أقوى من الحب - محمود قاسم - بوابة الشروق
الجمعة 22 مايو 2026 7:58 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

أقوى من الحب

نشر فى : الجمعة 22 مايو 2026 - 6:15 م | آخر تحديث : الجمعة 22 مايو 2026 - 6:15 م

أغلب الفنانات اللاتى عملن فى السينما المصرية فى الربع قرن الأول من تاريخها، كن نساءً من صلب، يتسمن بالقوة؛ قوة الإرادة، وقوة الجمال، وقوة الإدارة، وقد استطعن جميعًا أن يقدمن وجبات الأفلام فى أحسن صورة تجعلنا جميعًا نفخر بما فعلنه. من هذه الأسماء عزيزة أمير، وآسيا، ومديحة يسرى، ومارى كوينى، وكوكا، وراقية إبراهيم، وأغلبهن عملن فى الإنتاج وأسسن شركات كبيرة استمرت تعمل طوال حياتهن، مثلما فعلت آسيا ومارى كوينى، وأيضًا مديحة يسرى التى كانت أول من جسد شخصية محامية تفتح مكتبها للدفاع عن المظلومين فى فيلم الأفوكاتو مديحة، كما كانت أول امرأة تترأس جمعية للمناداة بحق المرأة فى الانتخابات والتصويت، مثلما فعلت فى فيلم بنات حواء.


وفى فيلم أقوى من الحب، إخراج عز الدين ذو الفقار عام 1953، كانت هى الطبيبة أمينة التى فقد زوجها ذراعه الأساسية منذ سنوات، فاضطرت إلى إدارة البيت بالإضافة إلى ممارسة عملها بحزم شديد. وكانت هى الأم لثلاثة أبناء، كما أنها صارت تلبى الأوامر العاجلة فى مهنتها، غير عابئة بالزوج الذى اكتشف فى نفسه الفنان الضائع؛ فهو رسام لا يُبارى، ولوحاته صارت الآن تباع بأرقام متميزة، بعد أن تعرف فى القطار على فتاة جميلة اسمها سميرة، عرفته بدورها على أستاذها الفنان، فراح يشجعه.


وقع مجدى بين طرفى مقص؛ الأولى هى زوجته التى تتعامل أشبه بالرجل مع كل من حولها، يعملون لها ألف حساب، ولا تهمها المراسيم الاجتماعية، فهى قد تهمل أبناءها، لكنها عند الضرورة تتنبه إلى أن تلك المملكة التى تترأسها صارت فى خطر بعد أن عرفت أن زوجها سوف يتزوج من سميرة التى وقع فيها. نحن نعيش أجواء بالغة الرومانسية صنعها محمد كامل حسن المحامى، أشهر من ألف الروايات الرومانسية وأفلام الجريمة. هنا نحن أمام امرأتين تتصارعان دون أن تلتقيا، كل واحدة منهما تود الاستئثار بالرجل الذى عاش سنواته الأخيرة يعانى من الحرمان العائلى، ورغم ذلك فهو أقرب إلى عماد حمدى الممثل الذى نعرفه؛ خفيض الصوت، عاطفى النزعة، كل ما يرغبه هو أن تحس به المرأة. وهذا هو ما ينبه له الفيلم، أن الشىء الأقوى من الحب هو دفء العائلة.


فلا شك أن مجدى قد أحب سميرة فى غفلة من غياب زوجته، لكنه أرسل إنذارًا إلى المرأة أنه سوف يقترن بغيرها فى نهاية الأسبوع، وعندما تحس الطبيبة بأن المعبد الذى بنته سوف ينهار، فإنها ترتدى ثوبًا أبيض دليلًا على الاستسلام والخنوع، وتعود إلى زوجها الذى ينتظرها، وتضطر سميرة إلى الانسحاب من هذا العالم. إنها نهاية قاسية تعانى منها المرأة فى أفلام عز الدين ذو الفقار، ففى نهاية فيلم إنى راحلة عام 1955، المأخوذ عن رواية ليوسف السباعى، فإن المرأة القوية تهجر كل العالم كى تقيم مع حبيبها فى كوخ يطل على البحر، وعندما يشتد المرض به فإنها تكتب مذكراتها وتحرق الكوخ كى تموت مع حبيبها. يا لها من رومانسية قاسية فى مجتمع يهنأ كثيرًا حين يرى قصص الحب تنتهى مغلفة بالسعادة، ولكن المخرج يؤمن بمدرسة شكسبير أن الموت للعشاق، فهم يعيشون طويلًا فى ذاكرة الناس بعد أن يموتوا متعانقين من فيلم إلى آخر.


وقد وجد عز الدين ذو الفقار ضالته فى مديحة يسرى بعد أن انفصل عن فاتن حمامة، وفى عام 1959 وجد ضالته فى أميرة أخرى قوية جسدتها هدى سلطان فى فيلم امرأة على الطريق.

التعليقات