان يفتقد إلى أى مرجعية ثقافية أو أدبية. لقد أسهمت بعض دور النشر فى الشوارع الخلفية، فى إطلاق سوق كبيرة لبيع الأحلام».
***
انتهت المشاهد ولا يزال هناك الكثير منها والعوض بسلامتكم !!!!
خولة مطر  كاتبة صحفية من البحرين
التعليقات