نبيل فهمى وتحديات الجامعة العربية - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 7 أبريل 2026 9:41 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما تقييمك لأداء منتخب مصر بعد وديتي السعودية وإسبانيا؟

نبيل فهمى وتحديات الجامعة العربية

نشر فى : الإثنين 6 أبريل 2026 - 6:40 م | آخر تحديث : الإثنين 6 أبريل 2026 - 6:40 م

منذ تأسيسها قبل سبعة عقود، وتحديدا فى  22 مارس 1945، مرت جامعة الدول العربية بفترات مد وجزر حول مفهوم العمل العربى المشترك، ولم تخل تلك السنوات الطويلة من انقسامات حادة بفعل خلافات عميقة، فى ملفات عدة وخصوصا فى قضية الصراع العربى مع إسرائيل، لكن الجامعة تقف اليوم فى عين العاصفة، مع تطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واعتداءات طهران على دول الخليج.

اليوم وفى ظل الانكشاف العربى الواضح أمام التهديدات الأمنية الكبرى للبلدان العربية، يعتبر البعض أن دور جامعة الدول العربية قد ولى، بعد أن تراجعت الجامعة عن تحمل مسئولياتها فى الدفاع عن الكيان العربى وعجزها عن التعامل مع التحديات الوجودية التى تواجه أمة العرب، التى تدفع ثمن تشرذمها، وهوانها على الناس.

فى المقابل يرى آخرون، أن الجامعة العربية ككيان لا تتحمل مسئولية ما آلت إليه من ضعف، وتراجع وانحسار دورها فى الحفاظ على الرابطة القومية فى حدها الأدنى، وأن الجامعة ما هى إلا محصلة لجمع إرادات أعضائها، الذين لعبوا، للأسف، بخلافاتهم وتناحرهم، الدور الأكبر فى تهميش الجامعة ما فتح الباب أمام مناداة أصوات عدة إلى بالتخلى عنها!

ويبقى السؤال: هل سيكون الوضع العربى أفضل حالا إذا اختفت الجامعة العربية، ولم يعد لها وجود، أم لا يزال هناك أمل فى إصلاحها وتفعيل دورها، بما يخدم العمل العربى المشترك؟

أنصار الجامعة العربية يجادلون بأن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، التى جاءت كرد انتقامى على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، تظهر أن العرب فى أمس الحاجة إلى كيان قوى يوحد جهودهم على مختلف الصعد، فالتحديات الأمنية تفرض عليهم البحث عن بديل عربى جماعى للدفاع عن النفس، «فما حك جلدك مثل ظفرك» حسب المثل المعروف.     

وجميعنا يتذكر الدعوة التى وجهها الرئيس السيسى، فى عام 2015 لإنشاء قوة عربية مشتركة كأداة مهمة من أدوات التكامل العربى اللازمة للدفاع عن قضايا الأمة العربية، وحماية مقدرات دول المنطقة من أى تهديدات مستقبلية. 

نحن اليوم فى حاجة حقيقية لوضع رؤية للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب على إيران، وتفعيل أطر العمل العربى المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، وفى مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، بحسب ما أكد عليه، قبل أيام وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى. 

وفى تقديرى، تبقى الجامعة العربية مظلة مهمة لأى تحرك عربى مستقبلى، ولا يجب تهميشها على النحو الذى عانت منه بسبب الخلافات العربية - العربية، وهو التحدى الذى ينتظر الدبلوماسى المحنك، وزير الخارجية الأسبق، نبيل فهمى الذى وافق وزراء الخارجية العرب بالإجماع على ترشيحه أمينا عاما لجامعة الدول العربية خلفا للسيد أحمد أبو الغيط.

يدرك فهمى، المقرر توليه مهام منصبه اعتبارا من أول يوليو المقبل ولمدة 5 سنوات، حجم «المسئولية الكبيرة فى ظل ما تواجهه الأمة العربية من تحديات غير مسبوقة»، كما قال تعليقا على اختياره أمينا عاما للجامعة العربية.

ويحضرنى هنا ما خطه  فهمى فى كتابه «فى قلب الأحداث.. الدبلوماسية المصرية فى الحرب والسياسة وسنوات التغيير»، الصادر عن دار الشروق، تحت عنوان «من أجل عالم عربى أفضل» للتعرف على نظرته لما تواجهه منطقتنا من تحديات.

يقول فهمى: «تواجه منطقة الشرق الأوسط وفى قلبها العالم العربى اليوم تغييرات هائلة مع العديد من مؤشرات الصراع والاحتكاكات والمعاناة الإنسانية، وبصورة ربما لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية، وسيدرك أى شخص يحاول تسوية الصراعات السياسية فى المنطقة، أو يؤمن بضرورة التغيير الاجتماعى فيها، أنه فى أفضل الأحوال ومع عدم وجود أى مقاومة، سيحتاج هذا التغيير إلى تطور سياسى واقتصادى واجتماعى يستهلك الكثير من الوقت».

ويضيف: «لا يوجد خبير فى شئون الشرق الأوسط أو ساع للإصلاح فى المنطقة، يتوقع نتائج سريعة وشاملة لجهود التغيير والإصلاح. يقينا أن ذلك يحتاج إلى إعادة بناء قدرات المجتمعات وتغيير الممارسات الحياتية، بل إلى تغيير شامل للثقافة السياسية».

ينتظر أمين عام جامعة الدول العربية الجديد الكثير من الجهد، للملمة شعث العمل العربى المشترك، وجمع ما بعثرته الخلافات، فالتحديات تفرض التشبث بما بقى فى أيدينا من هياكل عمل جماعية قبل أن الانزلاق إلى الهاوية.

التعليقات