«جوجل» و«بلاكستون» تدخلان أهم معارك الذكاء الاصطناعى - قضايا تكنولوجية - بوابة الشروق
الجمعة 22 مايو 2026 7:57 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

«جوجل» و«بلاكستون» تدخلان أهم معارك الذكاء الاصطناعى

نشر فى : الجمعة 22 مايو 2026 - 6:30 م | آخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2026 - 6:30 م

خمسة مليارات دولار، وشرائح طوّرتها «جوجل» على مدى سنوات وظلت إلى حدّ كبير داخل منظومتها الخاصة، وشريكًا يقدّم نفسه أحد أكبر اللاعبين فى عالم مراكز البيانات. هذه هى مكوّنات الصفقة التى أعلنت عنها «جوجل» و«بلاكستون»، والتى قد تعيد رسم بعض ملامح المنافسة فى أحد أكثر أسواق التكنولوجيا سخونةً اليوم.


ما الذى يجرى بالضبط؟
كل نموذج ذكاء اصطناعى تستخدمه اليوم، سواء كان أداة كتابة أم روبوت محادثة أم نظام توصيات، يحتاج فى الخلفية إلى كميات هائلة من القدرة الحسابية. هذه القدرة لا تأتى من هواء رقيق، بل من شرائح إلكترونية متخصصة تعمل ليل نهار داخل مراكز بيانات ضخمة. و«نفيديا» هى الشركة التى تصنع نسبة كبيرة من هذه الشرائح، ما جعلها تتحول خلال السنوات الأخيرة إلى الخيار الأكثر اعتمادًا لكثير من الشركات التى تريد الدخول إلى عالم الذكاء الاصطناعى.

 


«جوجل» ترى فى هذا الوضع فرصة لا تعجبها. فهى تمتلك منذ سنوات شرائحها الخاصة المعروفة بـ«وحدات معالجة الموترات» أو TPUs، وقد استخدمتها داخليًا لبناء نماذجها وتشغيل خدماتها. لكنها لم تُسوّقها يومًا بشكلٍ واسع خارج جدرانها. الآن، بشراكة مع «بلاكستون»، تبدو «جوجل» كأنها تراهن على أن الوقت قد حان لتقديم ما قد يصبح بديلًا جديًا من شرائح «نفيديا» فى السوق المفتوحة.


«بلاكستون» ورهان البنية التحتية


" بلاكستون" ليست شركة تكنولوجيا، بل هى من أكبر شركات الاستثمار فى العالم، لكنها راهنت مبكرًا على أن الذكاء الاصطناعى سيحتاج، قبل أى شىء، إلى بنية تحتية ضخمة، فانصبّ تركيزها على مراكز البيانات. استحوذت على شركة QTS عام 2021، ثم علىAirTrunk عام 2024، حتى باتت تقدّم نفسها اليوم أحد أكبر مزوّدى مراكز البيانات عالميًا، بأصولٍ تتجاوز 150 مليار دولار ومشاريع قيد الإنشاء تُقدَّر بـ160 مليار دولار إضافية.


بمعنى آخر، «جوجل» تملك التقنية، بينما تملك «بلاكستون» البنية التحتية اللازمة للتوسع. الشراكة تبدو منطقية من منظور تكامل المصالح.


ملامح الشركة الجديدة ونموذج عملها.


الشركة التى لم يُكشف عن اسمها بعد تبدو كأنها ستتبنى نموذجًا قريبًا مما تفعله CoreWeave اليوم، وهى الشركة التى تعتمد بشكل كبير على شرائح «نفيديا» لتوفير قدرات الحوسبة لشركات الذكاء الاصطناعى. الفارق أن هذه الشركة ستعتمد على شرائح «جوجل» بدلًا من شرائح «نفيديا».


ستوفّر «جوجل» الشرائح والبرمجيات والخدمات التقنية، وسيتولى إدارتها بنيامين ترينور سلوس، أحد أبرز المديرين التنفيذيين فى «جوجل» وأحد مؤسسى مفهوم «هندسة موثوقية المواقع» الذى بات معيارًا فى الصناعة. أما «بلاكستون» فستمتلك الحصة الأكبر فى الشركة، وستدعم استثمارات حوسبية قد تصل إلى 25 مليار دولار عند احتساب الرافعة المالية.


الهدف الأولى هو تشغيل 500 ميجاواط من القدرة الحاسوبية بحلول عام 2027، وهو رقم يُعادل تقريبًا الاستهلاك الكهربائى لمدينة متوسطة الحجم، مع خطط لزيادة هذه القدرة بمرور الوقت.
لماذا الآن؟


التوقيت ليس مصادفة. الشهر الماضى كشفت «جوجل» عن معالج جديد مخصص لما يُعرف بـ«الاستدلال»، أى مرحلة تشغيل النماذج الجاهزة واستخدامها يوميًا بدلًا من تدريبها، وهى المرحلة التى يتفجّر الطلب عليها الآن مع توسّع الشركات فى اعتماد الذكاء الاصطناعى فى عملياتها. كما أطلقت «جوجل» فى الوقت نفسه إصدارًا جديدًا من شرائحها المصممة خصيصًا لتدريب النماذج.


بمعنى أن «جوجل» تمتلك الآن منظومة شرائح أكثر تكاملًا، وقد تبدو هذه الشركة الجديدة بمثابة القناة التجارية التى توسّع حضور هذه التكنولوجيا خارج «جوجل» نفسها.


فى المشهد الأشمل، تعكس هذه الصفقة حقيقة باتت واضحة: سباق الذكاء الاصطناعى لم يعد سباقًا بين النماذج والخوارزميات فحسب، بل أصبح أيضًا سباقًا على من يملك الأرض والكهرباء والشرائح. ومن المرجّح أن يمتلك الفائز فى هذه المعركة التحتية أفضلية كبيرة فيما يُبنى فوقها.


جريدة النهار العربى

قضايا تكنولوجية قضايا تكنولوجية
التعليقات