الحقيقة المؤكدة.. اللقاحات تقلل الإصابات - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 1 أغسطس 2021 2:50 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما مدى رضاك عن أداء المنتخب الأوليمبي بعد الخروج من ربع نهائي أولمبياد طوكيو؟


الحقيقة المؤكدة.. اللقاحات تقلل الإصابات

نشر فى : الأربعاء 23 يونيو 2021 - 8:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 23 يونيو 2021 - 8:50 م
«لا يوجد يقين، وكل ما يقال هو محض اجتهادات». هذه عبارة صحيحة جدا فيما يتعلق بفيروس كورونا يرددها الخبراء والاطباء العاقلين منذ انتشار الفيروس وحتى هذه اللحظة، لكن ما يقترب من اليقين هو أن نسبة الإصابات انخفضت بشكل كبير فى الدول والمناطق التى تلقى سكانها أكبر نسبة من التطعيمات.
شخصيا دخلت أماكن كثيرة فى الفترات الأخيرة، ولم يكن كل الحاضرين يتبعون الإجراءات فى التباعد الاجتماعى، أو حتى يرتدون الكمامة، وفى كل مرة كنت أسأل عن السبب فتجىء الإجابة: «لقد حصلنا على اللقاح». وفى مرة أخرى تكون الإجابة «لقد أصبت بالفيروس بالفعل وصارت عندى أجسام مضادة».
كنت أدخل فى جدل مع بعض هؤلاء بشأن مدة المناعة، لكن ما أعرفه أيضا أن كل هؤلاء الذين حصلوا على اللقاح لم يصابوا به مرة أخرى.
أعرف أن الرد السريع على كلامى هو: «ولكن هناك من أصيبوا بالفيروس بعد تلقى اللقاح». وهذا كلام سليم لكن على من يردده أن يكون أمينا ويكمل الجملة حتى نهايتها، أى يسأل السؤال الصحيح وهو: «وكم كانت نسبة هؤلاء»؟ والإجابة ستكون أنها أقل من ١٪ تقريبا.
بعض هؤلاء أيضا يسارع بالقول إن اللقاح كذا أدى إلى وفاة بعض ممن تلقوه، وبالتالى فالأفضل عدم أخذه. هؤلاء أيضا غير أمناء بالمرة، وأحيانا غير فاهمين، لأن نسبة ممن توفوا بعد تلقى اللقاح كانت أقل من عشرة أو عشرين شخصا بين كل مليون شخص!!
حتى وقت قريب كان الجدل حول سؤال هل نأخذ اللقاح أم لا مثارا بقوة، ليس فى مصر فقط، ولكن فى معظم بلدان العالم، بل وجدنا فى الولايات المتحدة الأمريكية أطباء يروجون لخرافات وخزعبلات لا يصدقها عقل. وشاهدت طبيبة أمريكية تقول إن كل من تلقى اللقاح دخلت جسمه مواد مغناطيسية، تقوم بالتقاط كل المواد الصلبة التى تمر من أمامه!
أحد الإعلاميين الأمريكيين وخلال حديثه مع إحدى الفضائيات، تحدى هذه الطبيبة وقال إنه تلقى اللقاح بالفعل ثم وضع مواد صلبة أمام صدره.
لم يكن متوقعا بالطبع حدوث شىء، ولكن الخرافات وصلت إلى مستوى غير متوقع بالمرة، كان يمكن تصور أن يحدث ذلك من دول ينخفض فيها التعليم بصورة كبيرة وتقل فيها درجة الوعى، بل إن رؤساء دول فى العالم الثالث تقمصوا دور العلماء والخبراء والأطباء ووضعوا وصفات طبية لشعوبهم وفرضوها عليهم، ظنا أنها الترياق الشافى من كل الفيروسات، وليس فقط من كورونا ورأينا رؤساء آخرين مثل الرئيس الأمريكى السابق ترامب، والرئيس البرازيلى الحالى جايير بولسونارو ينكرون وجود الفيروس من الأساس، وعندما أصيبوا به قللوا من قيمته، وأصروا على عدم ارتداء الكمامة.
مرة أخرى الحقيقة الثابتة هى الإحصاءات التى صدرت من السلطات المختصة خصوصا فى الولايات المتحدة وبريطانيا، وخلاصتها أن نسبة الإصابات فى التجمعات والحشود التى تلقت اللقاح، انخفضت إلى مستويات قليلة جدا تصل إلى ٥٪ أو ١٠٪ فقط، مقارنة بـ ٨٠٪ أو ٩٠٪ قبل تلقى اللقاح.
ونشاهد الآن جماهير تحضر مباريات كرة القدم فى بطولة أمم أوروبا، ونشاهد أيضا عودة الحياة الطبيعية للعديد من المجالات فى العالم أجمع، والسبب الجوهرى هو اللقاحات.
السؤال: هل معنى ذلك أن كورونا اختفت أو فى طريقها إلى الاختفاء؟! الإجابة هى لا قاطعة، لأن هناك نسخا متحورة وخطيرة من كورونا خصوصا «دلتا» أو «دلتا بلس» التى قتلت مئات الآلاف بالهند، ووصلت إلى أكثر من ٩٠ دولة.
الكلام العاقل هو أن الخطورة ما تزال مستمرة خصوصا فى الدول الفقيرة والعشوائية ولذلك فمن المهم الاستمرار فى اتباع قواعد التباعد الاجتماعى والإجراءات الاحترازية، خصوصا ارتداء الكمامة، لكن المؤكد مرة أخرى أن اللقاحات قللت إلى حد كبير من نسب الإصابات، وهو مؤشر مهم، يجعلنا نتفاءل بأن المستقبل أفضل كثيرا إن شاء الله.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي