أولمبياد طوكيو أم أولمبياد الغضب؟! - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
الأربعاء 22 سبتمبر 2021 2:19 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد محاسبة الطبيب المتهم في واقعة فيديو «السجود للكلب»؟

أولمبياد طوكيو أم أولمبياد الغضب؟!

نشر فى : الأحد 25 يوليه 2021 - 6:55 م | آخر تحديث : الأحد 25 يوليه 2021 - 6:55 م
نشرت مجلة The New Yorker مقالا للكاتب مات آلت يعرض فيه غضب اليابانيين، وخاصة سكان طوكيو من استضافة الألعاب الأولمبية فى ظل انتشار جائحة كورونا. فأحداث الجائحة العالمية حالت دون تحقيق منفعة لليابان وحالت أيضا دون استمتاع الشعب اليابانى بهذا الحدث الذى توجهت إليه أموال الضرائب.. نعرض منه ما يلى.

كانت مصادفة أن يصل توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، إلى طوكيو فى يوم الثامن من يوليو 2021، أى بعد 168 عامًا منذ أن أبحر أسطول بحرى أمريكى إلى ميناء إيدو بدون سابق إنذار لينهى بالقوة قرنين من العزلة اليابانية ويتسبب فى إحداث اضطرابات اجتماعية وسياسية بعد ذلك فى اليابان. وصول توماس باخ لليابان لحضور أولمبياد طوكيو 2020 الصيفية بعد تأخيرها لمدة عام ربما سبّب حدثا مماثلا.
انكسر الحجر الصحى اليابانى، ليس بفعل أسطول أجنبى، ولكن بوصول الآلآف من الرياضيين الأجانب ومرافقيهم. تتراوح الحالة المزاجية لمدينة طوكيو بين الغضب والسأم من السياسات الخاطئة والفضائح؛ مثل دعم رئيس الوزراء اليابانى يوشيدا سوجا لحدث رياضى يبدو أن قلة من المواطنين يريدونه حقا، وتقييد ساعات عمل المطاعم وبيع الكحول للحد من انتشار كوفيد 19، إلى جانب وعود بالسلامة تبدو جوفاء.
أظهرت استطلاعات الرأى أن غالبية اليابانيين يفضلون تأجيل الأولمبياد مرة أخرى أو التخلى عن استضافتها تماما، كما أن نسبة الموافقة بين مجلس الوزراء على قيام الألعاب لم تكن كبيرة.. مع ارتفاع حالات الإصابة بكورونا طوال شهر يوليو، اضطر رئيس الوزراء إلى إعلان حالة الطوارئ فى طوكيو من 12 يوليو إلى 22 أغسطس للمرة الرابعة منذ بداية الوباء العام الماضى، وهو ما شكل أسوأ سيناريو بالنسبة للحكومة.. هناك ما هو أسوأ، فهذه أول ألعاب أولمبية تقام تقريبا بدون جمهور، والتنافس فى ملاعب فارغة يحبط من عزم اللاعبين. أموال الضرائب تذهب لإقامة الأولمبياد، ولكن اليابانيين لا يمكنهم الحضور ومشاهدة الألعاب. والسؤال يصبح، لمن أقيمت الأولمبياد، ولماذا أقيمت؟. يبدو أن بعضا من كبار رعاة الأولمبياد لديهم نفس الأسئلة. أعلنت شركة تويوتا أنها لن تطرح إعلانات على التلفزيون اليابانى مرتبطا بالأولمبياد، مشيرة إلى المشاعر المختلطة اليابانية تجاه الحدث. وتبعتها فى ذلك شركات أخرى مثل باناسونيك وفوجيتسو.
فى طوكيو، الأجواء لا توحى بأن هناك أولمبياد، فعلى سبيل المثال يحظر الجلوس فى الحدائق العامة، والإشارة الوحيدة لقيام الألعاب هو لافتات الأولمبياد على أعمدة الإنارة. سكان مدينة طوكيو قلقوا منذ البداية من استضافة الأولمبياد. أيد حاكم طوكيو السابق شبنتارو إيشيهارا، وهو شعبوى يمينى، قيام الألعاب الأولمبية وأثار خطابه المتشدد الغضب محليا ودوليا ووصف خطابه بـ«الفاشية الأولمبية». فى الفترة التى سبقت الاختيار الأولمبى، كان تصنيف الموافقة على فكرة استضافة الألعاب فى طوكيو هو الأدنى بين أى من المدن المرشحة ــ فى عام 2012، فى ذروة جهود الحكومة لتأمين حقوق ألعاب 2020، فقط سبعة وأربعون فى المائة ممن شملهم الاستطلاع فى اليابان قالوا إنهم يريدونها.
ومع ذلك، فازت طوكيو بامتيازات استضافة الأولمبياد؛ ولكن لم يتحمس لها اليابانيون. وتحطمت ثقة الشعب اليابانى فى المسئولين السياسيين بعدما أعلن شينزو آبى، رئيس الوزراء الأسبق، أن التكاليف الأولية لإنشاء استاذ أولمبى ستكون أعلى من 2 مليار دولار. أجبرت الاحتجاجات الشعبية آبى على تقليص حجم النفقات، لكن التكاليف الإجمالية لاستضافة الأولمبياد وصلت إلى 15.4 مليار دولار، أى أكثر من ضعف التقديرات الأولية. وبسبب الوباء، لن يتمكن سكان طوكيو حتى من الاستفادة من التسهيلات التى ساعدوا فى دفع ثمنها.
التناقض وحتى المعارضة الصريحة هى ردود فعل طبيعية بين سكان المدن التى تستضيف الأولمبياد، والحماس عند انطلاق الألعاب تزيل الأجواء السلبية. على سبيل المثال، بدأت الألعاب الشتوية لعام 2002 فى سولت ليك سيتى بالولايات المتحدة بداية صعبة، لكن السكان المحليين يتذكرونها اليوم بكل فخر. حتى أولمبياد طوكيو المحبوبة عام 1964 كان لها منتقدوها، ولكن ينظر إليها الآن على أنها لحظة فاصلة فى إدراك اليابان لنفسها كقوة اقتصادية عالمية. لولا أزمة كورونا، لكان من المحتمل أن تستفيد اليابان من أولمبياد 2020، لكن فيروس كورونا يجعل المقارنة مع الأولمبياد السابقة شبه مستحيلة. تجمع أولمبياد طوكيو بين المشاكل المألوفة مثل المعارضة العامة وتجاوزات الميزانية والمشاكل اللوجيستية وبين المخاطر غير المسبوقة؛ لعقد حدث رياضى عالمى وسط جائحة عالمية مازالت غير خاضعة للسيطرة.
أولمبياد طوكيو تتصدر العناوين الصادمة يوما بعد يوم؛ بعض هذه العناوين هى زلات بسيطة، مثل الالتباس الذى حدث فى خطاب توماس باخ بين اليابانيين والشعب الصينى خلال خطاب ألقاه مؤخرا. البعض الآخر أكثر إثارة للقلق مثل اعتذار كورنيليوس، موسيقى الروك اليابانى الذى كان من المفترض أن يحيى حفل الافتتاح، بعد أن ظهرت مقابلات قديمة له كان يتفاخر فيها بالاعتداء الجسدى والجنسى على زملائه فى المدرسة عندما كان تلميذًا.
أولمبياد طوكيو هى بمثابة كابوس جماعى. تسجل طوكيو حاليا أعدادا مرتفعة من الإصابات بفيروس كورونا وهو ما ينذر بالخطر، ويمثل تسجيل 832 حالة يوم الأربعاء الماضى سابقة لم يحدث لها مثيل منذ يناير، قبل إدخال اللقاحات إلى اليابان. وعلى الرغم من الانتقادات والاعتراضات الموجهة لأولمبياد طوكيو 2020، إلا أنها ستنجح فى جمع الأمة معا، ولكن ليس بالطريقة التى تصورها المنظمون. فشبح العدوى يربط مواطنى طوكيو بطريقة أكبر من أى مدينة مضيفة من قبل.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات