محمد مختار جمعة: يوم عرفة بوابة لمغفرة الذنوب.. وأبواب الخير في هذه الأيام تتسع بشكل غير مسبوق - بوابة الشروق
السبت 23 مايو 2026 1:21 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

محمد مختار جمعة: يوم عرفة بوابة لمغفرة الذنوب.. وأبواب الخير في هذه الأيام تتسع بشكل غير مسبوق


نشر في: السبت 23 مايو 2026 - 12:00 ص | آخر تحديث: السبت 23 مايو 2026 - 12:00 ص

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق ومساعد رئيس حزب حماة الوطن لشؤون تنمية الوعي المجتمعي، إن أبواب الخير في هذه الأيام تتسع بشكل غير مسبوق، مشددًا على ضرورة اقتناص الفرصة الذهبية المتمثلة في صيام يوم عرفة، في ظل تفرد هذا اليوم بخصيصة غابت عن سائر الأعمال الصالحة.

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقاء ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس" مع الإعلامي نافع التراس، أن منظومة تكفير الذنوب في التشريع الإسلامي تتمثل في الصلوات الخمس والجمعة ورمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، فضلا عن صيام يوم عاشوراء ويحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية فقط، علاوة على صيام
يوم عرفة الخصيصة الكبرى والذي يكفر السنة الماضية والسنة الباقية المستقبلية.

وناشد كل مسلم ومسلمة بالحرص التام على صيام هذا اليوم المبارك، ليكون بوابة عبور نحو مغفرة شاملة، يتبعها في يوم النحر تعظيم شعيرة الأضحية للمستطيع، باعتبارها أحب الأعمال إلى الله في يوم العيد، تجسيدًا للحديث النبوي: "ما عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ".

وأشار إلى أن المنهج الإسلامي يضع خطة متدرجة لإشاعة الرحمة، تبدأ من النواة الأولى للمجتمع؛ وهي البيت، تطبيقًا لقوله ﷺ: "خَيرُكُمْ خَيرُكُمْ لِأَهْلِهِ"، ويجب أن يبدأ التراحم واللين بين الزوج وزوجته وأبنائه أولاً داخل الجدران الأربعة، فضلا عن الدائرة الثانية وهي المحيط الاجتماعي، حيث تنطلق الرحمة بعد ذلك لتشمل العائلة، الأقارب، والجيران، ثم عموم الناس؛ تفعيلا للحديث القدسي في وعيده: "أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ".

وفي سياق بعض السلوكيات التي يسوقها البعض لقطع أرحامهم، مثل مقولة: "فلان لا يزورني فلن أزوره"، موضحًا أن النص النبوي حسم هذا الجدل واضعًا تعريفًا جديدًا للصلة الحقيقية: "لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا"؛ فالمكافئ هو من يرد الزيارة بمثلها (واحدة بواحدة)، أما الواصل الحقيقي فهو الذي يمتلك شجاعة المبادرة بالخير.

وتطرق إلى مراتب التعامل الإنساني مع الآخرين، بناءً على التوجيهات القرآنية والنبوية، موضحًا أن المرتبة الأولى وهي التكافؤ عبر رد التحية بمثلها أو أحسن منها، ورد الحسنة بالحسنة، وهي سلوك إنساني عام ومطلوب شرعًا لدوام المودة، فضلا عن المرتبة الثانية وهي المبادرة والصلة؛ وأن تصل من قطعك، وتبادر بالسؤال عمن جفاك وأعرض عنك، وثوابها نيل شرف الوصل الحقيقي والدخول في كنف ألطاف الرحمن، علاوة على المرتبة الثالثة وهي الدفع بالتي هي أحسن؛ والإحسان لمن يؤذيك عمدًا.

وأكد أن هذه المراتب العليا وخاصة الدفع بالتي هي أحسن هي منازل الأنبياء والعظماء، لذا عقب الحق جل وعلا عليها بقوله: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ، وهي السلسلة الأخلاقية التي زكّى بها الله نبينا الكريم في كتابه قائلًا: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ؛ لتظل دعوة الإسلام الخالدة في العيد هي: "اتقِ الله حيثما كنت، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناسَ بخُلقٍ حسن.

وكشف عن موقف نبوي يرسخ لمعنى توسيع المدارك الإنسانية في العطاء بالتزامن مع عيد الأضحى؛ حين ذبح النبي ﷺ أضحية وترك للسيدة عائشة رضي الله عنها حرية توزيعها، وعندما عاد وسألها: "ماذا بقي من الشاة يا عائشة؟"، أجابت بوعي بشري غلب عليه تقدير المادي: "ما بقي إلا كَتِفُها" أي أن معظمها وُزع ولم يتبقَ سوى الكتف للبيت.

وأوضح أن الرد النبوي جاء يؤسس لثقافة السعادة الحقيقية حين قال الرسول: "بقي كلُّها إلا كَتِفُها يا عائشة!.. ما عندكم ينفد وما عند الله باق"، مشيرًا إلى أن الرسالة الأساسية للأديان هي إسعاد البشر وإغناء الفقراء في هذا اليوم؛ فالقرآن لم ينزل للشقاء بل للتيسير والفرح، لقوله تعالى: "مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى".

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك