دماء على النيل - محمود قاسم - بوابة الشروق
السبت 25 أبريل 2026 2:03 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

دماء على النيل

نشر فى : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:40 م | آخر تحديث : الجمعة 24 أبريل 2026 - 5:40 م

مع اقتراب بناء السد العالى، وفى النصف الثانى من الستينيات، كان هناك اهتمام واضح بنهر النيل حيث ذهبت السينما إلى أسوان أكثر من مرة لتصور كيف يعيش الناس هناك، وفى بداية هذا العقد كانت هناك أفلام مثل «ابن النيل»، و«صراع فى الوادى» إخراج يوسف شاهين، وفى عام 1957 كان هناك فيلم «أنت حبيبى» لنفس المخرج، أما فى عام 1957 كان هناك فيلم «أرض الأحلام»، إخراج كمال الشيخ الذى لم ينظر إلى أسوان على أنها مدينة النيل، بل على أنها مكان به مخزون كبير من معدن الحديد الذى يكفل الدخول إلى عصر صناعى جديد، وفى عام 1959 قدم عاطف سالم فيلمه «صراع فى النيل» الذى يدور حول رحلة لمجموعة من أبناء الصعيد البعيد لشراء مركب يناسب أعمال النقل البحرى فى نهر النيل، وفى عام 1961 قدم نيازى مصطفى فيلمه «دماء على النيل»، ليحكى عن بعض الصراعات الخاصة بالثأر فى تلك المنطقة، وفى ذلك العام كانت نقطة البداية التى انطلقت لبناء السد، وعلى كل فإن النهر ظل يلهم السينمائيين قصص أفلام مهمة منها «الناس والنيل».. وغيرها، وكما نرى فإن الأفلام انقسمت إلى نصفين، الأول حول أبناء المدن خاصة القاهرة الذين يأتون من العاصمة لقضاء بعض الوقت على ضفاف النهر ولا شك أنهم سوف يعودون مرة أخرى.

أما النوع الثانى من الأفلام فهو يدور حول الصعايدة الذين يعيشون حول ضفاف النهر ولا يبتعدون أبدًا عنه لذا فإن فيلم «دماء على النيل» بطولة فريد شوقى، وهند رستم، كان بمثابة محاولة للعترف على الحياة الاجتماعية فى تلك المنطفة وقد تحول النيل إلى مصدر رزق وترك أثره الكبير فى السكان الذين يضعون مسألة الشرف العائلى فى الصدارة، ولذا فإن الثأر هو المحرك الأساسى لشخصية غالية حين تسعى إلى أن توقع عواد فى حبالها بعد أن قتل زوجها الذى تحبه وذهبت معه إلى إحدى الجزر المعزولة فى النيل، وهناك أقام بضعة أيام بعد أن تحطم قارب وهنا بدأ الحب يتغلغل فى قلب كل منهم، لا شك أن هناك تلامسًا بين القصة التى كتبها المخرج نيازى مصطفى والسيناريو المعدل بواسطة الكاتب عبدالحى أديب وبين المسرحية العالمية «السيد» تأليف الكاتب الفرنسى كورنى فى القرن السابع عشر، إنها تدور حول محاولة فتاة الانتقام من حبيبها، لأنه سبق أن قتل أباها، وبالتقرب منه وقعت فى حبه وتراجعت عن فكرة الثأر، إذن فإن الدوافع الإنسانية واحدة أو متشابه بين ضفتى النهر وأيضًا عند شمال البحر المتوسط فى الجنوب الإيطالى، حيث الثأر هو المحور الرئيسى، فغالية تحب زوجها إلا أن عواد الذى يحميها من ذئاب الجيرة وحيواناتها الشرسة فى الليل والنهار يبدو رجلًا رقيقًا عاطفيًا وليس قاتلًا، فهو يشرح لها أن زوجها المقتول كان عاشقًا لإحدى الراقصات، وأنه كان يخونها ما أشعل نيران الغيرة فى قلبها وسرعان ما انتقلت مشاعر الحب من الزوج الراحل إلى هذا العدو الحى الذى تعامل معها بكل شموخ ونبل ودافع عنها وعندما عاد كل منهما إلى البلدة الأصلية كانت الأرملة غيرت وجهة نظرها، وصارت المشاعر متضادة، وأعلنت أنها سوف تتزوج من عواد، وهنا تبدأ الدماء فى السقوط على سطح مياه النهر بعد أن قام صراع بالبنادق بين عواد وشقيق القتيل فى الوقت الذى صار على عواد إنقاذ أخيه من الموت محاولًا أن يكشف حقيقة الزوج الراحل.


أبرز ما فى الفيلم هنا هو أن نهر النيل شهد صراعًا دمويًا، بسبب سكان ضفافه، دون أن يكون هناك أى تدخل من الزائرين الأجانب.

التعليقات