الحقيقة والوهم والشهرة - صحافة عربية - بوابة الشروق
الخميس 18 يونيو 2026 8:45 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

الحقيقة والوهم والشهرة

نشر فى : الخميس 18 يونيو 2026 - 7:20 م | آخر تحديث : الخميس 18 يونيو 2026 - 7:20 م

نشرت جريدة البيان الإماراتية مقالًا للكاتبة عائشة سلطان، توضح فيه سيكولوجية الشهرة والصدمة التى يعيشها المشهور بين ما تمنحه الشهرة له وما تأخذه منه. فالشهرة صفقة خاسرة فى نهايتها؛ تمنح الشخص العالم وتسرق منه نفسه.. نعرض من المقال ما يلى:


عندما يصف من كانوا مشاهير أو سعوا للشهرة فحصلوا على منتهاها من المطربين والممثلين والكتاب والسياسيين وغيرهم الشهرة بأنها هى التى حرمتهم أن يعيشوا الحياة الطبيعية التى يتمتع بها أبسط البسطاء، فهم لا ينكرون قيمتها وفوائدها وما قدمته لهم من مباهج وأحلام لم يكونوا ليحصلوا عليها لولا الشهرة، لكنهم كغيرهم من البشر يريدون أن يحصلوا على كل شيء دون أن يخسروا شيئًا، وإن كان لا بد من بعض الخسائر فلا بأس، لكن تلك الخسائر التى لا تقايضهم على الأساسيات، أو لا تحرمهم من أكثر الأمور أهمية.


إن معظم هؤلاء المشاهير، وهم يصفون الشهرة بالوهم الكبير الذى سرق منهم سنين العمر الأجمل، يكونون غالبًا قد امتصوا رحيق الشهرة حتى آخر قطرة، ثم نسوا تلك المتع والملذات والأموال التى تدفقت عليهم كما لم يتوقعوا يومًا، عندها يرون (العمر أو الشباب) أو القيمة التى أعطوها للشهرة فى شبابهم أكبر بكثير من حقيقة ما قدمته لهم الشهرة.


كانوا يظنون أنها ستمنحهم الاكتمال أو السعادة الدائمة أو الإحساس بالمعنى، دون أن تسحب شيئًا من أرصدتهم الأخرى، أو دون أن تسجل عليهم ضرائب ستخصم من مكان آخر، وعندما يقفون وجهًا لوجه أمام لحظة المحاسبة فإنهم يكتشفون أن الإنسان يبقى وحيدًا فى نهاية الأمر أو العمر أمام أسئلته الكبرى: الزمن، الشيخوخة، الوحدة، الفقد، والموت.


كما أن هناك ملمحًا آخر مهمًا فى الشهرة، وهو أنها تجعلك معروفًا ومحط اهتمام الجماهير، التى تعرف اسمك وكافة معلوماتك الشخصية، حتى مقاسات ثيابك ولون عينيك.


لكن هذه الجماهير العاشقة المتعلقة بك لا تعرف من أنت فعلًا، لا تعرف حقيقتك كإنسان، نقاط ضعفك، وحزنك واحتياجاتك، لحظات سعادتك أو بؤسك، وكلما تقدم بك العمر تزايدت الفروقات بين الإنسان المشهور المعروف وبين الشخص نفسه خارج إطار الشهرة.


لذلك لم يكن غريبًا أن يذكر الفنان كاظم الساهر الفنانة فيروز كمثال حى على سجن الشهرة الذى سُجنت فيه فيروز كل هذه السنين دون أن تعيش حياة البساطة التى يتمتع بها أى إنسان ليس له نصيب من شهرة ومكانة فيروز، فهل سنستغرب إذا سمع أحدنا السيدة فيروز وهى تقول: لعنة الله على الشهرة.


الشهرة حقيقة ولم تكن وهمًا يومًا، لكن الهالة التى أحاطت بالفنان هى التى كانت وهمًا، لأنها لم ولن تبقى معه حتى آخر المطاف، التصفيق كان حقيقيًا، أما الاعتقاد بأن التصفيق هو جوهر الحياة الذى سيبقى للأبد فكان وهمًا.

التعليقات