مصافحة إنفانتينو فى ذكرى النكبة - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 5 مايو 2026 8:46 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

مصافحة إنفانتينو فى ذكرى النكبة

نشر فى : الإثنين 4 مايو 2026 - 8:05 م | آخر تحديث : الإثنين 4 مايو 2026 - 8:05 م

 

 يجتمع مبعوثون ويلتقى وسطاء، ويأتى هذا إلى المنطقة، ويذهب ذاك، لكن تستمر معاناة سكان قطاع غزة كحقيقة لا يمكن إنكارها، وسط تضييق إسرائيل سبل وصول المساعدات الإنسانية إلى الجوعى والنازحين، وحتى الرمزى منها.

 

وقبل أيام هاجمت القوات البحرية الإسرائيلية، قرب سواحل جزيرة كريت اليونانية 20 قاربا تابعا لـ«أسطول الصمود العالمى» كانت تحمل قرابة 175 ناشطا انطلقوا من السواحل الأوروبية خلال إبريل الماضى فى اتجاه  غزة فى محاولة  لكسر الحصار وتوصيل مساعدات لسكان القطاع.

 

الهجوم الإسرائيلى على القوارب، واحتجاز النشطاء قبل إطلاق سراحهم وإنزال غالبيتهم على شواطئ كريت، وصفه القائمون على تنظيم «أسطول الصمود»، بالـ«قرصنة»، فقد جرت عملية الاحتجاز ومحاصرة القوارب على مسافة تزيد على 965 كيلومترا (600 ميل) من غزة.

 

هذه ليست المرة الأولى التى تقوم فيها إسرائيل بمثل هذا النوع من القرصنة على قوارب وسفن حاولت كسر الحصار المضروب على غزة منذ عام 2007، لكن هذه المرة القرصنة تمت وسط متابعة إعلامية محدودة فى ظل الإنشغال بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 

المساعدات التى كانت فى طريقها إلى غزة شكلت محاولة لتخفيف وقع المأساة التى يعيشها الفلسطينيون فى القطاع، وعلى سبيل المثال، وبحسب تقرير نشره موقع «الأمم المتحدة – فلسطين»، قبل أيام، قدرت منظمة الصحة العالمية، الأضرار التى لحقت بالقطاع الصحى وحده بنحو 1.4 مليار دولار أمريكى، حيث دمر أكثر من 1,800 مرفق صحى بشكل جزئى أو كلى، «بدءا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء فى مدينة غزة، وصولا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجما، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات».

 

وزارة الصحة فى قطاع غزة، بدورها حذرت من تفاقم أزمة نقص مواد الفحص المخبرى فى المختبرات وبنوك الدم، مؤكدة أن 86% من الاحتياجات الأساسية أصبحت أرصدتها «صفر»، فى تدهور للمنظومة الصحى، وقالت إن مواد فحص غازات الدم نفذت بالكامل فى مختبر مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح.

 

الوضع الكارثى الذى يعيشه سكان غزة اعتبرته ممثلة منظمة الصحة العالمية فى الأرض الفلسطينية المحتلة، الدكتورة رينهيلد فان دى ويردت، يفوق التوقعات، وقالت إنها قضت أسبوعا فى غزة فى وقت سابق من شهر إبريل، والخلاصة «لا شىء يمكن أن يهيئك لحجم الدمار الهائل هناك.. يمكنك قراءة التقارير، ودراسة الأرقام، ولكن الوقوف فى الشارع وسط أكوام لا حصر لها من الركام التى ترتفع لعدة أمتار، هو أمر مختلف تماما».

 

الدكتورة فان دى ويردت أشارت أيضا إلى وجود أكثر من 70 ألف حالة إصابة بالطفيليات بين النازحين فى غزة، كما أبلغت أكثر من 80% من مواقع النزوح عن تسجيل إصابات جلدية، مثل الجرب، والقمل، وبق الفراش، وهو ما يعد «نتيجة مؤسفة، ولكنها متوقعة، عندما يعيش الناس فى بيئة معيشية منهارة».

 

وفى ظل الوضع المأساوى الذى يعيشه الفلسطينيون، هل كان منطقيا أن يطلب وبإلحاح رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم «الفيفا» جيانى إنفانتينو، من رئيس الاتحاد الفلسطينى لكرة القدم جبريل الرجوب مصافحة ممثل الاتحاد الإسرائيلى خلال أعمال كونجرس «الفيفا» الذى عقد قبل أيام فى مدينة فانكوفر الكندية؟!

 

 الرجوب رفض مصافحة ممثل الاتحاد الإسرائيلى، وخيرا فعل، و حتى لا يتم «تبييض فاشيتهم وإبادتهم الجماعية» كما قال، فى رفض أو صفعة وجهت بالأساس إلى إنفانتينو الذى يتجاهل الاتحاد الدولى لكرة القدم  فى عهده مطالب الاتحاد الفلسطينى بوقف أنشطة أندية المستوطنات الإسرائيلية التى تقام على أرض «محتلة» وفق القانون الدولى.

 

ومع اقتراب ذكرى النكبة التى تحل فى 12 مايو الحالى، تبقى مأساة الفلسطينى حاضرة، قد تجد من يتعاطف مع أهلها كما فعل نشطاء أسطول الصمود العالمى، وأولئك الذين يمارسون كل الضغوط لإيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المحاصرين، فى مقابل الإرهاب الإسرائيلى المدعوم أمريكيا، فى ظل غض طرف أوروبى يصل إلى حد التواطؤ.

 

وفى مواجهة الحصار والدمار، يبقى الفلسطينيون رمزا للصمود، فيما تتكشف ازدواجية العالم بين نشطاء يغامرون بحياتهم لإيصال المساعدات، ومؤسسات دولية يكتفى غالبيتها بالصمت. وفى ذكرى النكبة، يتجدد النداء: لا عدالة بلا حرية، ولا سلام بلا إنهاء للاحتلال.

 

 

التعليقات