فاز نادى الزمالك بالدورى مساء الأربعاء الماضى، واحتل نادى بيراميدز المركز الثانى والنادى الأهلى المركز الثالث بعد تنافس كروى لم نره منذ فترة طويلة واستمرت طائرة الدورى حائرة فى الأجواء حتى الثوانى الأخيرة.
فى السطور التالية ملاحظات ودروس يمكن تطبيقها فى معظم مجالات الحياة وليس فقط فى منافسات الرياضة.
أولا: هناك إجماع بين غالبية المعلقين والنقاد والجمهور على أن الزمالك استحق الدورى بفعل الروح والجهد والإصرار رغم كل المعوقات المادية والفنية التى تواجه الفريق والنادى. والدرس أنه مهما كان حجم المعوقات فإن الجهد والإصرار والإرادة كفيلة بالتغلب عليها، أو على الأقل الحد من آثارها السلبية.
الملاحظة الثانية هى دور الجمهور، فحتى بعد أن خسر الفريق فى نهائى الكونفيدرالية أمام «اتحاد العاصمة» الجزائرى الشقيق الأسبوع الماضى، فإن الجمهور جاء مرة أخرى لاستاد القاهرة ليؤازر الفريق وأظن أن ذلك دليل ساطع على أن الجمهور هو عصب أى تنافس رياضى. وأتمنى أن تعيد الأجهزة المختصة النظر وتسمح بالحضور الكامل للمتفرجين، خصوصا أننا فى الفترات الأخيرة شهدنا جمهورا ضخما وتشجيعا راقيا إلى حد كبير.
هذا الجمهور الوفى يستحق التقدير، لأنه أثبت بالفعل أنه وفىّ، ولولاه ما حقق الفريق هذه البطولة، ولما وصل إلى نهائى الكونفيدرالية وخسرها بركلة جزاء ثامنة.
ثالثا: فوز الزمالك بالدورى لا ينبغى أن ينسينا حجم سوء الإدارة طوال عقود فى الزمالك، هل يعقل أن يصل عدد مرات وقف القيد إلى نحو ١٨ قضية من قِبل الاتحاد الدولى، ويصبح الزمالك مدينا بأكثر من ٥٫٤ مليون دولار، بما يعادل نحو ٢٨٨ مليون جنيه مصرى؟!!
أتمنى أن يتم فتح هذا الملف الخطير، ومن الذى تسبب فيه؟ وهل كانت هناك إمكانية لحل هذه الأزمات مبكرا وبأموال أقل بكثير؟ وهل هناك مستفيدون ومتربحون من هذه الصفقات؟ وأن يكون فتح هذا الملف ليس قاصرا فقط على الزمالك بل على كل الأندية حتى تعرف الجماهير الحقيقة.
رابعا: يحسب لعدد كبير من جمهور الأهلى تحليه بالروح الرياضية، وتقديم التهنئة للزمالك. وقد تلقيت - باعتبارى زملكاويا – العديد من التهانى من رموز أهلاوية كثيرة.
غالبية هؤلاء يرون أن إدارة الأهلى تتحمل المسئولية الأكبر فى إخفاق الفريق لأسباب عديدة تبدأ من آلية شراء اللاعبين وصولا إلى مدرب ثبت أنه ليس بالكفاءة المطلوبة، مرورا بانتقادات كثيرة يرددها الجمهور بصوت عال. وهذه النقطة لا تخص فقط فريقا أو ناديا كرويا بل يمكن تطبيقها على أى مؤسسة أو هيئة أو وزارة أو حتى جمعية خيرية. الإدارة هى الأساس ومن دونها لن يتحقق شىء حتى إذا توافرت العديد من عوامل النجاح، فلا يكفى أن تشترى أفضل وأغلى اللاعبين، بل المهم التوظيف والتجانس والمساواة.
خامسا: بخلاف الكثرة العاقلة فى تعليقات مشجعى الأهلى، فقد فوجئت بوجود قلة تتحدث عن خرافات غريبة منها أن لاعب سيراميكا مثلا الذى أضاع ضربة الجزاء أمام الزمالك قد غمز بعينه لحارس الزمالك حتى يصد الكرة، علما أن مصلحة سيراميكا أن يحقق الفوز حتى يحصل على مكافآت ضخمة من النادى ومن متطوعين خارج النادى وما أكثرهم، وقد رأينا أداء شريفا من لاعبى سيراميكا. وفى المقابل فإن تصريحات وانفعالات من بعض الزمالكاوية ليست مقبولة.
شيوع نظرية المؤامرة والتعليقات المنفلتة من قبل الجميع أمر خطير، وقد نعذر بعض الجماهير غير الواعية لكن لابد من رفض تعليقات لمحسوبين على النقد الرياضى، لا يدركون أنهم قد يشعلون حرائق ضخمة بكلماتهم الخزعبلية!
سادسا: فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها مصر حاليا، فإن تجربة معتمد جمال مدرب الزمالك الوطنى يمكن تعميمها، فإذا كان المستوى الفنى للكرة المصرية بعافية، وإذا كان غالبية المدربين الأجانب لم يحققوا المطلوب فما المانع من الاعتماد على المدرب الوطنى وتوفير الدولارات الكثيرة فى وقت يمكن توجيه هذه المبالغ للإنفاق على أنشطة رياضية أخرى كثيرة فى هذه الأندية؟!
سابعا: وإذا كانت الأزمة المالية فى الزمالك قد دفعته للاعتماد على الناشئين فى النادى، وثبت أنهم على قدر المسئولية، فلماذا لا تعيد غالبية الأندية المصرية الاعتماد على الناشئين، بدلا من التوسع فى شراء اللاعبين بأسعار مبالغ فيها سواء أكانوا محترفين أجانب أو محليين؟!
ثامنا: الجهد والروح والمثابرة مهمة لكنها لا تكفى، بل لا بد من توافر بقية العناصر مثل الإدارة الكفؤة والإدارة المحترفة.
الجهد والروح والولاء مهمة، لكن من دون وجود لاعبين جيدين وإدارة فنية قوية، وإدارة احترافية، فالنجاح المستمر لن يتحقق وهو أمر يخص كل الأندية وليس الزمالك فقط.
ألف مبروك للزمالك وجماهيره.. وعيد أضحى مبارك على الجميع.