6 أشهر تُغيِّر إيقاع المعركة.. من يملك الآن زمام المبادرة في الحرب الأمريكية الإيرانية؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 1:45 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

6 أشهر تُغيِّر إيقاع المعركة.. من يملك الآن زمام المبادرة في الحرب الأمريكية الإيرانية؟

أحمد علاء
نشر في: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 12:37 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 4 أغسطس 2026 - 12:37 ص

"بعد ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة بات بإمكان إيران أن تزعم أنها حققت مكسبًا مهمًا يتمثل في أن واشنطن أصبحت، بدرجة متزايدة، تقاتل وفق الإيقاع الذي تفرضه طهران".. هكذا استهلت صحيفة فاينانشيال تايمز تقريرًا لها تناولت فيه قراءة مستفيضة لتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية.

تقول الصحيفة إنه على مدار الأسبوعين الماضيين، انتقلت إيران إلى موقع المبادرة، حيث شنت هجمات استباقية هدفت إلى إنهاك الولايات المتحدة ودفع المنطقة إلى القبول بالأمر الواقع فيما يتعلق بسيطرة إيران على مضيق هرمز.

وقالت إيلي جيرانمايه الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: « ما شهدناه خلال الأسبوع الماضي هو استعداد أكبر بكثير للمبادرة بالتصعيد بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل»، مشيرة إلى أن إيران باتت ترى أن العودة إلى حرب واسعة النطاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت شبه حتمية.

رهان إيراني


وتراهن القيادة الإيرانية على أنها تستطيع إما ردع الرئيس الأمريكي عن استئناف العمليات العسكرية الكبرى من خلال إظهار قدرتها على تصعيد الصراع، أو إنهاك الولايات المتحدة في حرب استنزاف طويلة، رغم التكاليف الباهظة التي تتحملها إيران نفسها، وفق الصحيفة.

وأضافت جيرانمايه: "ما يحدث هو مجرد لمحة عن التداعيات الإقليمية المحتملة، وإيران تستخدم هجماتها كرسالة إلى الأمريكيين مفادها أنه رغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا هذه الحرب، فإنهما لن تكونا الطرف الذي يحدد كيفية انتهائها."

تراجع ترامب


وكان ترامب يدرس خلال الأيام الماضية استئناف حملة قصف واسعة، بينما واصل الوسطاء جهودهم لمنع العودة إلى حرب شاملة. وأعلن مساء السبت أن الولايات المتحدة، رغم أنها كانت "في كامل الجاهزية ومستعدة للتحرك"، قررت إلغاء الهجوم المخطط له بناءً على طلب حلفائها في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يكون قريبًا.

وكانت طهران وواشنطن قد بدتا في يونيو الماضي وكأنهما تتجهان نحو خفض التصعيد، بعد توقيع مذكرة تقضي بوقف القتال، والتفاوض على تسوية سلمية، وإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران خلال المعارك التي أعقبت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في فبراير.

لكن الاتفاق انهار بعد أن استهدفت إيران عدة سفن حاولت العبور عبر المضيق، في ظل خلاف بين الجانبين حول تفسير بنود وقف إطلاق النار.

وردّ ترامب بإصدار أوامر بشن موجة من الضربات الانتقامية على إيران، لتدخل الأزمة في دوامة جديدة من القتال، أطلقت خلالها طهران الصواريخ والطائرات المسيّرة في أنحاء المنطقة، بينما كثفت الولايات المتحدة قصفها لجنوب إيران.

الحرس الثوري.. هل انتقل إلى الهجوم؟

يرى محللون أن إيران، في ظل تصاعد نفوذ الحرس الثوري، قررت الانتقال إلى الهجوم لتأكيد أن استمرار الحرب ستكون له تكلفة عسكرية واقتصادية كبيرة على ترامب وعلى دول المنطقة.

وقال داني سيترينوفيتش، المحلل السابق للشئون الإيرانية في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إن هناك إجماعًا داخل إيران على أن التفاوض مع الأمريكيين في الظروف الحالية أصبح بلا جدوى، مضيفًا: "لن تستسلم إيران، وهي تحاول إظهار الثمن الذي سيدفعه الجميع إذا تعرضت للهجوم."

ويرى أنّ النهج الإيراني الأكثر جرأة يعكس تغيرات أعمق داخل طهران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، متابعًا: "هذه هي إيران الجديدة.. إنهم يعتقدون أن الوقت قد حان لاستخدام القدرات التي يمتلكونها."

إيران تعيد تشكيل مسار الصراع

وبعد أن انتزعت زمام المبادرة، تسعى إيران الآن إلى إعادة تشكيل مسار الصراع بما يخدم مصالحها، بحسب مراقبين.

وقال ولي نصر أستاذ الدراسات الإيرانية في جامعة جونز هوبكنز: "إنهم يصعدون وهم يضعون هدفًا واضحًا في أذهانهم، وهو التحكم في السلوك الأمريكي وإجبار واشنطن على إعادة حساب خياراتها. وإذا استمرت الأمور على هذا النحو، فستصبح الحرب إقليمية، ولن تتمكن الولايات المتحدة من اختيار ساحات القتال التي تناسبها."

فرصة لإثبات السيطرة


ويرى مراقبون أن القادة العسكريين الإيرانيين وجدوا فرصة مناسبة لإثبات سيطرتهم على مضيق هرمز، وتبديد أي شكوك نشأت بعد توقيع مذكرة التهدئة.

وقال فرزان ثابت الباحث في معهد جنيف للدراسات العليا: "لقد قرروا أن يكونوا أكثر هجومية، ورأوا أن أفضل وقت للتحرك هو الآن".

وأضاف أن المسئولين في طهران يعتبرون اضطراب أسواق الطاقة العالمية واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عاملين يمكن استغلالهما للضغط على البيت الأبيض.

ولم يغب هذا التوجه عن صناع القرار في واشنطن، وفق الصحيفة.

وقالت كارين جيبسون المسئولة السابقة عن الاستخبارات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط: «استراتيجية إيران تقوم على جعل الحملة العسكرية مكلفة اقتصاديًا وسياسيًا إلى الحد الذي يدفع الولايات المتحدة إلى التراجع»، وأضافت أنَّ هذه الاستراتيجية قد تنجح على المدى الطويل.

ومن أبرز سمات المرحلة الثانية من الحرب – بحسب الصحيفة - استعداد إيران لتوسيع ساحات المواجهة في الشرق الأوسط، عبر الجماعات المتحالفة معها في العراق والحوثيين في اليمن.

وقال أفشون أوستوفار المتخصص في شئون الحرس الثوري: "إيران وحلفاؤها يرون فرصة سانحة للتصعيد والانخراط بصورة أوسع في الصراع، وهو ما يخدم إيران كما يخدمهم أيضًا."

هجمات الوكلاء


وشنت كل من الفصائل العراقية والحوثيين هجمات على السعودية، أكبر مصدّر للنفط، كما سعى الحوثيون إلى خنق الملاحة السعودية في البحر الأحمر، مهددين حركة السفن في مضيق باب المندب، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة مع توسع الحصار الإيراني ليشمل أكثر من ممر بحري استراتيجي.

ويرى محللون أن إيران باتت تعتقد بشكل متزايد أن التصعيد يمكن أن يساعدها في تحقيق أهداف أوسع في زمن الحرب. وقال ولي نصر إن إيران تستعد لحرب طويلة، ولم تعد ترى أن التوصل إلى تسوية تفاوضية أمر واقعي، موضحًا أن استراتيجيتها تقوم على إبعاد الولايات المتحدة تدريجيًا عن إيران والخليج وسوريا والعراق، وحصر وجودها في إسرائيل والأردن.

كما كثفت إيران خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على الكويت والبحرين، ما أجبر واشنطن على إعادة انتشار قواتها الجوية والبرية بعيدًا عن قواعدها المنتشرة في الخليج، ونقل جزء منها إلى الأردن وإسرائيل ومناطق أخرى.

وفي الأردن، أثار التصعيد موجة من الغضب، حيث وقّع مئات الناشطين والشخصيات العامة رسالة مفتوحة تطالب بانسحاب القوات الأمريكية.

وقالت دانا سترول، المسئولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية: «تحاول إيران توسيع دائرة الصراع بشكل انتقائي لدفع دول المنطقة إلى الابتعاد عن الولايات المتحدة، أو ممارسة ضغوط على واشنطن للتراجع»

لكن محللين يحذرون من أن إيران قد تخطئ في تقدير مدى قدرتها على الضغط على واشنطن وترامب دون أن تواجه ردًا عسكريًا واسعًا.

ويرى أوستوفار أن إيران ليست بصدد العودة إلى مستوى التصعيد الذي شهدته الحرب في أواخر فبراير أو أوائل مارس، موضحًا أن "هذا التصعيد يهدف إلى إطالة أمد الصراع أكثر من كونه يسعى إلى زيادة حجم الدمار."

وأضاف أن الحرس الثوري ينظر إلى الصراع باعتباره لعبة محصلتها صفر، ويعتقد أن خصوم إيران يفتقرون إلى الإرادة السياسية لخوض حرب طويلة، ولذلك فإن استمرار القتال سيؤدي في النهاية إلى تآكل عزيمتهم.

ومع ذلك، هناك عوامل أخرى قد تؤثر في الحسابات الإيرانية.

وقال فرزان ثابت إن إيران ليست بمنأى عن الضغوط، مشيرًا إلى أن ثقتها قد تتراجع إذا ازداد تدهور أوضاعها الاقتصادية الكارثية أصلًا، مضيفًا: "قد يأتي وقت تضطر فيه طهران إلى إعادة النظر في حساباتها."



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك