الورقة الكردية فى حرب إيران - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 مارس 2026 8:08 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الورقة الكردية فى حرب إيران

نشر فى : الإثنين 9 مارس 2026 - 7:35 م | آخر تحديث : الإثنين 9 مارس 2026 - 7:35 م

تقترب الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية من دخول أسبوعها الثالث، من دون حسم عسكرى واضح، على الرغم من اتساع الضربات الصاروخية التى تتلقاها إيران، وسط توعد من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بالمزيد من الضربات الموجعة، معتبرًا اعتذار الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان لدول الجوار استسلامًا صريحًا لطهران.


وفى خضم التهديدات وتوالى الضربات على طهران، ينشط الحديث بين عدد من المحللين والمراقبين عن بقاء الصراع مفتوحًا من دون نصر سياسى كامل للولايات المتحدة وإسرائيل، ما لم تنتقل الحرب الجوية والصاروخية إلى مرحلة الغزو البرى، وهو ما يستبعده ترامب حتى الآن.

 


هنا تبرز الورقة الكردية التى يجرى اللعب بها عادة فى الصراعات الدولية المتعاقبة فى المنطقة. وقد بدأت التقارير تتواتر عن استعدادات عسكرية لأكراد إيرانيين موجودين فى كردستان العراق على الحدود مع إيران، للتدخل البرى كسيناريو محتمل يمكن أن يزيد الضغط على طهران، ويشجع عناصر داخلية إيرانية على التمرد والسعى لإحداث تغييرات على الأرض.

 


ومن بين تلك التقارير ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» عن قيام قوات كردية إيرانية بإعداد وحدات مسلحة لدخول الأراضى الإيرانية، بعد أن زودت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تلك القوات بأسلحة خفيفة فى إطار برنامج سرى يهدف إلى زعزعة استقرار إيران.
وإذا ما تحركت قوات كردية إيرانية بالفعل وفق هذا السيناريو، فسيكون ذلك فخًا منصوبًا للجيش الإيرانى. ووفقًا لـ«نيويورك تايمز»، فإن أى دعم أمريكى محتمل للأكراد لشن غزو أو تمرد داخل إيران سيمثل تطورًا مفاجئًا فى مجريات الحرب، ما قد يدفع وحدات من الجيش الإيرانى إلى الرد، وهو ما سيمكن الطائرات الأمريكية أو الإسرائيلية من استهدافها.
المخاوف الإيرانية من التحركات الكردية ربما كانت دافعًا لاستهداف مقرات مجموعات كردية إيرانية فى إقليم كردستان، وصفتهم وكالة فارس للأنباء بـ«الأحزاب الانفصالية»، فى مدينة السليمانية، عقب تقارير نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن قيام عناصر كردية إيرانية مسلحة بشن هجوم برى شمال غربى إيران.
من مصلحة واشنطن وتل أبيب الزج بأكراد إيران لفتح ثغرة ميدانية فى شمال غربى البلاد، بما يوسع رقعة الحرب. وهو ما يخشاه، على ما يبدو، قادة إقليم كردستان العراق. فقد حض الرئيس الأمريكى الزعيمين الكرديين مسعود بارزانى وبافل طالبانى على «مساعدة أكراد إيران» للمشاركة فى القتال، وهو ما قوبل بتحفظ من الرجلين، وفق وسائل إعلام أمريكية.
وخلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، قال بافل طالبانى، زعيم حزب الاتحاد الوطنى الكردستانى: «أعتقد أن كردستان ينبغى أن تكون جسرًا لا ساحة معركة. الكرد فى موقع فريد، فهم حلفاء مقربون لكم، وفى الوقت نفسه جيران لإيران. وأعتقد أننا فى موقع يسمح لنا بلعب دور فى خفض التصعيد عندما يحين الوقت المناسب».
هذا التحفظ الكردى ربما يكون وراء تراجع ترامب عن الرغبة فى إشراك القوات الكردية المسلحة فى الحرب قائلا «نعم، لقد استبعدت ذلك. لا أريد مشاركة الأكراد. لا أريد أن أرى الأكراد يصابون أو يقتلون. تربطنا بهم علاقة جيدة؛ وهم على استعداد للمشاركة، لكننى أخبرتهم أننى لا أريدهم أن يشاركوا. الحرب معقدة بما فيه الكفاية دون إقحام الأكراد فيها».
وحسب مسئول كردى تحدث لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن «التجارب الكردية مع الولايات المتحدة ليست مشجعة تمامًا، وقبل بضعة أسابيع رأينا تخلى واشنطن عن الكرد فى سوريا»، مشيرًا إلى أن «أى مخاطرة كردية فى إيران سترتد لاحقا بالسلب على كردستان العراق، بخاصة إذا توصلت واشنطن إلى تسوية من نوع ما مع طهران».
ما لم يقله المسئول الكردى أن أى لعب فى الساحة الإيرانية يقوى شوكة الأكراد سيكون له رد فعل فى تركيا، التى تراقب ما يدور عن كثب، فضلاً عن كونها ليست فى حالة ضعف مثل إيران.
الورقة الكردية أشبه بقنبلة شديدة الانفجار والتشظى، قد ينتج عن استخدامها تغير فى الخرائط ومحو للحدود فى أكثر من بلد. والسؤال: هل سيصل الصراع إلى أبعد من السعى لإسقاط النظام فى طهران؟
المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات.

التعليقات