«أبوعمر المصرى».. محطة نضج أحمد عز - خالد محمود - بوابة الشروق
الأحد 13 يونيو 2021 6:44 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تقدمت للحصول على لقاح كورونا أو حصلت عليه بالفعل؟

«أبوعمر المصرى».. محطة نضج أحمد عز

نشر فى : الأحد 27 مايو 2018 - 9:55 م | آخر تحديث : الأحد 27 مايو 2018 - 9:55 م

تشكل توليفة مسلسل ابوعمر المصرى عملا دراميا ثريا، بكل ما تحمله من مفردات فنية بديعة، راسخة ومتقنة فى تنفيذها.

فالقضية التى يطرحها العمل والتى تدور أحداثها فى التسعينيات، ليست قضية شخص بل هى أعمق من ذلك بكثير، هى قضية فكر جيل حاولت الظروف والأيام أن تضعف من جذور أحلامه وتجعله فريسة لتيارات وأهواء عصر، بحجة أنه يجب أن يعيش، فى مواجهة فكر آخر منزوع المبادئ، وفكر ثالث متطرف باع كل شىء بما فيها عقله ووجدانه لصالح من ينخرون فى الوطن.

«فخر الدين» محام شاب من بين السرايات، يعيش قصة حب مع شيرين، يؤمن بقضايا الفقراء والعمال البسطاء وحقهم فى العيش، تحاول شيرين أن تدفعه للعمل فى أحد مكاتب المحاماة الكبرى حتى يستطيع تحقيق حلمهما فى الزواج، لكنه وفى أول اختبار ينحاز ضد موكله فى المحكمة، ولم يوفق فى الدفاع عن صاحب النفوذ سمير العبد ضد عمال شركته، وهنا تأتى العاصفة الأولى بطرده من سجلات المحاماة، ويؤسس هو ومجموعة من أصدقائه المحامين الجدد «تنظيم» سلمى يسعى لإيجاد حلول لمشاكل وقضايا المواطنين البسطاء بعيدًا عن مافيا المحاماة وأسعارهم المبالغ فيها! إلا أن هذا التنظيم سرعان ما يثير غضب أحد الأجهزة الأم، وبينما يقتل ابن خالته عيسى بدلا منه، وهنا يصر أصدقاؤه على سفره إلى فرنسا منتحلا شخصية ابن خالته الذى كان يتأهب للسفر إلى باريس لدراسة القانون، ليواجه مصيرا آخر، كشفت عنه الأحداث حيث يتحول إلى كادر مهم من كوادر أحد الجماعات الإسلامية المسلحة تحت اسم أبوعمر المصرى.

الرواية التى كتبها عز الدين شكرى فشير تحمل أبعادا كثيرة، وتحرك رواكد كثيرة، وهو دور مهم للدراما، تعاملت معها السيناريست مريم نعوم بذكاء، سواء فى طريقة السرد المتصاعد التى اختارتها، أو فى التفاصيل الدقيقة للشخصيات ورسم ملامحها جيدا، بينما كانت بصمات المخرج الموهوب أحمد خالد توفيق واضحة وبراقة بفضل كادراته وصورته المدهشة عبر كاميرا نانسى عبدالفتاح، ونقلاته التى نجحت فى إضفاء واقعية شديدة ومصداقية على أحداث لا تخلو من خيال درامى شديد الحبكة.

أحمد عز نضج كثيرا، وقدم دورا مهما، وربما يكون من أفضل وأصعب أدواره بسلوكه منهجا تلقائيا يموج بتعبيرات قوية رسخت من قوام الشخصية فى وجدان المتلقى بكل ما تحمله من احلام وانكسارات، كان اداؤه مفعما بمشاعر تنبض بملامح عز نفسه وتضعه فى منطقة خاصة بين أبناء جيله، لتجعله فارس دراما رمضان، وقد تجلى ذلك فى اكثر من مشهد فى مقدمتها مشهد المحكمة التى راوغ فيها الجميع وانحاز فيها لمبادئه على حساب القانون نفسه.

أيضا مشاهد معسكر الصحراء والعلاقة بينه وبين ابنه كانت عظيمة، وكم كان الحوار ندًا بين فكر وفكر، كذلك مواجهته مع حسين او الشيخ حمزة، أو تلك التى تشهد صراعه مع فتحى عبدالوهاب، والذى تجلى فى مشهد المطار، حيث قال: «انت عارف انا بكرهك ليه.. لأنك بتفكرنى بنفسى زمان.. بحس انك مثالى هتصلح الكون، هتعدل المايلة لغاية ما بتكبر بتفهم الحقيقة وبتنزل على الأرض»، بينما ظل عز ظل ينظر بعين شاردة مليئة بانفعالات مكبوتة.

أحمد عز بـ«أبوعمر المصرى» تجاوز مرحلة كبيرة ستكون نتائجها مؤثرة فى مشواره القادم. فتحى عبدالوهاب الحصان الاسود فى دراما رمضان هذا العام، كانت له بصماته الخاصة فى أداء شخصية رجل الاعمال سمير العبد، كان كل تعبير له مذاقه الخاص وغير تقليدية، كما قدم المخرج مساحات مؤثرة لتفوق أداء فريق الاصدقاء بمصر «محمد سلام، محمد الشرنوبى، منذر رياحنة، محمد على رزق، ووكيل النيابة محمود حجازى، والخالة عارفة عبدالرسول وهى بحق اكتشاف كبير لممثلة قديرة، وفى الخارج محمد جمعة، وقد تميزت ايضا اروى جودة فى تجسيد الفتاة الواقعية مع نفسها،

الموسيقى التصويرية لسارى هانى كانت عاملا مؤثرا وموحى بأجواء الصورة، بينما كان الديكور احد العناصر المهمة فى العمل، وكذلك مونتاج باهر رشيد والنقلات الساحرة من زمن لزمن ومن مكان لآخر».

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات