سانشيز ويامال.. كل التقدير والاحترام - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأربعاء 20 مايو 2026 8:25 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

سانشيز ويامال.. كل التقدير والاحترام

نشر فى : الأربعاء 20 مايو 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 20 مايو 2026 - 6:55 م

الذين يعتبرون أن رفع علم دولة هو «التحريض على الكراهية» إما أنهم فقدوا عقولهم أو أصيبوا بالعمى بسبب عارهم الخاص. يامال لم يفعل سوى التعبير عن التضامن مع فلسطين الذى يشعر به ملايين الإسبان وهو سبب آخر لنفتخر به.
الكلمات السابقة قالها رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز، مدافعا عن لاعب فريق برشلونة الإسبانى يامين لامال أو الأمين جمال، الذى رفع علم فلسطين خلال احتفالات فريقه بالفوز ببطولة الدورى الممتاز عقب فوزه على فريق ريال مدريد بهدفين نظيفين الأسبوع الماضى.
للأسف الشديد لم يصدر أى رد فعل جاد من أى مسئول عربى يتضامن ويدافع عن اللاعب الإسبانى المنحدر من أصول مغربية؛ حيث ولد عام 2007 لأب مغربى هو منير جمال نصراوى وأم من غينيا الاستوائية هى شيلا ايبانا، ونشأ وعاش فى كتالونيا الإسبانية وصار يلعب لمنتخبها الوطنى.
لامال صار يعتبره الكثير من النقاد الرياضيين أمهر لاعبى العالم حاليًا، وخليفة الأرجنتينى ليونيل ميسى، ولديه العديد من الأرقام القياسية مع فريقه الكتالونى.
المهم أن رفعه للعلم الفلسطينى أصاب المسئولين ووسائل الإعلام الإسرائيلية والصهيونية بالذعر والرعب، وشنوا ضده حملات هجوم لم تتوقف حتى الآن.
أن تهاجم إسرائيل اللاعب والنادى بل وإسبانيا بأكملها أمر ليس جديدا، لكن ما يثير الاحترام والتقدير هو الموقف المشرف لرئيس الوزراء الإسبانى، ليس فقط مع لاعب برشلونة، ولكن أيضا ضد الهمجية الإسرائيلية منذ عدوانها على غزة والذى استمر عامين من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وما يزال متواصلا بطرق مختلفة، وكذلك الموقف الإسبانى الرسمى المعارض للهجوم الإسرائيلى الأمريكى على إيران منذ ٢٨ فبراير الماضى.
مواقف سانشيز هى الأقوى أوروبيا وعالميا ضد الوحشية الإسرائيلية.
فى نوفمبر ٢٠٢٣ قال سانشيز إن لديه شكوكا جدية فى أن إسرائيل تلتزم بالقانون الدولى الإنسانى بسبب أعداد الضحايا الفلسطينيين. هذا التصريح دفع إسرائيل إلى استدعاء سفيرتها فى مدريد.
وخلال زيارته لمعبر رفح فى أواخر نوفمبر ٢٠٢٣ وصف القتل العشوائى للمدنيين فى غزة بأنه غير مقبول إطلاقا. وهو من أوائل من دعوا مبكرا للاعتراف بدولة فلسطين، حتى بشكل منفرد إذا لم يتحرك الاتحاد الأوروبى بصورة جماعية.
وفى مايو ٢٠٢٤ قادت إسبانيا مع أيرلندا والنرويج خطوة الاعتراف الرسمى بدولة فلسطين واعتبار القدس الشرقية عاصمتها ضمن حدود ٤ يونيو ١٩٦٧. وكان لسانشيز موقف واضح من رفض المحاولات الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من غزة.
ثم كرر سانشيز وكبار مساعديه الدعوة لوقف بيع الأسلحة إلى إسرائيل، وبعدها قررت إسبانيا تجميد صفقات عسكرية وذخائر مع شركات إسرائيلية.
وفى يونيو ٢٠٢٤ انضمت إسبانيا رسميا إلى الدعوة التى رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية فى غزة.
وبهذا الانضمام سجلت إسبانيا موقفا إنسانيا محترما، لم تجرؤ عليه العديد من دول العالم خصوصا العربية والإسلامية.
خلال قمة حلف شمال الأطلنطى «الناتو» قبل عامين قال سانشيز إذا كان الغرب يطالب باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولى فى أوكرانيا، فعليه أن يطالب بالأمر نفسه فى غزة.
وفى عام ٢٠٢٥ صعَّد سانشيز ضد إسرائيل؛ حيث تحدث لأول مرة عن وجود إبادة جماعية فى غزة، واتخذ حزمة إجراءات، منها تثبيت حظر السلاح على إسرائيل ومنع عبور شحنات الوقود إليها، ومنع دخول المسئولين الإسرائيليين المتهمين بارتكاب الانتهاكات، كما حظر دخول منتجات المستوطنات، وقرر زيادة المساعدات لغزة.
لم يتصدَّ سانشيز لإسرائيل فقط، بل تحدى ترامب نفسه حينما رفض استخدام القواعد الإسبانية فى العمليات الأمريكية ضد إيران، الأمر الذى دفع ترامب لمهاجمته وهدد بطرد إسبانيا من حلف الناتو، متذرعًا بعدم قيامها برفع مساهمتها فى ميزانية الحلف. واتهم ترامب إسبانيا أكثر من مرة بأنها «حليف سيئ» وهددها بفرض عقوبات تجارية واقتصادية، والمعروف أن سانشيز يختلف مع ترامب فى العديد من الملفات وليس فقط فلسطين وإيران، بل أيضا على قضايا الهجرة والطاقة والمناخ.
مجمل مواقف سانشيز من إسرائيل وأمريكا تستحق الاحترام والتقدير، خصوصا أن ذلك صار أمرًا صعبًا على العديد من قادة العالم بمن فيهم قادة دول كبرى خصوصًا فى أوروبا.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي